تحاليل و تقارير ساخنه

“دبلوماسية الصفقات” حددت أولويات لقاء بن سلمان وترامب..

السعودية وضعت أجندة المباحثات وأميركا طلبت مزيداً من المليارات

 

اعتاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ممارسة “دبلوماسية الصفقات”، التي يعقد فيها الصفقات السياسية بمنطق الصفقات المالية، ولكن الجديد أن يمارس تلك الدبلوماسية بنفسه وبشكل علني وواضح وصريح، خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء الفائت 20 مارس/آذار 2018، في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.

وبمنطق تلك الدبلوماسية جاءت المباحثات بين الجانبين أشبه بمقايضة، فرضت فيها المملكة الملفات السياسية لأجندة المباحثات، بحسب أولوياتها، وفي المقابل طالب ترامب بضرورة زيادة الصفقات المليارية وتوفير الملايين من الوظائف للأميركيين، هذا إلى جانب بعض القضايا التي تحتمها الموازنات والتوازنات في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية.

3 ملفات رئيسية

وقادت تلك الدبلوماسية إلى فرض 3 بنود وقضايا رئيسية على صدارة أجندة المباحثات بين الجانبين، وهي الملف الإيراني، وتعزيز العلاقات الثنائية (عبر صفقات اقتصادية وعسكرية)، ودعم “سياسات الإصلاح” التي يقودها ولي العهد السعودي والترويج لها.

وبالمنطق نفسه، وكما أرادت الرياض، تراجع ملف الأزمة الخليجية، الذي كان يرتقب أن يكون في صدارة أجندة المباحثات إلى جانب القضايا الأقل أهمية، حتى أن الجانبين لم يتحدثا عنه علانية، كما لم يتطرق له بيان البيت الأبيض أو البيان السعودي الرسمي الصادر عن المباحثات التي أجراها ترامب وبن سلمان.

الملف الإيراني

تصدر الملف الإيراني أجندة المباحثات- المعلنة- بين الجانبين، وقال بيان الأبيض، إن “ولي العهد السعودي وجه الشكر إلى القيادة الأميركية على دورها في هزيمة تنظيم داعش ومواجهة أفعال إيران المدمرة في الشرق الأوسط”.

وبدورها، قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن الجانبين ناقشا خلال اللقاء “ضرورة تحميل النظام الإيراني وقوات حرسه الثوري المسؤولية عن زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وبينت أن ترامب، جدد خلال لقائه بن سلمان، “التأكيد على التزام الولايات المتحدة الراسخ والتاريخي تجاه أمن واستقرار المملكة”.

وتتهم السعودية إيران بامتلاك مشروع توسعي في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، وهو ما تنفيه طهران، وتقول إنها تلتزم بعلاقات حسن الجوار.

ويتفق ترامب مع السعودية في انتقاده للاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، حيث يصفه بـ”السيئ”.

كما تعرضت المباحثات للأزمة اليمنية مع ربطها بالملف الإيراني، حيث ذكر بيان البيت الأبيض أن ترامب وبن سلمان “ناقشا التهديد الذي يمثله الحوثيون للمنطقة، بمساعدة الحرس الثوري الإيراني”.

وفي نفس يوم المباحثات الثنائية، صوت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء الفائت، ضد مشروع قرار يدعو لوقف الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ 26 مارس/آذار 2015، لدعم القوات الحكومية اليمنية في مواجهة مسلحي الحوثي، الذين يسيطرون على محافظات، بينها صنعاء.

دعم بن سلمان والترويج لإصلاحاته

أيضا كان لافتاً خلال مباحثات ترامب وبن سلمان الاحتفاء اللافت بولي العهد السعودي، فالرجل كرر خلال اللقاء أكثر من مرة “يشرفني” اللقاء بك، كما أن الرئيس الأميركي وصف قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بتعيين نجله محمد ولياً للعهد يونيو/حزيران الماضي بأنه “قرار حكيم للغاية”.

وبين ترامب خلال اللقاء أن العلاقات بين البلدين “في أفضل حالاتها”، في إشارات دعم واضحة للرجل وسياساته الإصلاحية بل ودعمه كملك مستقبلي للبلاد.

القضية الرئيسية الثالثة التي هيمنت على مباحثات الجانبين بشكل لافت العلاقات الثنائية والصفقات المليارية، فخلال المباحثات بدا ترامب كرجل أعمال أكثر منه رئيس دولة، وتحدث عن المليارات التي تضمنتها صفقاته مع المملكة بأنها “فتات” بالنسبة لثروة المملكة وطالب بن سلمان بزيادتها.

وقال ترامب إن “السعودية دولة ثرية جداً، وستعطي الولايات المتحدة بعضاً من هذه الثروة كما نأمل في شكل وظائف وفي شكل شراء معدات عسكرية”.

وجارى بن سلمان ترامب بنفس منطقه، مشيراً إلى أنه منذ اليوم الأول الذي وصلتم فيه للرئاسة كنا نخطط لـ200 مليار دولار على شكل فرص استثمارية في الأربع سنوات المقبلةـ ولكن الأمر وصل إلى 400 مليار دولار، وبين أن تلك الشراكة وفرت 4 ملايين وظيفة بشكل مباشر أو غير مباشر في الولايات المتحدة إلى جانب توفير وظائف في المملكة.

وأفاد بيان البيت الأبيض أن ترامب والأمير محمد بن سلمان “ناقشا الجهود المشتركة لعقد صفقات تجارية ستدعم أكثر من 120 ألف وظيفة أميركية وتساهم في نجاح أجندة الإصلاح الاقتصادي السعودية”.

فيما أشار البيان السعودي إلى أن ترامب وبن سلمان ناقشا “الجهود المشتركة لإبرام صفقات تجارية إضافية بين البلدين ستسهم في خلق المزيد من الوظائف فيهما وفي نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي للمملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030 (يقودها بن سلمان)”.

وأمس الخميس أعلنت الولايات المتحدة عن موافقتها على بيع أسلحة للمملكة العربية السعودية، تبلغ قيمتها ملياراً و76 مليوناً و800 ألف دولار.

ملف الأزمة الخليجية

ورغم أن ملف الأزمة الخليجية تراجع موقعه على أجندة المباحثات العلنية والبيانات الرسمية، إلا أن وسائل إعلام أميركية أكدت أن هذا الملف كان مطروحاً على أجندة المباحثات لأهميته، ومن نفس منطق أجندة الأولويات، فإن كانت الرياض وواشنطن تعتبران إيران تهديداً مشتركاً، فالمنطق يقول إن مواجهة هذا التهديد يحتاج خليجاً موحداً قوياً.

أيضا فإنه لا يمكن إغفال أن تراجع هذا الملف يعود إلى إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون – الذي كان يدفع بقوة باتجاه حل الأزمة- ، فيما لا يزال الغموض يحيط برؤية معالجة خلفه رئيس جهاز الاستخبارات السابق مايك بومبيو لهذا الملف.

وتشهد المنطقة أزمة حادة عقب قيام كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران المنصرم، بقطع علاقاتها مع قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه “حملة افتراءات وأكاذيب”.

ويُعد تطبيق منطق دبلوماسية الصفقات المالية على عالم السياسة أمراً محفوفاً بالمخاطر، حيث أن كل صفقة معرضة للربح والخسارة، وفي عالم الاقتصاد قد تكون الخسارة أموالاً فقط، ولكن في عالم السياسة، الخسائر قد لا تقدر بثمن، ومن هنا تأتي أهمية تغليب جوانب أخرى على منطق دبلوماسية الصفقات، حرصاً على أن يخرج الجميع رابحين من الصفقة.

المصدر:هاف بوست عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *