نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

الإرهاب صناعة صهيونية… نسف فندق الملك داوود بالقدس

img

 د. غازي حسين

خصصت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين إبان الحرب العالمية الثانية الجناح الجنوبي لفندق الملك داوود لإيواء المؤسسات المركزية في سلطة الانتداب البريطاني: القيادة العامة للقوات المسلحة، والسكرتارية، والحكومة المدنية.

وتحوّل الفندق إلى قلعة بريطانية وسط القدس، وأصبح مقراً للشرطة العسكرية والمدنية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الخاصة البريطاني. واحتفظت الحكومة البريطانية بالطابقين الثالث والرابع وتركت غرف النوم في الطابقين الأول والثاني لنزلاء الفندق.

اتفقت المنظمات الإرهابية اليهودية المسلحة الثلاث: الهاغاناه، الأرغون وشتيرن على نسف فندق الملك داوود، مقر حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين. وأطلقوا على العملية كلمة «تشيك».

وفي الثاني من تموز عام 1946 انفجرت سبع علب حليب تحتوي على (350) كغ من الديناميت في بار الفندق، ودمرت الجناح الأيمن، الذي يضم مكاتب حكومة الانتداب والجيش والشرطة.

وأدت الجريمة اليهودية إلى مقتل (91) شخصاً وجرح 46 آخرين.

يعترف الإرهابي مناحيم بيغن، زعيم منظمة الأرغون أن عصابته نفذت العملية بناء على طلب منظمة الهاغاناه(1).

تفجير فندق الملك داوود بالقدس

تفجير فندق الملك داوود بالقدس

اختلف الإرهابيون اليهود على الدافع لنسف فندق الملك داوود، مقر حكومة الانتداب البريطاني. فزعم السفاح بيغن أن أهم هدف بالنسبة لمنظمة الهاغاناه آنذاك كان إتلاف الوثائق التي صودرت في مبنى الوكالة اليهودية بتل أبيب والتي أكدت معرفة الوكالة اليهودية بنشاطات منظمة الهاغاناه الإرهابية وتضم الوثائق وثيقة بقلم موشيه شاريت، رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية تعترف بالعمل التخريبي الذي نفذه الإرهابيون اليهود في خط سكة الحديد، وامتدح فيه شاريت نسف الكباري والخطوط الحديدية، لذلك خشي زعماء الوكالة اليهودية أن تعلن الحكومة البريطانية عدم شرعية الوكالة اليهودية لأنها تقف وراء عمليات الهاغاناه الإرهابية.

ولكن يسرائيل جاليلي، أحد قادة الهاغاناه خالف بيغن في الرأي وقال «إن من الخطأ القول: إن هدف النسف كان لإتلاف الوثائق»(2).

تطرق السفاح مناحيم بيغن في الفصل الخامس عشر من كتابه «التمرد» بعنوان فندق الملك داوود وقال: «قدمنا خطتنا لأول مرة في ربيع عام 1946 إلى قيادة حركة المقاومة»، وأبلغت جاليلي أننا سوف نتعهد باختراق جناح الحكومة في فندق الملك داوود ، والقيام بعملية تخريب واسعة النطاق…. وكانت معارضتهم في أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا الهجوم الخليق بإثارة البريطانيين إثارة بالغة، وكان علينا أن ننحني لقرار الهاغاناه، غير أننا لم نصرف النظر عن خططنا… وقد صودق على هذين المشروعين، بعد تعليقهما لعدة أشهر، من قيادة منظمة الهاغاناه في تموز 1946، أي بعد الهجوم الرئيسي الذي شنه الجنرال باركر على الهاغاناه و البالماخ والوكالة اليهودية بيومين»(3).

نشرت جريدة يديعوت أحرونوت الصادرة في 6/4/1979 تفاصيل عملية نسف فندق الملك داوود الذي خطط لها وأشرف على تنفيذها رئيس وزراء «إسرائيل» الأسبق مناحم بيغن وجاء فيها: «بدأت منظمة الأرغون العمل في الساعة الخامسة والنصف صباحاً، بسرقة سيارة تكسي وشاحنة في تل أبيب، ونقل السيارتين إلى القدس حيث سرقت هناك سيارة ثالثة بكب. وتمت تعبئة سبع أباريق من أباريق الحليب بالمواد الناسفة، و وضعت في سيارة البكب، واتجهت السيارة حاملة مجموعة من أفراد الكوماندوا المسلحين ويرتدون الملابس العربية وسارت في الطريق المؤدي إلى باب خدمات الفندق. وفي الساعة 11.45 قام ثلاثة من أعضاء الأرغون المسلحين باحتجاز البواب وجميع العاملين في المطابخ، بينما قام عدد آخر من الأرغون بإنزال أباريق الحليب، و وضعوها تحت مكاتب السكرتارية، وبدأ قائد المجموعة يوصل المواد المتفجرة بأجهزة التوقيت وبعد ذلك دارت معركة»(4).

وروى السكرتير العام للحكومة البريطانية، جون شو قائلاً: «لقد التقى ضابط اتصال بريطاني بأعضاء الأرغون، وطلب منهم إبراز هوياتهم، لكنهم أطلقوا النار عليه وقتلوه.

وتمضي الرواية البريطانية وتقول: «اتصلت الرقيبة براون المسؤولة عن مقسم الهاتف العسكري بالملازم أول تشمبرز، و أبلغته أن عرباً مسلحين يصارعون ماكنتوش في البهو.

وفي هذه المرحلة، علم رجال الأمن بأن ضابطاً تعرض للهجوم وأن الطابق الأرضي يضم بعض العرب، يقومون بتصرفات مشبوهة… ويقول الرقيب بيتي: شاهدت رجلاً يرتدي الملابس العربية، يقف على الباب وبيده رشاش، أطلق النار عليّ، وفي هذه اللحظة أي في الساعة 12.15، بدأ أعضاء الأرغون في الانسحاب، وغادرت مجموعة الهجوم سيارة الشحن التي أطلقت عليها النار، وانسحبت مشياً  على الأقدام واتجهت نحو سيارة التكسي.

فشاهد الجندي البريطاني سي باكل أفراد المجموعة وأطلق النار عليهم، واتضح فيما بعد أن اثنين أصيبا بجراح هما أهارون إبراهامي واسحق شارون. وصعد ستة إلى سيارة التكسي بينما ركض الباقون باتجاه الحي اليهودي، وعثرت الشرطة البريطانية على الجريحين هناك صبيحة اليوم التالي»(5).

وفي الساعة 12.37 انفجرت العبوات الناسفة وانهارت الطوابق الستة، وأدى نسف الفندق إلى مقتل (91) شخصاً، بينهم (41) عربياً و28 بريطانياً و17يهودياً وخمسة آخرون.

  • بتاريخ 13/9/1946 هاجمت عصابة الأرغون البنك العثماني في يافا، وسرقت نقوداً منه وقتلت شرطياً عربياً ومدنيين اثنين من العرب.
  • بتاريخ 20/2/1947، خربت العصابات الإرهابية اليهودية خط أنابيب شركة نفط العراق.
  • بتاريخ 28/2/1947 وضع إرهابيان يهوديان، يرتدان لباش الشرطة، قنبلة في بنك باركلس في حيفا، فقتل عربيان وجرح آخران.
  • بتاريخ 31/7/1947، قامت منظمة الأرغون الإرهابية بتفجير خط أنابيب نفط العراق، وهاجم الإرهابيون اليهود مصفاة النفط في 10/9/1947 بحيفا. 
  • بتاريخ 12/12/1947 هاجمت المنظمات الإرهابية اليهودية قرية الشيخ بريك في قضاء حيفا، وقتلت (40) عربياً من أهلها(6).
  • بتاريخ 13/12/1947، قتلت المنظمات الإرهابية اليهودية 18 عربياً وجرحت (60) في ثلاث حوادث إلقاء القنابل: الأولى في القدس والثانية على مقهى في يافا والثالثة على قرية العباسية قرب اللد.
  • بتاريخ 13/12/1947، ارتكبت عصابة البالماخ الإرهابية مجزرة بشعة بحق الأطفال والنساء في قرية حساس، حيث روى د. أدري ميليشناين في ملحق معاريف الصادر في 31/7/1981 أن البالماخ قررت الإغارة على قرية حساس لنسف عدد من البيوت، وقتل بعض الرجال. وسمح موشيه كارمل للقوة المهاجمة حرق المنازل وقتل الرجال انتقاماً لمقتل مستعمر يهودي.

«وكانت الأوامر تنص على ما يلي:

  • نسف المنازل المحيطة بموقف السيارات في القرية.
  • قتل أكبر عدد ممكن من رجال القرية وسكانها(7)
  • الإساءة إلى الرجال المقيمين في قصر الأمير قاعور».

وأبلغت القوى التي ارتكبت المجزرة أنها قتلت (12) شخصاً، وأن جميع الضحايا كانوا من النساء والأطفال، لأن جميع الرجال غادروا القرية قبل تنفيذ المجزرة.

  • بتاريخ 14/12/1947، هاجم الإرهابيون اليهود قرية (بازور)، وهم يرتدون اللباس العسكري، فقتلوا 18 عربياً وجرحوا مائة آخرين(8).
  • بتاريخ 14/12/1947، أوقف مسلحون يهود حافلة عربية قرب طبريا، وأنزلوا ركابها الستة، وأطلقوا النار عليهم، فقتلوا ثلاثة، وأصابوا واحداً بجراح خطيرة.
  • بتاريخ 15/12/1947، هاجم إرهابيون يهود، سيارة عربية قرب اللد، فقتلوا عربياً وأصابوا (7) بجراح.
  • بتاريخ 19/12/1947 قامت عصابة الهاغاناه الإرهابية بغارة على قرية عربية قرب صفد، ونسفت منزلين، وأخرجوا عشر جثث من تحت الأنقاض بينهم خمسة أطفال(9).
  • بتاريخ 29/12/1947، أطلق إرهابيون يهود النار على سيارة عربية قرب اللطرون فقتلوا ثلاثة من العرب.
  • بتاريخ 29/12/1947، قامت عصابة الأرغون الإرهابية بهجوم بحري على مدينة يافا وأصابت (30) عربياً.
  • بتاريخ 29/12/1947، ألقى إرهابيون يهود القنابل اليهودية على بوابة دمشق في القدس القديمة فقتلوا (11) عربياً وجرحوا (32) آخرين.
  • بتاريخ 30/12/1947، ألقت عصابة الأرغون قنبلة يدوية من سيارة مسرعة في القدس فقتلت 11 عربياً.
  • بتاريخ 30/12/1947، ألقى إرهابيو عصابة الأرغون قنبلتين على مجموعة من العمال العرب، خارج مكتب التوظيف لمصفاة حيفا، فقتل سنة منهم وأصيب (42) بجروح.

 

المصادر:

  1. من ملفات الإرهاب الصهيوني، دار الجليل ـ عمان ـ 1985، ص37
  2. المصدر السابق ص39.
  3. المصدر السابق ص39 ـ 40.
  4. يديعوت أحرونوت في 6/7/1979.
  5. من ملفات الإرهاب الصهيوني، مصدر سابق، ص 41 ـ 42.
  6. المصدر السابق ص43.
  7. المصدر السابق ص45.
  8. المصدر السابق ص44.
  9. المصدر السابق نفسه.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. غازي حسين

د. غازي حسين
د. غازي حسين
عضو جمعية البحوث والدراسات-اتحاد الكتاب العرب بدمشق عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين –عضو رابطة الكتاب الاردنيين ولد بتاريخ 10/9/1938 في بلدة سلمة (قضاء يافا) التي احتلتها العصابات اليهودية المسلحة بعد مجزرة دير ياسين في أواخر شهر نيسان عام 1948. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في كلية النجاح الوطنية بنابلس. انتخب عام 1954 كرئيس لمؤتمر الطلبة الأردني بلواء نابلس. اعتقل عدة مرات في الأردن ونفي إلى معتقل الجفر بسبب نشاطاته السياسية. بدأ دراسة الحقوق في الجامعة السورية بدمشق وأكملها في ألمانيا ونال هناك الماجستير في الحقوق عام 1962، ودكتوراه في القانون الدولي عام 1966، ودكتوراه في العلوم الحقوقية عام 1974. مارس تدريس القانون الدولي في جامعات ألمانيا ودمشق (المعهد العالي للعلوم السياسية). عمل كمستشار في القصر الجمهوري بدمشق وكسفير لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الحكومة النمساوية في فيينا، وكممثل للمنظمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووكالة التنمية الصناعية (يونيدو) في فيينا. وشارك في أهم المؤتمرات الدولية التي عالجت قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني، و كمستشار قانوني ورئيس إدارة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وعضو سابق في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، وعضو سابق في القيادة العامة لطلائع حرب التحرير الشعبية- قوات الصاعقة ورئيس الدائرة السياسية وأمين سر اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية، وعضو الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، وعضو الأمانة العامة في التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة وعضو هيئة تحرير مجلة الفكر السياسي في اتحاد الكتاب العرب. مؤلفاته: 1-اسرائيل الكبرى والهجرة اليهودية- دراسة.1992. 2-الفكر السياسي الفلسطيني-1963- 1988- مطبعة رانيا عام 1993. 3-الصهيونية ايديولوجية عنصرية كالنازية (بالعربية عام 1968) و(الألمانية عام 1971). 4-الغزو الاسرائيلي للبنان- (مجموعة من الباحثين) دمشق 1983. 5- انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان العربي عام 1969. 6- الهجرة اليهودية وأثرها على طاقات إسرائيل الاقتصادية والعسكرية عام 1974 بالعربية وعام 1975 بالإنكليزية. 7- فلسطين والأمم المتحدة عام 1975. 8- عدالة وسلام من أجل القدس، باللغة الألمانية في فيينا، عام 1979. 9- النظام الإقليمي والسوق الشرق أوسطية عام 1994. 10- الصراع العربي - الإسرائيلي والشرعية الدولية عام 1995. 11- الشرق أوسطية إسرائيل العظمى، دمشق 1995. 12- الصهيونية زرع واقتلاع (اتحاد الكتاب العرب - دمشق) 1966. 13- ياسر عرفات من التوريط إلى التفريط - دمشق 1996. 14- القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية: من التطبيع إلى الهيمنة - اتحاد الكتاب العرب - دمشق عام نبذة مأخوذة من موقع اتحاد الكتاب العرب بدمشق عن الدكتور غازي حسين

مواضيع متعلقة