نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

سورية محاصرة منذ عقود .. وستفك حصارها

img
محمد شريف الجيوسي

محمد شريف الجيوسي

محمد شريف الجيوسي

يظن كثيرون بأن الحصار على سورية يعود فقط إلى بدء الحرب الإرهابية الدولية عليها اعتباراً من 17 آذار 2011 ، وليس إعتبارا من تقديم (لائحة ) المطالب الإذعانية الأمريكية ألـ 8 ، المرفوضة بعد احتلال العراق الشقيق سنة 2003 ،، وإغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الحريري ، حيث أصدر الكونغرس الأمريكي قرار معاقبة سورية ، جراء رفضها تلبية شروط الإذعان ، وليس من ثمانيات القرن الماضي ، حيث إتهمت واشنطن ؛ سورية ، بأنها راعية للإرهاب (أي المقاومتين اللبنانية الصاعدة والفلسطينية ) .   

ذلك إلى جانب حصار ذاتي ، فرضته سورية على ذاتها ، منذ النصف الثاني من الستينات بوقف إستيراد ما تعتبره كماليات ، لبناء إقتصادها الذاتي ، وقوة الردع لديها ؛ من أن يفكر العدو الصهيوني؛ التمدد، أو أن يفرض حلولا إستسلامية ، ولتمكينها من فرض معادلتها الملائمة بالحرب(خلف الأسوار) وهي معادلة تفرضها إعتبارات تفوق العدو عسكرياً وسياسياً في ظل ميزان قوى مختل لصالحه .

ووصلت سورية  في ختام عقود من السير على ” كابلٍ ” مشدود خطر ودقيق ، من  تحقيق الإكتفاء الذاتي وصفر مديونية(تقريبا) وتوفير منتجات وصناعات إستراتيجية ، وفي آن دعم مقاومة لبنانية صاعدة  تمكنت لأول مرة في تاريخ المنطقة من إجبار العدو الصهيوني عام 2000 على الإنسحاب من جانب واحد دون إتفاق .

تحقق ذلك بعد هزيمتي 1948 التي منيت بها 6 (جيوش)عربية، وهزيمة 1967 ، التي منيت به 3 دول عربية،وبعد حرب تشرين، التي غدر فيها السادات بسورية ولم يلتزم بما اتفق معها عليه وتركها وحيدة ، دون أن تكن لديها خطة بديلة ، ومع ذلك خاضت حرب إستنزاف ضد “إسرائيل” شبيهة بحرب الإستنزاف التي خاضها عبد الناصر في أعقاب هزيمة 1967، وأسفرت حرب الإستنزاف عن إسترجاع جزء من الجولان العربي السوري المحتل، بما فيه مدينة القنيطرة عاصمة الجولان في رمزية مفهومة، دون توقيع معاهدة استسلام مع العدو كما صنع السادات . 

واستطاعت سورية أواسط السبعينات من الحيلولة دون إستمرار وتوسيع الحرب الأهلية في لبنان، ومواجهة الغزو الصهيوني له عام 1982 ، والذي تكبدت فيه سورية ؛ الكثير من الشهداء والجرحى والمعدات وبخاصة الطائرات، وهو الغزو الذي جاء في ختام تمكن الدولة الوطنية السورية؛ من حسم التمرد الإخوني الطائفي في سورية ذات السنة ؛ الأمر الذي يلقي الضوء على علاقة التمرد بالكيان الصهيوني ، الذي أراد جر دمشق الى حرب غير متكافئة بموازين الحروب التقليدية بعيداً عن الجولان ، ولتمكين من تبقى من الإخونيين من الفرار إلى دول مجاورة . وهو ما يحدث مثله الآن في الحرب الإرهابية على سورية ، حيث تتدخل “اسرائيل” ضد سورية كلما ضاق الخناق على العصابات الإرهابية .

أقول أن حصار سورية وفرض العقوبات عليها قديم ، لكنه يتطور ويأخذ أشكالا جديدة وتتسع دائرة مطبقيه والملتزمين بتطبيقه كما تتسع دائرة المواد المشمولة به . ومع كل حصار شديد ، كانت سورية تنهض أبعد وتزهو أكثر وتزهر أفضل ، وتصبح أعظم ، وتتفوق على ذاتها وعلى أقربين كذبة متآمرين و أعداء أبعدين. 

الدولة الوطنية السورية ككل دولة ذات سيادة ممتلكة لقرارها المستقل ، كإيران الإسلامية وكوريا الديمقراطية وفنزويلا البوليفارية وكوبا كاسترو الثورية وغيرها من الدول التي تحترم شعوبها وتاريخها ، لم تستسلم ، كفيتنام التي طردت المستعمر ، والصين الشعبية ، التي دفنت بلاء المخدرات وطردت المستعمر ، وتفوقت بقيادة حزبها الشيوعي على رأسمالية الغرب الساقطة المستغلة ..

أقول سورية ستهزم مستهدفيها بسوء، وسيفرد رخها السوري جناحيه على المنطقة. لن يجدي أعداءها حصاراً ولا عقوبات ، حصارهم لسورية سيحاصرهم، وانتظروا قليلا ليس بالوقت الطويل. إنتظروا  في عمر الدول ؛ فقط قليلا .  

[email protected]

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

admin
محرر الموقع

مواضيع متعلقة