نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

هل سيشعر العرب -الاعراب- بالخجل…!؟

img
نواف الزرو

نواف الزرو

نواف الزرو*

 

 

ربما لم يخطر ببال الآباء والاجداد رحمهم الله أنه سيأتي يوم وتصبح الخيانات العربية من قبل بعض الاعراب هكذا صريحة صارخة وقحة، كما لم يخطر ببالهم بانه سيأتي يوم على فلسطين وأهلها وتتحول بعض الكيانات العربية الى أدوات في خدمة المشروع الصهيوني، وأن يغدو التطبيع فيها ثقافيا وفنيا بعد ان كان سياسيا واقتصاديا، غير أن هذا النوع من التطبيع هو الاخطر باعتبار ان الثقافة والرواية تشكلان الجدار الاخير الصلب في مواجهة المد و الاجتياحات الصهيونية.

 إن فلسطين تتعرض الى اعظم واكبر واخطر حملة تهويدية يعتبرونها هم  في الكيان الأهم في استراتيجيتهم، فهي تستهدف الرواية والتاريخ والتراث بكل ما يحمله ذلك من مضامين تمس الهوية والسيادة والمستقبل، وان كانت حكومة نتنياهو نجحت في الحصول على التواطؤ الأمريكي بضم القدس والجولان  وقريبا الاغوار للسيادة الإسرائيلية، وطالت باجراءاتها كذلك الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد بلال واسوار القدس، وصولا الى اقامة كنيس الخراب الذي يعتبرونه بمثابة “الهيكل الصغير”، فإنها لن تتوقف قبل أن تستكمل مخططاتها ومشاريعها التهويدية لحوالي 30 الف معلم تراثي كما اعلن نتنياهو أمام مؤتمر هرتسليا في مطلع شباط/2010، وكل ذلك بمباركة  الاعراب…!

 ففلسطين تواجه حربا صهيونية شاملة استراتيجية وصلت الى مستوى تهويد التراث والمقدسات والمعالم العربية والإسلامية، بعد أن كانت تلك الدولة الصهيونية أجهزت على الجغرافيا، ودمرت مقومات الاستقلال الفلسطيني بتمزيق الوحدة الجغرافية والسكانية والسيادية الفلسطينية، بل يمكن القول أن تلك الدولة في المحطة الاخيرة من هجومها الاستراتيجي على فلسطين…!

  إن فلسطين بشعبها العربي ومقدساتها الإسلامية والمسيحية تستصرخ العرب بالعمل من أجل  إعادة الهيبة والاعتبار لفلسطين والقدس والمقدسات وللحقوق الفلسطينية  المستهدفة،  وأن تقف في وجه جرائم التهويد التي ترتكبها سلطات الاحتلال على مدار الساعة بلا توقف، بل عليها ان  تنتقل الى شيء من الجدية والمسؤولية العربية تجاه فلسطين واهلها.  

 الشاعر احمد مطر

الشاعر احمد مطر

ويتبين لنا يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، بأن الغائب المغيب الأكبر في المشهد العربي والإقليمي والدولي بشكل عام، وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني بشكل خاص هو الانتماء العروبي الحقيقي و الإرادة السياسية الجادة.

فأين الإرادة السياسية العربية في مواجهة دولة الاحتلال الصهيوني المنفلتة بصورة لم يسبق أن شهد التاريخ مثيلاً لها، الدولة التي تعتبر نفسها فوق كل المواثيق والقوانين والمساءلات الدولية ..؟!

العرب ملوك ورؤساء يجمعون في كافة مؤتمراتهم وقراراتهم على “ان القدس خط احمر..!.

فماذا العرب فاعلون اذن و”اسرائيل” قد تجاوزت في الآونة الاخيرة كل المواثيق والقرارات وكل الخطوط الحمر…؟!

أم أن حال العرب سيبقى كما كثفه لنا الشاعر أحمد مطر في قصيدته”امس اتصلت بالامل”حيث قال:

 “قلت – إذن عربنا(الاعراب) سيشعرون بالخجل؟ 

 فقال:

  تعال ابصق على وجهي…

  إذا هذا حصل..!.

 

[email protected]

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب نواف الزرو

nawaf-zaro
نواف الزرو
-اسير محرر امضى احد عشر عاما في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي ، حكم بالمؤبد مدى الحياة عام 1968 وتحرر في اطار صفقة تبادل الاسرى عام 1979 . - بكالوريوس سياسة واقتصاد/جامعة بير زيت-دراسة من المعتقل. - كاتب صحفي وباحث خبير في شؤون الصراع العربي - الصهيوني

مواضيع متعلقة