نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

في الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة الحرم الابراهيمي

img

نتنياهو إذ يحيي ذكرى”مذبحة الخليل” ويعلنها حربا وجودية لإختطاف المدينة….!

نواف الزرو

نواف الزرو

نواف الزرو*

 

الزيارة التي قام بها نتنياهو مؤخرا لقلب مدينة خليل الرحمن وبلدتها القديمة و للمسجد الإبراهيمي، للمشاركة في طقوس رسمية لإحياء الذكرى التسعين للأحداث التي جرت عام 1929 وأسفرت عن مقتل نحو 60 يهوديا من سكان المدينة، ليست زيارة للذكرى فقط، وانما تأتي ايضا في سياق حملته الانتخابية، ولكنها تأتي كذلك  في ظل الذكرى السادسة والعشرين للمجزرة الصهيونية في الحرم الإبراهيمي الشريف التي اقترفها الإرهابي غولدشتان، وتأتي كذلك في إطار الحرب التراثية التي يعلنها ويجددها نتنياهو بين آونة واخرى، فقد أعلن أكثر من مرة “ان اسرائيل” لن تنسحب من الخليل، والمستوطنون يشنون غارات  ويقيمون احتفالات تلمودية في ساحات الحرم الإبراهيمي “كلما دق الكوز بالجرة”، والجرافات الاحتلالية تقوم بحفريات يطلقون عليها”توراتية” في حي تل الرميدة بالخليل وغير ذلك الكثير الكثير من الانتهاكات والاعتداءات اليومية على الخليل وأهلها وكل ذلك في سياق خطة استراتيجية تهدف الى اختطاف مدينة الخليل لهم باعتبارها كما يزعمون “مدينة الآباء والأجداد”….!.

فما جرى ويجري في مدينة خليل الرحمن في الأيام ليس مفاجئا أو عفويا، فدولة الاحتلال لا تعمل إلا وفق نوايا ومخططات و مشاريع مبيتة ومبرمجة، وبالتالي فان قرار حكومة نتنياهو قبل مدة  بضم المدينة الى قائمة التراث اليهودي، كانت سبقته ومهدت له سياسات تبنتها الحكومات الاسرائيلية السابقة جميعها.

فمنذ احتلالها عام/1967 عمدت تلك الدولة، أولاً وقبل شيء، إلى غزو قلب مدينة خليل الرحمن وغرسها بالأحياء الاستيطانية، كما عمدت إلى إقامة أحزمة استيطانية خارجية تحيط بالمدينة و تطوقها من جهاتها الأربعة، في حين كرست على مر السنين سيطرتها على الحرم الإبراهيمي الشريف، روح المدينة وقلبها النابض. وبعد الاحتلال مباشرة، جاء في فكر وأدبيات يغئال الون السياسية تجاه الخليل ما يلي: “يجب أن نعيد رسم حقل الألغام في الخليل، وأن نتذكر ونذكر، فالخليل هي مدينة الآباء وعاصمة الملك داود، وهي واحدة من المدن الأربعة المقدسة لدى اليهود والشعب الإسرائيلي، وعلى مدى أجيال شتاته، إنها المدينة التي يرفرف فوقها ظل المجزرة التي ارتكبها عرب الخليل ضد اليهود ..”.

وقد تكرست المقولة – المزيفة أعلاه – في الفكر السياسي والأيديولوجي وفي المشاريع والمخططات الاستيطانية الإسرائيلية تجاه الخليل على مدى سنوات احتلالها الماضية، وأصبحت المدينة على لسان أي رئيس وزراء إسرائيلي، أو أي وزير، أو أي مسؤول بارز، أو أي زعيم استيطاني، أو حتى أي صحفي، أو إعلامي إسرائيلي، وباتت الأدبيات السياسة والأيديولوجية الإسرائيلية التي تزعم أن مدينة الخليل يهودية غزيرة.

ولذلك، منذ البدايات الأولى اشتملت الخطوط الأساسية للحكومة الإسرائيلية على بند يسمح بالاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة، وانعكس ذلك في مشروع ألون وزير الخارجية الإسرائيلية آنذاك ، والذي أعطى خلفية أيديولوجية واستراتيجية وأمنية لمشروع الاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة”.

أما الهدف الكبير الملموس من وراء سياسات الاحتلال في مدينة الخليل هو:

“السيطرة الاستراتيجية على المدينة” ، وذلك عبر :

1-  محاصرتها وتطويقها والتحكم بها من خارجها ومن جهاتها الأربعة .

2-  السيطرة على قلب المدينة، وخاصة في الأحياء القديمة التي تشكل نحو 20% من مساحة المدينة .

3-  السيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف وتهويده وتحويله إلى كنيس يهودي .

4-  وبالتالي تقطيع أوصال جسم المدينة وعزلها عن امتداداتها السكانية والجغرافية في الضفة الغربية، تماماً كما حدث مع مدينة القدس مع ملاحظة الفرق الكبير بين أعداد المستوطنين في المدينتين، غير أن هذا الفرق الكبير لا يلغي حقيقة استراتيجية الاستيطان والتهويد في المدينتين.

وإذا ما تجاوزنا هنا رواية ” أن الخليل هي مدينة الآباء والأجداد، وأن إبراهيم بنى معبداً للرب فيها “،

فمنذ البدايات الأولى للاحتلال أعلنت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية آنذاك أن الأولوية الأولى للاستيطان اليهودي في مدينة خليل الرحمن، وتحركت قاطرة الاستيطان التهويدي على أرض الخليل قبل أي مكان آخر.

والحجة الكبيرة الأساسية المغلفة بالأيديولوجيا التي استندت إليها عملية الاستيطان في الخليل”أن الخليل مدينة مقدسة لدى اليهود، عاش فيها ومات بعض أنبيائهم وزوجات أنبيائهم كما ورد في التوراة “.

وعلى ذلك فإن المعركة المحتدمة في قلب خليل الرحمن معركة كبيرة ووجودية واستراتيجية يقدم فيها أهلنا في المدينة والمحافظة تضحيات يومية هائلة في مواجهة هذا الهجوم التهويدي الصهيوني الكاسح، ولذلك فلا يتوقعن أحد اذا ان يخرج نتنياهو أو غيره من قادتهم من جلده الصهيوني…فهم يعتبرون حربهم في الخليل حربا تراثية كما هي في مدينة القدس، والمطلوب ان يعيد الجميع: الفلسطينيون والعرب العرب معهم اولوياتهم وحساباتهم السياسية –الوطنية باتجاه المواجهة مع الاحتلال…!.

 

[email protected]

الكلمات الدليلية

تعليق واحد على “في الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة الحرم الابراهيمي”

اترك رداً

الكاتب نواف الزرو

nawaf-zaro
نواف الزرو
-اسير محرر امضى احد عشر عاما في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي ، حكم بالمؤبد مدى الحياة عام 1968 وتحرر في اطار صفقة تبادل الاسرى عام 1979 . - بكالوريوس سياسة واقتصاد/جامعة بير زيت-دراسة من المعتقل. - كاتب صحفي وباحث خبير في شؤون الصراع العربي - الصهيوني

مواضيع متعلقة