كلمه و نص

التهدئة مقابل التهدئة يعني التعايش مع الإحتلال

إنجاز ؟ نعم

نصر ؟ كلا !

 

بشير شريف البرغوثي
بشير شريف البرغوثي

بشير شريف البرغوثي

 

على المتفائلين أن يحترموا تشاؤم المتشائمين .. دكتاتورية الفرح بالعجرة تنسينا الثمرة ..
لو أننا أعلنا اليوم التالي لوقف جولة العدوان يوم حداد عام على شهداء فلسطين في غزة و الضفة و اللد و أم الفحم لكان أجدى
العدو احتل أراضي فلسطين وهو يبكي و ينوح بينما كنا نحتفل حتى و نحن خارجون من مدننا و قرانا على أمل العودة السريعة !
خرجنا من بيروت و نحن نحتفل .. حتى مجازر صبرا و شاتيلا لم تنسنا فرحتنا بخروجنا بكرامة
دخلنا غزة و أريحا ونحن نصفق لأوسلو و ها هي النتائج
مفهوم التهدئة مقابل التهدئة يعني التعايش مع الإحتلال إذا ظل مؤدباً .. وقعد ساكت!
أن يلطم العدو على دزينة قتلى من جانبه و نعلن انتصارنا مع كل هذا العدد من ضحايانا .. يدل على أننا لم نستفد من دروس ثورة 1936
أن نقول إن هذه أول مرة نقف فيها موحدين فهذه مغالطة مفضوحة لأن يوم الأرض الخالد وحدنا جميعا وسنظل نذكره .. فهاتوا جولة تهدئة يحفظها شعبنا كذكرى يوم الأرض
أن نقول إن هذه أول مرة يطلب فيها العدو وقف إطلاق النار فتلك مغالطة أخرى تتجاهل إنجازات سابقة لنا … في 21/3/1968 اجتمع مجلس الأمن ثلاث مرات في يوم واحد .. فقط للسماح للعدو بسحب قتلاه
أن نقول أن هذه أول جولة يخسر فيها العدو هذه الخسائر فتلك مغالطة أكبر .. عمليات سافوي و عملية دلال ألحقت بالعدو خسائر أفدح و بتضحيات أقل من جانبنا
هناك إنجاز نعم و لكن الله يستر من النتائج المترتبة على كثير من المغالطات التي صرنا نتبناها على أنها مسلمات .. وأهمها أن المقاومة مجرد رد فعل على سلوكيات الإحتلال فالمقاومة فعل متصاعد ضد الإحتلال حتى لو جثم على صدورنا بكل “هدوء “
إنجاز ؟ نعم
نصر ؟ كلا !

بشير شريف البرغوثي

بدأ الكاتب بشير شريف البرغوثي حياته المهنية مترجما و محللاً سياسياً و باحثاً في دار الجليل للنشر و الدراسات و الأبحاث الفلسطينية في العاصمة الأردنية عمان و خلال الفترة من سنة 1984-1989 صدرت له عن تلك الدار عدة كتب و أبحاث باسمه أو باسم الدار و تميزت كلها بالريادة و استشراف الأحداث و كان كتاب " إسرائيل عسكر و سلاح " سنة 1984 أول من أوائل الدراسات العربية حول خطورة تمدد المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي في العالم. و في سنة 1986 أصدر أول دراسة شاملة عن تأثير المياه في الصراع العربي الصهيوني بعنوان " المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين و الدول العربية المجاورة و قد ظل هذا الكتاب سنوات طويلة مرجعا أساسيا لكثير من الدراسات و الدارسين و الساسة , و قد تنبأ فيه إلى أهمية مطالبة الفلسطينيين بتعويضات عن الاستغلال الإسرائيلي لمياههم و مواردهم الطبيعية فور ان تسنح أية بادرة تفاوض !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *