نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

متى انتصرت سوريا؟

img

د. عادل سماره

حينما يكون الصراع حياة أو موت، لا يكون إلا على مسائل استراتيجية. وهذه المسائل لا يمكن أخذها او تقييمها في لحظتها، بل لا بد أن تُرد إلى عوامل حصولها وبالتالي دور هذه العوامل في النتائج الصراعية سلبا أو إيجاباً. أعتقد أن البداية الحقيقة للنصر السوري كان يوم صمود الجيش العربي السوري في حلب. قد يبدو هذا الحديث غريباً. ولكنني أعتقد أن اي جيش في التاريخ، حينما يخسر في معركة هامة ينتقل إلى مرحلة أو حالة من الصعب أن يرد فيها هجوم العدو مباشرة او في فترة قصيرة. لكن ما حصل في حلب حينها أن الجيش العربي السوري تمكن من صد جيوش الأعداء التي ليست مجرد شراذم مسلحة ببنادق. وعليه، فإن الصمود في حلب كان الحدث الذي فجر معنويات الجيش العربي السوري مما جعل النصر الشامل، ولو تدريجيا، أمرا واردا، وهذا ما حصل. صحيح ان تحرير حلب هي معركة فاصلة، ولكنها ما كانت لتكون لولا الصمود في حلب، ذلك لأن كلا من النصر والهزيمة إذا ما حصل، يتخذ حالة متسلسلة. وهذا لم يحصل حينما احتل العدو/الأعداء جزءا من حلب، بل كان الصمودد ومن ثم الصد والتحرير. والصمود في حلب هو الذي لاحقاً اقنع روسيا بأن هذا الجيش قادر على القتال والانتصار ويستحق المراهنة عليه.
وهذا ما فهمه الغرب كعدو وخاصة أمريكا، وهو ما أوصلها إلى التخلي عن هدفين:
الأول: تصفية وجود الدولة العربية السورية
والثاني: تغيير الرئيس الأسد
ومن هنا أخذت في اعتماد عراقيل جانبية لا تعطيها نتائج استراتيجية بالطبع، ولكنها تعيق النصر وتُحدث ضد سوريا أضرارا ليست ضئيلة، وهي استخدام الصهيونية الكردية، دفع العدو التركي للعدوان المباشر ضد سوريا، تحريك الكيان الصهيوني للعدوان الجوي ضد سوريا إلى أن توقف بعد إسقاط الطائرة الصهيونية، فتح ملفات ضد إيران، فتح ملفات ضد روسيا فتح مفات ضد حزب الله. وقد لا تكون هذه آخر الأسهم. ولكن كل هذا لن يحقق للعدو الأمريكي الغربي ما أراد، لأن الزحف المنتصر منذ صمود حلب لم يتوقف.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. عادل سمارة

d-adel
د. عادل سمارة

مواضيع متعلقة