نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

تقرير جديد للأورومتوسطي: أكثر من ربع فلسطينيي سوريا شردوا خارجها ويواجهون مآس متجددة

img

جنيف- أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء تقريرًا حول واقع التشرد والظروف الإنسانية المتدهورة لفلسطينيي سوريا بعد 7 سنوات من الحرب الدائرة في سوريا، ورصد التقرير الأوضاع التي يعايشها هؤلاء في البلدان التي تشهد تواجدًا كبيرًا لهم، خصوصا في أوروبا وتركيا والبلدان العربية المجاورة لسوريا كالأردن ولبنان، فضلاً عن مصر وقطاع غزة.

وأشار الأورومتوسطي -يتخذ من جنيف مقرًا رئيسًا له- إلى أن الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تظهر أن ما لا يقل عن 120 ألف لاجئ فلسطيني تركوا مخيماتهم في سوريا، وهاجروا إلى الدول المجاورة أو إلى البلدان الأوروبية، بيد أن التقديرات المتوفرة لدى الأورومتوسطي تميل إلى أن أعدادهم تفوق ذلك، وتصل إلى قرابة 160 ألفاً.

وأوضح الأورومتوسطي في تقريره والذي حمل عنوان  (فلسطينيو سوريا.. هجرات تتجدد: واقع التشرد والظروف الإنسانية المتدهورة لفلسطينيي سوريا في المهجر)، أن حالة التشرد والهجرات المتعاقبة في ظل حالة الخنق والحصار الاقتصادي، دفعت بعشرات الآلاف من  الفلسطينيين اللاجئين في سوريا، والمقيمين في المخيمات هناك، إلى ترك سوريا والتوجه إلى أي مكان ربما يكون أكثر أمناً، خاصة مع تجاوز عدد ضحايا اللاجئين الفلسطينيين في سوريا  أكثر من 3600 لاجئ، من بين إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في سوريا والبالغ عددهم 526 ألف لاجئ.

ففي لبنان، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين من سوريا حتى نهاية العام 2017، ما يقرب من 32 ألف و500 لاجئ، بحسب تقديرات “الأونروا”، قرابة 90% منهم يعيشون تحت خط الفقر، ويعاني 95% منهم من انعدام الأمن الغذائي.

ولفت الأورومتوسطي في تقريره إلى أن اللاجئ الفلسطيني القادم من سوريا إلى لبنان يعاني من غياب الوضع القانوني الخاص به، حيث لا يتم منحهم حق الإقامة الشرعية أو اللجوء، وهو ما خلق لديهم خوفاً مستمراً من الترحيل وانعدام الاستقرار بسبب المشاكل التي يواجهونها في حرية الحركة والتنقل والشعور بالأمن، حيث يتم تصنيف اللاجئ من قبل السلطات اللبنانية على أنه “سائح”، وترفض السلطات منحه وضع اللاجئ أو حتى الإقامة الشرعية بما يوفر له الحماية اللازمة باعتباره قصدَ لبنان لطلب الحماية والأمان.

ويشكو اللاجئون الفلسطينيون من سوريا في لبنان -وفقًا لتقرير الأورومتوسطي- من تقصير كبير من قبل “الأونروا”، التي تقف عاجزة أمام الحالة المعيشية الصعبة التي تواجه اللاجئين والأوضاع المالية الصعبة التي تعيشها الوكالة، حيث تكتفي بتقديم منح مالية غير منتظمة بقيمة 100 دولار أمريكي لكل عائلة إضافة إلى 27 دولار شهريًا لكل فرد من أفراد الأسرة لتغطية نفقات الغذاء.

وفي الأردن، تقدر أعداد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بحوالي 16,776 شخصًا يمثلون 4,047 عائلة، يشكل الأطفال منهم 41%. وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت منذ بداية عام 2013 عن سياسة تقضي بعدم دخول الفلسطينيين الفارين من النزاع السوري أراضيها، وأبعدت العديد منهم قسرًا، وتختلف معاملة الأردن المتشددة مع الفلسطينيين الفارين من سوريا عن معاملتها للمواطنين السوريين الفارين الذين تسمح لهم بالعبور.

وأوضح الأورومتوسطي في تقريره أن غالبية اللاجئين في الأردن يعتمدون في معيشتهم على المساعدات المالية والعينية، التي تقدمّها “الأونروا”، حيث يتلقى حوالي 80% منهم مساعدات، وقد تسبب شحّها وتأخرها بكارثة حقيقيّة للعديد منهم، جراء تفشي البطالة وغلاء المعيشة.

وفي تركيا، تُقدر أعداد اللاجئين الفلسطينيين من سوريا حالياً بـ 8 آلاف لاجئ، يتوزع معظمهم على محافظات جنوب تركيا، يعيشون وضعًا مضطربًا نظرًا لصعوبة دخول اللاجئ الفلسطيني سوق العمل، ويعتمد الغالبية العظمى منهم على المساعدات المقدمة من جهات إغاثية متنوعة.

وبيّن الأورومتوسطي أن الحكومة التركية لا تسمح للاجئين الفلسطينيين باستصدار إقامات قانونية تحفظ بقاءهم وتسهل معاملاتهم، كما أن مصطلح “وثيقة السفر للفلسطينيين” ليس مدرجًا ضمن النظام المعمول به لدى الحكومة التركية، ولا يتم معاملة الفلسطيني السوري معاملة السوري، إنما يبقى الفلسطيني دون وضع قانوني معترف به من قبل الحكومة التركية.

وفي مصر، لفت الأورومتوسطي في تقريره إلى أن السلطات المصرية تمارس تضييقاً كبيراً تجاه الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية، فهي من جهة لا تعاملهم على قدم المساواة مع اللاجئ السوري، ومن جهة أخرى ترفض تدخل وكالة “الأونروا” لمساعدتهم، بحجة عدم رغبتها في إنشاء مخيمات فلسطينية على أراضيها. وفي ذات الوقت، لا تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيلهم لديها أو تقديم المعونة لهم.

قال اللاجئ “ح، ب”-يتحفظ المرصد عن ذكر اسمه بناء على طلبه- خلال مقابلة أجراها فريق المرصد معه، وهو من فلسطينيي سوريا الذين لجؤوا إلى مصر: “نواجه صعوبات في الحصول على الإقامة بسبب فرض التجديد كل 6 أشهر في حالة وجود وثيقة سفر فلسطينية، أما في حالة عدم وجود وثيقة سفر فلسطينية، تُمنح الإقامة على بطاقة الأمم المتحدة الصفراء، وغالبًا ما يتم عرقلة إجراءات التجديد من السلطات، لكي نضطر إلى دفع غرامات التأخير”.

وحول التعليم، يقول اللاجئ “ح، ب“: “سمح لنا في البداية التسجيل في المدارس الحكومية، أما الآن فالتسجيل فيها ممنوع حتى للتعليم الأساسي، ولا يسمح لنا بتسجيل أبنائنا سوى في مدارس خاصة وهي ذات تكلفة مالية مرتفعة”.

وفي قطاع غزّة، يعيش نحو 1000 لاجئ من فلسطينيي سوريا ينتمون لقرابة 130عائلة -وفقًا لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة-، وقد انخفض هذا العدد من 220 عائلة سُجلت عام 2013، بسبب قيام العشرات منهم بالسفر إلى ليبيا ومصر للتوجه من تلك البلدان إلى أوروبا.

وأبرز الأورومتوسطي في تقريره الواقع المعيشي والاقتصادي السيء الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون من سوريا في قطاع غزة، إضافة إلى قلة فرص العمل وارتفاع إيجارات المنازل بشكل كبير، بالتزامن مع حصار تفرضه سلطات الاحتلال على القطاع منذ 12 عامًا.

وبحسب شهادات اللاجئين من فلسطينيي سوريا في قطاع غزة، لم تلتزم “الأونروا” بتقديم مساعداتها لهم بشكل منتظم، بسبب ضعف التمويل، كما لم تقدم لهم الجهات الرسمية ومنظمة التحرير الفلسطينية سوى بعض المساعدات القليلة وغير الدورية، حيث يقدر مجموع ما تم تقديمه من مساعدات مالية للأسرة الواحدة خلال السنوات الماضية 300 دولار أمريكي فقط.

قال اللاجئ، “نبيل أبو نحل” في مقابلة أجراها معه فريق المرصد في الأراضي الفلسطينية “نتقاضى من وزارة الشؤون الاجتماعية مبلغ مالي بسيط كل 3 شهور لا يكفي لتلبية أدنى المتطلبات الأساسية لعائلتي، ولم يتم منحنا تأمينًا صحيًا للعلاج في المستشفيات الحكومية، مما يضطرنا للعلاج على نفقتنا الخاصة أو في عيادات “الأونروا”.

وفي أوروبا، عرّج تقرير الأورومتوسطي على تشابه الأوضاع المعيشية للاجئين من فلسطينيي سوريا في معظم البلدان الأوروبية، حيث يحصل اللاجئ في معظم تلك البلدان على مسكن وراتب يكفيه هو وأسرته. ورغم ذلك، أوضح الأورومتوسطي أن ثمة عقبات يجد اللاجئ نفسه أمامها، منها فترات الانتظار الطويلة التي يقضيها العديد منهم في انتظار صدور إقاماتهم، وتأخر لم الشمل بالعائلات، حيث يستغرق في بعض البلدان فترة قد تصل لأكثر من عام ونصف، ما يجعل الأهالي في حالة نفسية سيئة، إضافة إلى مشاكل غلاء المعيشة، وعدم وجود جهة تمثيلية واضحة تتابع مشاكلهم وإجراءاتهم.

وطالب المرصد الحقوقي في تقريره، كلاً من وكالة “الأونروا”، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، بسرعة أداء واجباتها تجاه اللاجئين من فلسطينيي سوريا، وإدماجهم بشكل أكبر في برامجها.

ودعا الأورومتوسطي الدول التي يلجأ إليها فلسطينيو سوريا بوضع حد للتجاوزات والضغوطات التي تمارسها تجاه اللاجئين، وفتح الباب أمامهم ومنحهم وضع اللاجئ ووقف مسلسل التهديد بالترحيل والحد من التنقل، بالإضافة إلى فتح المجال لهم من أجل الحصول على العمل والاندماج في منظومة التعليم، وتسهيل الإجراءات والمعاملات الرسمية لهم وضمان استقرار وجودهم بصفة قانونية.

وجدد المرصد الأورومتوسطي تأكيده على ضرورة أن تقوم الدول الأوروبية بالعمل لتقليص فترات الانتظار للاجئين الفلسطينيين من سوريا للحصول على إقامة، وتوفير طرق آمنة للاجئين للوصول إلى أوروبا بطرق قانونية.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

محرر الموقع
محرر الموقع

مواضيع متعلقة