أقلام الوطن

انتخابات تحت احتلال.. ونتائجها حُسمت قبل أن تُجرى!

عبداللطيف مهنا
عبداللطيف مهنا

عبداللطيف مهنا

 

الكل منشغل هذه الأيام بانتخابات السلطة الأوسلوستانية. بهذا الكل لا نعني أغلب الشعب الفلسطيني، لا وطناً ولا شتاتاً، لأنه بكامله إما نهب تشككٍ في حدوثها أو توجُّسٍ من عقابيلها، وإنما نعني نخب السلطة بطرفيها، الضفاوي والغزاوي، ومعهما الفصائل، والاحتلال، وعرب ابراهام القدامى والجدد..
والمفارقة، أن كل هذا الكل يعرف مثل سواه أنها انتخابات فريدة في غرائبيتها الانهزامية، إذ لم يشهد لها تاريخ شتى حركات تحرر شعوب الأرض مثيلاً، ذلك لجهة كونها تجري تحت احتلال تطلب إذنه لتدور في ظل رقابته وتتم تحت طائلة مجهره، وسقف ما تفضي إليه تحكمه اتفاقية تصفوية عُقدت معه.
وعليه، فهي إن جرت فنتائجها أخذاً بما تقدَّم قد حسمت قبل أن تجري، بل وأعلنها أبو مازنها من الآن، عندما توعَّد بالويل والثبور وعظائم العقاب من يجرؤ من زلمه على خوضها خارج قائمة “فتحه” التي يريدها أن تفوز ويخطُّ قائمتها لهم بيده، ورد حواريه على وعيده بالصمت علامة الانضباط، وبإجماعهم على أنه وحده الذي لا شريك له هو مرشحهم الرئاسي الأوحد وإلى أن يلاقي وجه ربه..
لندع التكاذب الوحدوي الذي تجيده الساحة الفلسطينية الفصائلية جانباً، وكذا ترجيحنا، على ضوء ما عوَّدتنا عليه تكاذبيتها، زد عليه المستجد البايدني، تأجيل هذه الانتخابات ولأجلٍ غير مسمى، لنقول:
أن حماساً موضوعياً، وهي الشريك الأكبر في العرس الأوسلوي الانتخابي، قد قبلت سلفاً مترتبات مثل هذا الذي تقدم وإن دأبت على رفضه، ذلك، عندما قبلت مبدأ المشاركة وفق مقتضياته أولاً، وثانياً، بإعلانها ارتضاء فكرة القائمة الواحدة، التي تعني ووفق ذاك الذي تقدَّم أيضاً، قبول تقاسم التحاصص من موقع الشريك الثاني كشرط مضمر من جانب الشريك الأول لإجراء الانتخابات.. ولأنها تعلم بأنها لو فازت بالأغلبية فستلاقي ما لاقته بعيد فوزها الأول!
.. وبذا تكون الأغلبية في “الكونغرس” الأوسلوي لأوسلوييه مضمونة، والإدارة في “المقاطعة” لسيدهم “الرئيس” وبرنامجه التسووي.. ولا تتوقفوا كثيراً أمام كون الشريكين لا يتحدثان عن باقي الفصائل، لأن ذلك ليس سهواً منهما، وإنما لأنهما اعتادا قبولهن بمتواضع ما تسمح لهن به أريحيتهما وأفعالهن وأوزانهن! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *