أقلام الوطن

القدس بين الحق العربي و الباطل اليهودي

أسسها العرب و حررها المسلمون من الرومان و احتلها الصهاينة

د. غازي حسين
د. غازي حسين

د. غازي حسين

تعتبر مدينة القدس من أهم الأماكن المقدسة التي ارتبط بها العرب من مسلمين و مسيحيين على مر العصور 0 فالقدس عندهم رمز الأرض و الوطن و القومية و الديانتين المسيحية و الإسلام و أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين و مدينة الإسراء و المعراج و المسجد الأقصى المبارك و مهد السيد المسيح و جوهر قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني 0

وتحتل مكانة مركزية عند العرب لأهميتها التاريخية و الدينية لديهم ولدى المسلمين في جميع أنحاء العالم 0

فالعرب هم أول من أسس المدينة حوالي 3000 ق 0 م , ومن اسمها العربي اوروسالم أي مدينة سالم أو السلام جاء اسمها الحالي جيروزاليم0

و جاء الفتح الإسلامي للقدس إبان عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحررها من الرومان و لا يوجد فيها يهودي واحد 0

ووقع العهدة العمرية لبطريرك المدينة صفرونيوس الدمشقي , حيث اشترط سكانها العرب على الخليفة ألا يسكنها اليهود 0 وتضمنت العهدة هذا الشرط 0 و أصبحت مدينة عربية- إسلامية 0

الأطماع اليهوديــــــــة

زعم اليهود انطلاقا من أطماعهم الدنيوية في الأرض والثروات العربية و إيمانهم بالاستعمار الاستيطاني و تسخيرهم اليهودية لخدمة مصالحهم أن للقدس لديهم أهمية خاصة 0 و رسخ الحاخامات و قادة الحركة الصهيونية هذه المزاعم و الخرافات و الأطماع في أذهان اليهود على الرغم من عدم وجود أي أثر ديني لهم فيها على الإطلاق 0

ووصلت الوحشية و الهمجية بمؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتسل حدا كتب فيه يقول :

” إذا حصلنا يوما على القدس و كنت لا أزال حيا و قادرا على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها وسوف احرق الآثار التي مر عليها قرونا “0

سخر الخامات و المؤسسون الصهاينة الدين اليهودي كسلاح حاد في تهويد فلسطين و الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط كمقدمة للهيمنة على العالم 0 و بالتالي استخدموه لإنجاح الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين و تحويل كيان الاستعمار الاستيطاني كمركز لليهودية العالمية و عاصمة للقدس بشطريها المحتلين 0

 

و يهدف المستعمرون اليهود من استخدام الدين كسلاح هو سلب سكان فلسطين الأصليين و أصحابها الشرعيين حقهم التاريخي في وطنهم و ترحيلهم منه و توطينهم خارجه , وفرض التجزئة و التخلف  و عرقلة التنمية والتطور في المنطقة و محاربة العروبة والإسلام 0

بلور اليهود أطماعهم في مدينة القدس في دائرة المعارف اليهودية ( الموسوعة اليهودية ) و التي تضمنت أنهم يهدفون إلى السيطرة على القدس و تدمير المسجد الأقصى , حيث جاء تحت كلمة الصهيونية :”أن اليهود يبغون أن يجمعوا أمرهم و أن يذهبوا إلى القدس و يتغلبوا على قوة الأعداء , وان يعيدوا العبادة إلى الهيكل و يقيموا ملكهم هناك ” 0

لذلك خطط القادة الصهاينة إلى تهجير اليهود إلى فلسطين وترحيل العرب منها و تحقيق الاستعمار الاستيطاني وتهويد القدس و تدمير المسجد الأقصى و إقامة هيكل سليمان  المزعوم على أنقاضه 0 و زعموا أن المسجد الأقصى المبارك ” القائم على قدس الأقداس في الهيكل إنما هو لليهود “0 و ذلك لتبرير احتلاله و السيطرة عليه و هدمه تحقيقا للمخطط الذي أرساه هرتسل و بن غوريون 0

ملكية حائط البراق

حاول اليهود في آب 1929 الاستيلاء على حائط البراق أي الحائط الغربي لساحة المسجد الأقصى المبارك 0 بحجة أنه حائط المبكى المزعوم 0 فقاوم الفلسطينيون الأطماع اليهودية في المسجد الأقصى و تصدوا لها و واجهوها وحدهم كما يواجهون اليوم وحدهم أطماع اليهودية العالمية في تهويد القدس و فلسطين و الهولوكوست و الحصار الجائر على قطاع غزة 0

و اشتعلت انتفاضة البراق ضد الأطماع اليهودية في المقدسات الإسلامية و ضد الانتداب البريطاني المتواطئ مع اليهودية العالمية 0    

عرضت حكومة الانتداب البريطاني قضية ملكية حائط البراق أي ما يسمونه كذبا و بهتانا كعادة اليهود في الكذب على عصبة الأمم 0 وشكلت عصبة الأمم لجنة تحقيق دولية للتحقيق في ملكية الحائط الذي يسميه المسلمون حائط البراق  ويطلق عليه اليهود اسم حائط المبكى 0

اثبت أهالي القدس للجنة الدولية أن الحائط هو حائط البراق و هو بناء إسلامي لا علاقة له بهيكل سليمان المزعوم على الإطلاق 0

و اتخذت لجنة التحقيق الدولية قرارها في كانون الأول عام 1930 و جاء فيه :

أولا”: للمسلمين حق الملكية وحدهم دون منازع في امتلاك الحائط الغربي ( حائط البراق) كجزء لا يتجزأ من منطقة الحرم القدسي الشريف 0

ثانيا “: تعود ملكية الساحة أمام الحائط الغربي  (أي ما تطلق عليه إسرائيل ساحة المبكى ) للمسلمين أيضا” , و كذلك حي المغاربة المجاور و المقابل الذي يعتبر وقفا ثابتا وفق الشريعة الإسلامية “0

وأصبح القرار فيما بعد وثيقة من وثائق مجلس الأمن الدولي 0

القدس مدينة عربية إسلامية

مضت أكثر من ستة عقود على احتلال “إسرائيل” للشطر الغربي من القدس , وأكثر من أربعة عقود على احتلال الشطر الشرقي من المدينة العربية الإسلامية . وكان ولا يزال تدمير المقدسات العربية الإسلامية منها والمسيحية وتهويد القدس بشطريها المحتلين , وجعلها عاصمة عالمية لجميع اليهود في العالم , الهدف الأساسي لليهودية العالمية و الكيان الصهيوني والكنائس الإنجيلية و الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة .

القدس بالنسبة للعرب والمسلمين ,مدينة عربية إسلامية , أسسها العرب قبل ظهور اليهودية والمسيحية والإسلام , وهي مسرى النبي العربي عليه الصلاة والسلام ومعراجه إلى السموات العلا , و هي بشطريها ومع أكنافها , منطقة عربية إسلامية مسيحية مقدسة , ووقف إسلامي و أرض محتلة ويمتزج فيها البعدان الروحي و السياسي , وتمتزج فيها أبعاد السيادة الفلسطينية و العربية و الإسلامية . فالتاريخ فيها يختلط بالماضي و الحاضر , بالجغرافيا و الديموغرافيا وبالأبعاد الوطنية و القومية و الدينية . وتختلط السياسة بالدين , والتراث بالحداثة .

وجاءت انتفاضة الأقصى , ودماء الشهداء الغالية التي تدفقت في الدفاع عن المسجد الأقصى برهانا جديدا يقدمه الشعب الفلسطيني للعرب و المسلمين على تمسكه بالأمانة التي شرفه الله بها المولى عز وجل , وهي المحافظة على قدسية المسجد الأقصى المبارك و الدفاع عنه أمام الخطر اليهودي الداهم .

وتخطط اليهودية العالمية منذ مدة طويلة لبناء هيكل سليمان المزعوم بدعم من الماسونية وشهود يهوه و المسيحية المتهودة والكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة الأميركية التي ينتمي إليها مجرم الحرب جورج بوش الابن .

ولكن المعضلة المستعصية التي تواجههم هي أن مكان الهيكل المزعوم يوجد فيه أقدس مقدسات العرب و المسلمين , وهو المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة , وبها أيضا كنيسة القيامة أهم وأقدم كنيسة في العالم .

سكنت القبائل الكنعانية العربية فلسطين قبل ظهور اليهودية , ثم فتحها العرب المسلمون من الرومان واستلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس من بطريرك المدينة الدمشقي صفرونيوص .

وزادت حادثة الإسراء والمعراج وما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة عنها من قداستها و اهتمام العرب و المسلمين بها .

ويعتبر المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة المشرفة التي بناها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان من أهم وأقدم المعالم العربية و الإسلامية في المدينة المقدسة . وغدت جزءا أساسيا من التراث الإسلامي ومن أكثره قدسية .

وصلى صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى بعد تحرير المدينة من الفرنجة على يديه . ونقل اليه المحراب الذي سمي باسمه من الجامع الأموي بحلب . وبقي فيه إلى أن حرقه اليهود في محاولة إحراق المسجد الأقصى في 21 آب 1969 .

فالدمشقيون الأمويون أقاموا قبة الصخرة والمسجد الاقصى . واستخدمت أموال سبع سنوات من خراج مصر لإقامة قبة الصخرة ومداخل المسجد الاقصى وأبوابه وقبته . اما تخطيط المسجد الاقصى الذي نراه اليوم فهو هندسة عباسية بغدادية . والأيوبيين هم من رمموا حيطان الحرم ,والأتراك جهزوا الكسوة بالقاشاني الملون على أرضية زرقاء.  وكان قبلها مزينا بالفسيفساء التي اشتهرت بها المدرسة السورية . وبنى الأتراك سور المدينة القديمة , مما جسد مساهمة الأمة الإسلامية بأسرها في بناء المسجد الأقصى و المحافظة عليه و على تاريخ القدس العريق وطابعها الحضاري العربي و الإسلامي .

وهكذا تتعلق أهمية القدس بالنسبة للعرب و المسلمين بطابعها الوطني و القومي و الديني , وأسسها العرب واحتل داوود أحد تلال المدينة , وطرد منها , ولا يوجد لليهود أي اثر ديني أو غير ديني على الإطلاق .           

لذلك يجب أن تعود بشطريها المحتلين للسيادة العربية .

احتلال القدس بالحروب العدوانية

بدأت المرحلة الأولى من تهويد القدس , المدينة العربية الإسلامية بعد مجزرة دير ياسين في التاسع من نيسان 1948 , حيث أبادت المنظمات اليهودية الإرهابية المسلحة جميع سكان القرية من أطفال ونساء و شيوخ الذين كانوا متواجدين في القرية 0 وبلغ عدد ضحايا المجزرة (264 ) , وذلك لأهمية موقعها الاستراتيجي لاحتلال الشطر الغربي من القدس0

و تمكنت العصابات الإرهابية بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي باحتلال الشطر الغربي من المدينة في منتصف أيار 1948 0 و طردت (60 ) ألفا من سكانها الفلسطينيين 0 و منعتهم من العودة إلى منازلهم خلافا لقرارات الأمم المتحدة و المواثيق الدولية 0 وصادرت أراضيهم ومنازلهم و أملاكهم و الممتلكات العامة و الجوامع و الكنائس الموجودة في الشطر الغربي المحتل من المدينة.

و أعلن دافيد بن غوريون , مؤسس الكيان الصهيوني عزم “إسرائيل ” على احتلال القدس بأسرها , بما فيها المسجد الأقصى و تدميره و قال :

” أن لا معنى لإسرائيل بدون القدس , ولا معنى للقدس بدون الهيكل 0″

وأعلنت “إسرائيل” في نهاية 1949 نقل مقر الحكومة من تل أبيب إلى القدس المحتلة 0 و تبع ذلك نقل العديد من الوزارات , مما اضطر مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة أن يتخذ القرارين   ت 426 وت 427 لعام 1949 يشجب فيهما قرار “إسرائيل” القاضي بنقل عاصمتها إلى القدس , و يعتبر إجراءاتها عرقلة لمهمة مجلس الأمن و يطالبها بالرجوع عما قامت به 0

 

و تابعت ” إسرائيل تحديها للعرب و لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي فانعقدت الكنيست في القدس المحتلة في 22/12/1949 وأعلنت أن القدس عاصمة ” إسرائيل ” 0

وانتقلت الكنيست من تل أبيب إلى القدس المحتلة في 13/3/1950 0 وصدر قانون أملاك الغائبين في 31/3/1950 و الذي بموجبه صادرت ” إسرائيل ” الأموال المنقولة وغير المنقولة للستين ألفا” الذين قامت بترحيلهم خارج المدينة إلى أريحا و الضفة الشرقية لنهر الأردن 0

و احتلت” إسرائيل” القدس الشرقية في الحرب التي أشعلتها في السابع من حزيران عام 1967 0 و أصدرت في 11/6/1967 قرارا استعماريا ضمت فيه الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس إليها.  و أصدرت الكنيست و الحكومة في 27و28 حزيران 1967 عدة قرارات جعلت القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من القدس المحتلة عام 1948 أي جزءا من إسرائيل “0

تهويد القدس الشرقيـــــة

بدأت الجرافات الإسرائيلية بتغيير معالم القدس الشرقية منذ الساعات الأولى للاحتلال , لتهويدها و خلق حقائق الأمر الواقع , وذلك بتدمير المنازل و الأحياء العربية , وبناء الأحياء اليهودية و سلسلة من المستعمرات داخلها وحولها و تحيط بها من جميع الجهات , وتحويل سكانها العرب إلى أقلية , و خلق التواصل بينها و بين بلدية القدس المحتلة عام 1948 و المستعمرات اليهودية حولها 0

و أخذت إسرائيل تعمل على تغيير المدينة العربية الإسلامية و تهويدها تحت شعار كاذب ومضلل , وهو ” إعادة توحيد المدينة ” 0 و ضمت أحياء صور باهر , و الشيخ جراح , و مطار قلنديا , وجبل سكوبس و منطقة شعفاط إلى الشطر الغربي المحتل من القدس عن طريق استخدام القوة و الاحتلال و التهويد و فرض الأمر الواقع خلافا لمبادئ القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة 0

أقام وزير الحرب موشي ديان بعد احتلال القدس الشرقية مباشرة الصلاة أمام حائط البراق , أي الحائط الغربي من سور المسجد الأقصى المبارك , وهو وقف إسلامي , ويزعم اليهود انه حائط المبكى 0

ووصلت همجية و عدوانية اليهود لحرمة المقدسات الإسلامية و أطماعهم فيها حدا طالب فيه بن غوريون في 20 حزيران 1967 بهدم سور القدس التاريخي لأسباب ثلاثة أوردها  وهي :

  1. لأننا نريد قدسا واحدة لا اثنتين : يهودية و عربية 0
  2. يجب هدم السور فهو غير يهودي , إذ بناه سلطان تركي 0
  3. سيكون لهدم السور قيمة سياسية عالمية , إذ عندها سيعرف العالم أن هناك قدسا واحدة 0

وعقد عدد كبير من حاخامات اليهود في العالم اجتماعا في القدس المحتلة طالبوا فيه ببناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى 0 ورد عليهم فارها فتج وزير الأديان آنذاك :” انه لا يناقش احد في أن الهدف النهائي لنا هو إقامة الهيكل , ولكن لم يحن الأوان بعد و عندما يحين الموعد لابد من حدوث زلزال يهدم المسجد الأقصى و نبني الهيكل على أنقاضه “0

ومن هنا ننظر بخطورة بالغة للحفريات والأنفاق تحته و حوله بحثا عن أي أثر يمت الى الهيكل المزعوم بصلة .

وأكد حاخام الجيش شلومو غورين على الهدف اليهودي بأنهم سيزيلون المسجد الأقصى و يستعيدون الهيكل 0

وقامت إسرائيل منذ اليوم الأول للاحتلال بالاعتداء على المسجد الأقصى بالعديد من الحفريات والأنفاق تحته و حوله بحثا عن أي اثر يمت إلى الهيكل المزعوم بصلة 0

وحلت دولة الاحتلال مجلس أمانة القدس المنتخب 0 وصادرت أملاكه المنقولة وغير المنقولة , و ابعد أمين العاصمة الثانية للمملكة الأردنية روحي الخطيب إلى عمان و عينت موظفين يهود بدلا من الموظفين المقدسيين العرب 0

و ألغت الدوائر و المؤسسات و المحاكم العربية 0 و ألحقت بعضها بالدوائر ( الإسرائيلية ) 0

و حلت المحكمة الشرعية الإسلامية في القدس , و ألحقت مواطني القدس المحتلة بالمحكمة الشرعية الإسلامية في يافا 0

و ألغت القوانين الأردنية و استبدلتها بالقوانين الإسرائيلية , كما ألغت المناهج الدراسية في المدارس العربية , وفرضت المناهج ( الإسرائيلية ) في جميع المراحل الدراسية 0

وأغلقت المصارف العربية , وصادرت أموالها , و دمجت اقتصاد القدس المحتلة بالاقتصاد الإسرائيلي , بعد أن فصلت اقتصاد القدس عن اقتصاد الضفة الغربية 0

وأصدرت بطاقات شخصية لمواطني القدس من وزارة الداخلية ( الإسرائيلية ) 0

تذرعت إسرائيل بحائط المبكى المزعوم للاستيلاء على القدس بشطريها الغربي و الشرقي , وهو حائط البراق أي الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك , وهو وقف إسلامي تعود ملكيته للمسلمين وحدهم 0

استغلت إسرائيل الزعم الديني الذي رسخه كتبة التوراة للتمويه على أطماعها و أهدافها الإستراتيجية و السياسية و الاقتصادية , نظرا للدخل المادي الهائل الذي تجلبه السياحة الدينية من المدينة القديمة المقدسة 0 و قامت بتوسيع حدود بلدية القدس على حساب الأحياء و القرى العربية المحيطة بالقدس الشرقية و تهويدها على غرار ما فعلت في القدس الغربية و الأراضي الفلسطينية الأخرى التي احتلتها عام 1948 0 و يبلغ عدد المستعمرين اليهود الذين غرستهم دولة الاحتلال في القدس  الشرقية حوالي (200) ألف مستعمر , وذلك خلافا لقرارات الشرعية الدولية و مبادئ القانون الدولي 0

حدد مجلس الأمن الدولي الوضع القانوني للقدس الشرقية بأنها منطقة محتلة وضمها غير قانوني ومخالف للقرارات والقوانين والمواثيق الدولية . ويجب الانسحاب منها وإزالة جميع الإجراءات الإدارية و الجغرافية و الديموغرافية التي اتخذتها “إسرائيل” بما فيها ازالة المستعمرات والأحياء اليهودية لأنها غير شرعية وباطلة .

إن استمرار احتلال “إسرائيل” للقدس , المدينة العربية الاسلامية التي أسسها العرب منذ فجر التاريخ , لا يستند على الإطلاق الى أساس تاريخي أو قانوني , وإنما ينتهك مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية , وتجسد الأطماع و الأكاذيب التوراتية

و الصهيونية والاستعمار الاستيطاني اليهودي .ويجسد قرار المتهور والحقير ترامب بنقل السفارة الى القدس العربية المحتلة  وصفقة القرن ذروة العداء للعروبة و الإسلام والشعب الفلسطيني و البشرية جمعاء .وتفتح إدارة ترامب اليهودية الشرق الاوسط على الحروب الدينية وعلى جهنم لعشرات السنين.

فالمسجد الأقصى المبارك في خطر حقيقي , فأين لجنة إنقاذ القدس , وأين الملوك والرؤساء والأمراء العرب , وأين العالم العربي والإسلامي لإنقاذه من التدمير و التهويد ومن أعداء الله و الوطن و المواطن  والعروبة والاسلام .وسيستمر الصراع عليها, و تندلع الانتفاضة تلو الانتفاضة مهما طال الزمن وغلا الثمن, إلى أن يتم تحريرها من المحتلين و المستعمرين اليهود أعداء الله وأعداء الإنسانية ومبادئ الحق والعدالة والإنصاف والقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني.ولتذهب إدارة ترامب اليهودية إلى ألف جحيم وجحيم.والنصر دائماً وأبداً للشعوب المناضلة.

د. غازي حسين

عضو جمعية البحوث والدراسات-اتحاد الكتاب العرب بدمشق عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين –عضو رابطة الكتاب الاردنيين ولد بتاريخ 10/9/1938 في بلدة سلمة (قضاء يافا) التي احتلتها العصابات اليهودية المسلحة بعد مجزرة دير ياسين في أواخر شهر نيسان عام 1948. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في كلية النجاح الوطنية بنابلس. انتخب عام 1954 كرئيس لمؤتمر الطلبة الأردني بلواء نابلس. اعتقل عدة مرات في الأردن ونفي إلى معتقل الجفر بسبب نشاطاته السياسية. بدأ دراسة الحقوق في الجامعة السورية بدمشق وأكملها في ألمانيا ونال هناك الماجستير في الحقوق عام 1962، ودكتوراه في القانون الدولي عام 1966، ودكتوراه في العلوم الحقوقية عام 1974. مارس تدريس القانون الدولي في جامعات ألمانيا ودمشق (المعهد العالي للعلوم السياسية). عمل كمستشار في القصر الجمهوري بدمشق وكسفير لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الحكومة النمساوية في فيينا، وكممثل للمنظمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووكالة التنمية الصناعية (يونيدو) في فيينا. وشارك في أهم المؤتمرات الدولية التي عالجت قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني، و كمستشار قانوني ورئيس إدارة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وعضو سابق في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، وعضو سابق في القيادة العامة لطلائع حرب التحرير الشعبية- قوات الصاعقة ورئيس الدائرة السياسية وأمين سر اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية، وعضو الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، وعضو الأمانة العامة في التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة وعضو هيئة تحرير مجلة الفكر السياسي في اتحاد الكتاب العرب. مؤلفاته: 1-اسرائيل الكبرى والهجرة اليهودية- دراسة.1992. 2-الفكر السياسي الفلسطيني-1963- 1988- مطبعة رانيا عام 1993. 3-الصهيونية ايديولوجية عنصرية كالنازية (بالعربية عام 1968) و(الألمانية عام 1971). 4-الغزو الاسرائيلي للبنان- (مجموعة من الباحثين) دمشق 1983. 5- انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان العربي عام 1969. 6- الهجرة اليهودية وأثرها على طاقات إسرائيل الاقتصادية والعسكرية عام 1974 بالعربية وعام 1975 بالإنكليزية. 7- فلسطين والأمم المتحدة عام 1975. 8- عدالة وسلام من أجل القدس، باللغة الألمانية في فيينا، عام 1979. 9- النظام الإقليمي والسوق الشرق أوسطية عام 1994. 10- الصراع العربي - الإسرائيلي والشرعية الدولية عام 1995. 11- الشرق أوسطية إسرائيل العظمى، دمشق 1995. 12- الصهيونية زرع واقتلاع (اتحاد الكتاب العرب - دمشق) 1966. 13- ياسر عرفات من التوريط إلى التفريط - دمشق 1996. 14- القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية: من التطبيع إلى الهيمنة - اتحاد الكتاب العرب - دمشق عام نبذة مأخوذة من موقع اتحاد الكتاب العرب بدمشق عن الدكتور غازي حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *