نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

كيف تسلل أردوغان إلى القارة السمراء

img
الدكتور خيام الزعبي
جامعة الفرات
 
في خضم الأحداث المشتعلة، يضخ الرئيس التركي أردوغان، استثمارات اقتصادية في القارة الأفريقية، حيث أنفق مليارات الدولارات هناك وذلك لتعزيز نفوذه في القارة السمراء والتغطية على تدخله السافر في ليبيا.
بدأت محاولات أردوغان، بـ”مشروع سلطان عثماني جديد”، بزيارته إلى دول أفريقية، أعلن خلالها عن استثمارات ضخمة هناك، حيث أجرى أردوغان 30 رحلة إلى 23 بلدا أفريقيا منذ زيارته الأولى إلى إثيوبيا وجمهورية جنوب أفريقيا عندما كان رئيسا للوزراء في عام 2005، وفى العام نفسه منح الاتحاد الأفريقي تركيا صفة مراقب داخل الاتحاد، وفي عام 2011 زار أردوغان مقديشو، وسارع بتأسيس وكالة مساعدات إنسانية تركية، إلى درجة أصبحت الصومال البلد الأكثر مساعدة من تركيا، ولا ننسى تعزيز وجودها في السودان وذلك بالاستحواذ على ميناء إستراتيجي بجزيرة سواكن، وبذلك عملت المؤسسات التركية على خدمة أهداف النظام التركي من خلال القوة الناعمة بافتتاح عشرات المساجد ونشر مئات الأئمة الأتراك في الدول الأفريقية.
 
في هذا السياق إن الاهتمام التركي اللافت بالقارة السمراء، يقف وراءه أهداف مشبوهة، ففي الوجه الآخر، يظهر قيام تركيا بتوفير الأموال والأسلحة للعناصر الإرهابية داخل أفريقيا كما ساعدت التنظيمات الإرهابية في الوصول إلى الحكم، حيث حول جهاز الاستخبارات التركي أموالا لحركة شباب الصومال، وذلك عن طريق تحويلات تمت عبر وسيط، ورصدت الحكومة الأمريكية هذه التحويلات، كما كشفت تقارير دولية، عن تورط تركيا في دعم الجماعات الإفريقية المسلحة عبر ليبيا، وقامت بإخفاءها داخل شحنات مواد غذائية رصدتها الموانئ الليبية.
 
ولم تسلم سورية من التدخل العسكري التركي واستمرار النظام التركي في إيواء الجماعات المتطرفة وتسهيل مرورها إلى سورية.
 
أما الخطوة الأخيرة، فتتمثل في الاصطفاف التركي إلى جانب حكومة الوفاق خاصة بعد انهيارها أمام ضربات الجيش الليبي وفقدانها لأغلب آلياتها العسكرية، بذلك تشكل اقتراب ساعة الصفر فيما يخص معركة تحرير طرابلس انتكاسة كبيرة للتنظيمات المسلحة وضربة موجعة للرئيس التركي الذي أعلن دعمه لحكومة الوفاق.
 
مجملاً…إن أردوغان يسعى من وراء ذلك كله إلى السيطرة على القرار السياسي في القارة السمراء، وأن يكون أردوغان صوت أفريقيا في المحافل الدولية، بالإضافة إلى السيطرة الاقتصادية من خلال الحصول على عقود وامتيازات للتنقيب عن الغاز والبترول في أفريقيا، وأن تكون أفريقيا سلة غذاء لتركيا، وكذلك سوقاً واسعة للمنتجات التركية فضلًا عن استخدام الدول الأفريقية كورقة ضغط في صراعات تركيا مع أوروبا.
 
وباختصار شديد، إن تركيا على أبواب سيناريوهات مرعبة ومخيفة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب على تركيا أن تتأهب لمرحلة جديدة، فتركيا تتجه بسرعة كبيرة إلى فخ المستنقع الليبي والإفريقي إذا استمرت حكومة اردوغان بالدور السلبي هناك، وفي تقديري أن هذا العام سيشهد تدويراً للكثير من الزوايا في مجمل العلاقات الدولية، وهو ما يثير كثيراً من التساؤلات حول مستقبل النفوذ التركي في القارة السمراء، وما إذا كانت تركيا قادرة على الاستمرار في محاولاتها لتحقيق حلمها، أم أن الأزمة الاقتصادية التي تعانى منها أنقرة ستحول دون ذلك، والأيام المقبلة وحدها ستجيب عن ذلك.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. خيام الزعبي

د. خيام الزعبي
د. خيام الزعبي

مواضيع متعلقة