نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

طوائف ومنظمات يهودية ترفض نقل السفارة الأمريكية للقدس

img
عميرة أيسر*
على خلاف الصورة النمطية التي رسمتها  وسائل الإعلام العبري، والتي أراد من خلالها  الكيان الصهيوني إيهام الرأي العام العربي والدولي، بأن المجتمع الصهيوني هو مجتمع متجانس، وبأنه بالمطلق يؤيد نقل السفارة الأمريكية للقدس،  وبأن من فيه جميعاً وبدون استثناء وخاصة المنتمين للمجتمع الديني المحافظ في تل أبيب، هم مع ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من ارتكابها من أعمال إرهابية ووحشية ضدَّ  الأبرياء العزل من أبناء الشعب الفلسطيني، أو تزييف للحقائق التاريخية، تحت ذرائع تاريخية أو عقائدية دينية أو مصلحية سياسية، ومن هذه الطوائف والمنظمات اليهودية التوراتية نجد منظمة ناطوري كارتا، والتي تعني حارس أو حراس المدينة باللغة العبرية الحديثة، والتي تحتوي على حوالي 70 بالمائة من الكلمات العربية والآرمية القديمة، وهي تنتمي إلى الحركات اليهودية الأرثوذوكسية.
 التي ترفض الاعتراف بوجود شيء اسمه دولة إسرائيل، وتعتبر بأن الله عز وجل قد كتب التيه على بني إسرائيل إلى الأبد، بعد أن عصوا أوامره المقدسة، ورفضوا مقاتلة العماليق. فالتوراة بحسب ما ذكره  المتحدث الرسمي باسم الطائفة الحاخام يسرائيل دايفس فايس قد حرمت على اليهود ثلاثة أشياء رئيسية وهي، تحريم عودتهم إلى الأرض المقدسة وذلك بشكل جماعي ، ويقصد بها فلسطين ومدينة القدس، و عدم إنشاء دولة لليهود في أي مكان في العالم، وعدم محاولة إنهاء الشتات، الذي قد كتبه الله عليهم في التوراة والإنجيل، وهذه النصوص أيضاً موجودة عندهم في كتاب التلمود بشقيه المشنا والجامرا.
فهذه الطائفة التي تعتبر جزء من المجتمع اليهودي المتدين، والذي يرفض بأغلبيته السَّاحقة قيام إسرائيل، ككيان محتل مغتصب لأراضي غيره، لا تأخذ الكثير من منظماته مخصصات مالية من الحكومة الصهيونية، بل لا تعترف حتى بالغة العبرية الجديدة، والتي يرون بأنها تختلف جذرياً عن اللغة العبرية الأم التي كانت سائدة في  مدينة القدس قبل 4 آلاف سنة. فهؤلاء اليهود المتدينين  كانوا قد بعثوا وفداً أثناء الإعلان عن إنشاء هذا الكيان الغاصب إلى الأمم المتحدة، وكان برئاسة الحاخام الأكبر في القدس والذي كان يمثل أكثر من 65 ألف من اليهود المتدينين في المدينة المقدسة، ورفضوا أن يتم اغتصابها من طرف الصهاينة، كما نظم الحاخام الأكبر يوسف حاييم زونغلد زيارة إلى الأردن لملاقاة الشريف حسين وابنيه، حيث أكد من خلال تلك الزيارة التاريخية على تأكيدهم القاطع على رفضهم لإنشاء دولة يهودية على أراض عربية مغتصبة، وبأن هذا أمر غير جائز في الشريعة اليهودية، وعلى رفضهم للحركة الصهيونية التي عمرها 100 عام، في مقابل التوراة التي يعود عمرها لآلاف السنين، حيث لم يأتي أحد ببدعة تأسيس دولة لهم قبلاً، وهم الذين عاشوا طوال قرون، في الدول التي كانوا فيها بأمن وسلام ووئام مع العرب.
 ناطوري كارتا هذه المنظمة اليهودية الفتية التي تأسست قبل 10 سنوات تقريباً، و التي  أكد ممثلها على هامش مؤتمر الذي عقد لمسلمي أمريكا في مدينة شيكاغو الأمريكية، مثلما ذكر ذلك موقع 21 الإخباري اللندني، بأنهم لا يرفضون الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة، ومعارضتهم نقل السفارة الأمريكية إليها بالتالي فقط ، بل أنهم يرفضون احتلالهم لفلسطين جملة وتفصيلاً.
بالإضافة إلى المنظمات اليهودية المتدينة، التي ترفض حتى الاعتراف بالكيان الصهيوني، وليس فقط نقل السفارة الأمريكية إليه، نجد بأن هناك العديد من المنظمات الناشطة التي تنتمي إلى المجتمع المدني، في تل أبيب تعارض هذه الخطوة اللامسؤولة، وتدعم حلَّ الدولتين، وتفضح المجازر الإسرائيلية المرتكبة ضدَّ الفلسطينيين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر- منظمة ترابط، التي ترفض  الاعتراف بالحركة الصهيونية، وممارساتها كفكر عنصري قومي متطرف، أو الاعتراف بيهودية الدولة، أو حتى بنقل السَّفارة الأمريكية للقدس، واعتبارها عاصمة لليهود دون سواهم من الطوائف والأعراق المكونة للمجتمع الإسرائيلي.
 بالإضافة لحركة السَّلام المسماة فوضويون ضدَّ الجدار، وهي التي تأسست سنة 2003م، وتنضم مظاهرات كل أسبوع في قرى نعلين، وبلعين، والنبي صالح عليه السلام، ويتعرض الكثير من أفرادها إلى الضرب والإصابة والاعتقال من طرف قوات الاحتلال الصهيوني، ولها نفس المواقف السّياسية الرافضة لقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، والكثير من المنظمات والطوائف  اليهودية في إسرائيل  والتي ترفض بشكل قطعي ما تقوم به حكومة نتنياهو بالتعاون مع حكومة ترامب، من تهويد للقدس، والمضي قدماً في اعتبارها عاصمة للشعب اليهودي، وإخراجها بالتالي من أي عملية تفاوضية مستقبلية بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني.
وبالتالي فإن وسائل الإعلام الغربية أو العبرية، تجانب الصواب، وتعمل في إطار البروباغندا الصهيونية العالمية، على إسكات أي صوت معارض للإجراءات الأمريكية الرامية إلى إنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها بشكل نهائي، والتي يعتبر نقل السفارة الأمريكية للقدس، أحد أهم دعائمها. فالتناقضات الموجودة في هذا الكيان المحتل، كثيرة جداً وفيه الكثير من المنظمات والنخب والطوائف، التي ترفض السّياسات الأمريكية أو الصهيونية في المنطقة، وخاصة تلك المتعلقة بتغيير وضع مدينة القدس الحالي واعتبارها عاصمة للصهاينة، في خرق واضح وفاضح لكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بل وتعاليم الديانة اليهودية الحقة.
*كاتب صحافي جزائري

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب عميرة أيسر

amera
عميرة أيسر
كاتب جزائري وصحفي سابق ،له العديد من الكتابات و المقالات في المواقع الاخبارية العربية

مواضيع متعلقة