أقلام الوطن

إستحالة التعايش مع إسرائيل محاكمة قادة اسرائيل كمجرمي حرب أسوة بالنازيين

 

د. غازي حسين

ينتهك الكيان الصهيوني منذ إقامته عام 1948 القواعد الملزمة في القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق والقرارات الدولية لتهويد فلسطين العربية وترحيل شعبها باستخدام القوة وإشعال الحروب العدوانية وارتكاب المجازر الجماعية وممارسة العنصرية والتمييز العنصري والتطهير العرقي وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد لتهويد القدس وفلسطين وتمرير صفقة القرن وتطبيع العلاقات والتحالف بين العدو الإسرائيلي والسعودية ومواجهة محور المقاومة والهيمنة على الثروات والبلدان العربية كمقدمة لهيمنة الصهيونية العالمية على العالم.

ولا يزال الشعب الفلسطيني يتعرض للنكبة المستمرة و للإرهاب والعنصرية والإبادة والترحيل والعقوبات الجماعية ومصادرة أراضيه وممتلكاته وتهويدها وتدمير منجزاته لتدمير وجوده وحياة أبنائه ومسحه من الوجود بالمجازر الجماعية و بالترحيل و بالتوطين و التذويب والتشريد والملاحقة في أصقاع الدنيا كافة وإقامة الوطن البديل في الأردن.

تعد الحروب العدوانية والتوسعية والإبادة والمجازر الجماعية والإرهاب والعنصرية والاستعمار الاستيطاني في القانون الدولي وفي العهود والمواثيق الدولية من أفظع الجرائم ضد السلام وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وخطأ جسيماً ضد استقلال وسيادة وحرمة أراضي الدولة أو الدول المعتدى عليها.

ويعتبر الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرات اليهودية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان ذروة الاستعمار الاستيطاني العنصري والإرهابي نتيجة من نتائج حروب الكيان الصهيوني العدوانية والتوسعية والمجازر الجماعية ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويدها ودعم الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية وأتباعهم من آل سعود وثاني ونهيان.

ويقضي القانون الدولي ومبادئ وأهداف وقرارات الشرعية الدولية بوجوب الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة، ومعاقبة «إسرائيل» المعتدية على حروبها العدوانية والإبادة الجماعية وإلزامها بدفع التعويضات عن الخسائر التي ألحقتها بالشعب العربي في فلسطين وسورية ولبنان، وإزالة جميع المستعمرات اليهودية في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة.

وبالتالي لا يترتب إطلاقاً على الحروب التي أشعلها الكيان الصهيوني حق احتلال أو ضم أجزاء من الأراضي العربية المحتلة، كما أن أي إجراء يتخذه المحتل الصهيوني لنقل المستوطنين اليهود إلى الأراضي المحتلة إجراء غير شرعي وينتهك ميثاق الأمم المتحدة و مبادئ وأهداف الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949.

وتنص المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة 1949/ على أنه: «لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».

وينص القانون الدولي والمواثيق التي وافقت عليها عصبة الأمم المتحدة والأمم المتحدة على معاقبة مجرمي الحرب على الجرائم التي ارتكبوها في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية وبالتحديد في معاهدة فرساي و معاهدة بوتسدام ونظام محكمة نورنبيرغ الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين.

تذرع النازيون بعدم وجود معاهدات ومواثيق دولية تحظر وتعاقب ممارسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والإرهاب والعنصرية وتمنع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وتحافظ على سلامة المدنيين وأملاكهم. وكانت الأمم المتحدة لم تتأسس بعد فبماذا يتذرع حكام الكيان الصهيوني اليوم بعد تأسيس الأمم المتحدة والموافقة على نظام محكمة نورنبيرغ كجزء من القانون الدولي والموافقة على العهد الدولي لتحريم الإبادة الجماعية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري (جينوسايد) وتأسيس المحكمة الجنائية الدولية التي وصل عدد الدول الأعضاء فيها 123 دولة بما فيها دولة فلسطين التي وقعت الوثائق في 3/1/2015.

تعتمد وحشية وهمجية وعنصرية وإرهاب واستعمار إسرائيل على تأييد الولايات المتحدة الأميركية داخل المم المتحدة وخارجها لحروبها العدوانية ومجازرها الجماعية وممارستها للإرهاب والعنصرية والإبادة الجماعية والاغتيالات والاستعمار الإستيطاني وتهويد كل القدس كسياسة رسمية.

وقبل الانتقال للحديث عن الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت في الأراضي العربية المحتلة من عام 1948 ولا تزال ترتكب حتى اليوم، لا بد من الوقوف عند الخطوات التي اتخذت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في مجال حقوق الإنسان وحماية المدنيين خلال النزاعات ولا سيما المسلحة منها والحفاظ على الممتلكات وعدم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، ومحاكمة العسكريين على المخالفات التي ترتكب من قبلهم، وكانت أولى هذه الخطوات هي محكمة نورنبيرغ الدولية.

محكمة نورنبيرغ الدولية:

وقعت الدول الأربع الكبرى التي انتصرت على ألمانيا في آب 1945 اتفاقية لندن التي تضمنت إنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين والعسكريين اليابانيين على الأعمال الوحشية التي اقترفوها خلال الحرب العالمية الثانية.

وجرت محاكمة مجرمي الحرب الألمان بموجب محكمة نورنبيرغ الدولية، سواء الذين أصدروا الأوامر أو نفذوها أو اشتركوا في تنفيذها.

حاول ممثل الدفاع خلال جلسات المحكمة بتبرئة المتهمين لأنهم تصرفوا كممثلين لسلطة الدولة، لأن القانون الدولي لا يعرف وقائع تدين الأشخاص الذين يطبقون إجراءات حكومية، إلا أن قضاة المحكمة رفضوا محاولة ممثل الدفاع واتخذوا قراراً بهذا الخصوص جاء فيه:

«ترتكب الجرائم ضد القانون الدولي من قبل أناس (أفراد) وليس من قبل كائن مجرد، ولا يمكن تطبيق مبادئه إلا بمعاقبة الأفراد الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم». و بموجب ذلك جرت معاقبة مجرمي الحرب النازيين.

تنص المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة على أن مرتكبي الجرائم ضد السلام وضد الإنسانية مجرمو حرب، ويتحملون مسؤولية جرائمهم، لذلك يجب ملاحقتهم ومحاكمتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم.

تعرّف المادة السادسة في الفقرة «أ» من نظام المحكمة أن الجرائم ضد السلام هي: «التخطيط والإعداد والقيام بشن الحرب العدوانية أو أي حرب تنتهك معاهدة أو اتفاقية دولية أو الاشتراك في خطة أو مؤامرة للقيام بأي من الأعمال المذكورة».

وتتناول الفقرة «ب» من المادة نفسها جرائم الحرب وهي: «انتهاك قوانين وتقاليد الحرب كقتل وإساءة معاملة السكان المدنيين في الأراضي المحتلة أو إبعادهم، وكذلك القتل والمعاملة السيئة لأسرى الحرب، قتل الرهائن ونهب وسلب واغتصاب الأملاك العامة والخاصة وتدمير القرى والمدن أو أي تدمير آخر لا مسوغ له للضرورات العسكرية.

وتعرف الفقرة «ج» الجرائم ضد الإنسانية: «بالقتل، و الإفناء، والاستعباد، والنفي، والإبعاد، وغيرها من الأعمال المنافية للإنسانية التي ترتكب ضد المدنيين قبل أو خلال الحرب، واضطهاد الناس لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية.

أجرت محكمة نورنبيرغ و المحكمة العسكرية الدولية في طوكيو محاكمة حوالي (30) ألف مجرم حرب.

وأنزلت عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة في الكثير منهم.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 95 (أ) 11/1/1946 نظام وقرارات محكمة نورنبيرغ كجزء من القانون الدولي، كما أقرت أيضاً عدم سريان تقادم الزمن على مثل هذه الجرائم.

معاهدة تحريم جريمة إبادة الجنس البشري

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع من كانون الأول عام 1948 معاهدة تحريم إبادة الجنس البشري (جينوسايد) ووجوب المعاقبة عليها.

وتعد هذه المعاهدة بمثابة تقنين دولي يحرم جريمة الإبادة الجماعية ويعاقب عليها. وحددت المادة الأولى من المعاهدة إن إبادة الجنس البشري جريمة بموجب القانون الدولي يجب منعها والتزام الدول المتعاقدة باتخاذ الإجراءات الكفيلة للتحذير والعقاب عليها سواء في وقت السلم أو الحرب.

عرفت المادة الثانية جريمة إبادة الجنس البشري بما يلي: «تعني جريمة إبادة الجنس أياً من الأعمال التالية التي تمارس بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية لأية جماعة قومية أو عرقية أو دينية عبر الأعمال التالية:

أ ـــ قتل أفراد هذه الجماعة.

ب ـــ إلحاق أضرار جسدية أو عقلية بأفراد الجماعة، وخلق ظروف معيشية لها تستهدف القضاء الجسدي الكلي أو الجزئي لها.

ج ـ فرض إجراءات القصد منها الحد من الولادة بين هذه الجماعة.

وتتضمن الإبادة الجماعية الجرائم التي يتوجب المعاقبة عليها وهي جريمة الإبادة، والتآمر لارتكاب جريمة الإبادة والتحريض على ارتكابها، والمحاولة في ارتكابها.

تنص المادة الرابعة على وجوب معاقبة الأشخاص الذين يرتكبون جريمة الإبادة أو أي من الأفعال المذكورة في المادة الثالثة سواء كانوا حكاماً مسؤولين دستورياً أو موظفي دولة أو أشخاصاً عاديين.

وتلتقي أحكام هذه المعاهدة مع مبادئ محكمة نورنبيرغ التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من القانون الجزائي الدولي وينطبق عليها أيضاً عدم سريان تقادم الزمن.

اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقيات جنيف الأربع في العام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب ومعاملة أسرى الحرب.

وتعد الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين استجابة واضحة لتطلعات الشعوب الأوروبية التي عانت ويلات ومصائب الحرب العالمية الثانية والحروب التي سبقتها، وذلك بتحديدها للقواعد الأساسية للحماية التي يستحقها الإنسان للمحافظة على إنسانيته وحياته من قوى الظلم والعدوان والاحتلال.

تنص المادة (27) من الاتفاقية على أن للأشخاص المحميين حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية ولعقائدهم الدينية ومعاملتهم معاملة إنسانية وحمايتهم ضد أعمال العنف والتهديد بها.

وتحظر المواد 31 و32 و33 و39 و49 و53 استخدام الإكراه الجسدي أو المعنوي للحصول على المعلومات وتحظر التعذيب أو إنزال المعاناة الجسدية أو إتلاف الممتلكات العقارية.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 تشرين الثاني عام 1968 على معاهدة دولية بخصوص عدم سريان تقادم الزمن على جرائم الحرب والجرائم ضد السلام وضد الإنسانية.

واعتبرت هذه الجرائم من أفدح الجرائم في القانون الدولي وإن معاقبة مرتكبيها يشكل عاملاً فعَّالاً في تجنب الشعوب مثل هذه الجرائم.

فهل تسري المبادئ الواردة في المعاهدات المذكورة على مجرمي الحرب النازيين فقط أم يجب أن تسري على مجرمي الحرب في كل زمان ومكان في العالم وخاصة على مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

جرائم «إسرائيل» ضد السلام

أشعلت «إسرائيل» الحروب العدوانية على فلسطين ومصر وسورية ولبنان والأردن في الأعوام التالية: 1948، 1956، 1967.

واحتلت الشريط الحدودي في جنوب لبنان في العام 1978م وقام مجرم الحرب شارون في العام 1982 بغزو لبنان واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت وارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا ومخيم برج الشمالي في صور، وقتل شارون في حربه العدوانية حوالي أربعة عشر ألف عربي منهم ستة آلاف. في مخيمي صبرا وشاتيلا و(150) في مخيم برج الشمالي وبالتحديد في ملجأ نادي الحولة، ومغارة علي الرقيص. وجرح حوالي (60) ألفاً آخرين وشرد أكثر من نصف مليون نسمة.

وقتلت «إسرائيل» هؤلاء من جراء القصف المتعمد للأهداف المدنية في المخيمات الفلسطينية والقرى والمدن اللبنانية، وبالتحديد في المنازل والمدارس والمساجد والملاجئ والمستشفيات وشن رابين حربه العدوانية في العام 1993 على جنوب لبنان، وقام مجرم الحرب شمعون بيريز بشن حرب «عناقيد الغضب» على جنوب لبنان في العام 1996 وارتكاب مجزر قانا في مقر القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وبدأ مجرم الحرب ايهود باراك في أيلول عام 2000 الحرب على الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع وتابعها شارون  واولمرت ونتنياهو عبى الضفة الغربية في الاعوام 2001 و2008 و2012 و2014 بوحشية وهمجية منقطعة النظير.

فالحروب التي أشعلتها «إسرائيل» ولا تزال تشعلها ضد البلدان العربية وخاصة تجاه فلسطين وسورية تعد من أكبر الجرائم ضد السلام في المنطقة. وتحظر الكثير من المواثيق الدولية الحروب العدوانية وتعتبرها جريمة من أكبر الجرائم في القانون الدولي ومنها معاهدة بريان ـــــ كيلوج وميثاق الأمم المتحدة.

اسرائيل وارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا

نشير هنا إلى تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية لجنة كهان حول مجزرة صبرا وشاتيلا والذي تناول في 140 صفحة مسؤولية بيغن رئيس الوزراء آنذاك وشامير وزير الخارجية وشارون وزير الحرب ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية وقائد القوات الإسرائيلية في منطقة بيروت عن هذه المجازر.

جاء في التقرير عن مسؤولية شارون ما يلي: «إننا وجدنا إنه مسؤول شخصياً، كما ورد في هذا التقرير بالتفصيل، حسب اعتقادنا، من المفضل أن يستخلص وزير الدفاع (شارون) العبر الشخصية المفيدة من الفجوات التي اكتشفت في أدائه لمهامه، وأنه يحق لرئيس الحكومة أن ينقل شارون من وظيفته».

كما قررت اللجنة أن قائد القوات الإسرائيلية في بيروت «يارون» مسؤول عما جرى في المخيمين وقالت: «إننا أخذنا بعين الاهتمام كافة الأسباب والعوامل ونوصي بأن لا يشغل العميد عاموس يارون أية وظيفة قيادية في الجيش الإسرائيلي».

وزعم بيغن في إفادته أمام اللجنة أنه «لم يفكر أي شخص بأن ينفذوا مجازر كالتي نفذوها»، إلا أن اللجنة رفضت هذه المزاعم وأكدت «أننا لا نستطيع قبول ما ورد على لسان رئيس الحكومة بأن مثل هذا الاهتمام لم يرد في ذهنه بتاتاً».

ووصلت الوقاحة والكذب ببيغن حدا لا يطاق إذ زعم أمام اللجنة «أن احتلال الجيش الإسرائيلي لبيروت الغربية تم من أجل حماية المسلمين من انتقام الكتائب، واستمر بالكذب أكثر إلى درجة قال فيها: «إن أي خبر عن دور الكتائب لم يصل إلى علمه حتى سمع مساء السبت أخبار إذاعة لندن، بدوره حاول السفاح شارون التنصل من المسؤولية ووضعها على عاتق القادة الذين أدنى رتبة منه وقال في إفادته «إن رئيس الاستخبارات العسكرية الذي كان بصحبته لم يشر بتاتاً إلى إمكانية حصول المجزرة، وأن أي إنذار لم يأت من جانب الموساد»، ولكن اللجنة رفضت هذه الادعاءات إذ ورد في تقريرها حول دور شارون ما يلي: «إن وزير الدفاع كان بإمكانه أن يحول دون وقوع المجازر لو حذر قادة الكتائب من أن المحافظة على مصالحهم السياسية تقتضي منهم أن يراقبوا تحركات رجالهم، ولو اتضح أنه لم يكن بالإمكان مراقبتهم، لكان من واجبه أن يمنع مثل هذا الدخول».

أما بالنسبة لدور رئيس الأركان فقد حملته اللجنة المسؤولية لعدم قيامه باتخاذ إجراءات للحيلولة دون وقوع هذه المجزرة البشعة، خاصة وأنه كان قد صرح في مقابلة أجرتها معه صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعد يومين من احتلال القوات الإسرائيلية لبيروت الغربية قائلاً: «نحن الآن داخل بيروت الغربية، سوف ننظفها ونجمع السلاح ونلقي القبض على الإرهابيين، سنعثر على جميع الإرهابيين وقادتهم وسندمر ما ينبغي تدميره ونعتقل من يجب اعتقاله» وفيما يتعلق بـ «يارون» قائد القوات الإسرائيلية في بيروت الغربية فقد أوصت اللجنة بعدم تسليمه أي منصب قيادي خلال السنوات الثلاث القادمة بسبب مسؤوليته عن الأحداث.

وهكذا يظهر تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية أنَّ كبار المسؤولين الإسرائيليين يتحملون كامل المسؤولية عن مجازر صبرا وشاتيلا التي تعد لطخة عار أبدية في جبين الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني والجيش الإسرائيلي، فهل هناك إرهاب وإبادة أبشع وأخطر من إرهاب الدولة الصهيونية وبالتحديد إرهاب شارون.

لذا فإن مجلس الأمن مطالب بتقديم قادة إسرائيل إلى محكمة الجزاء الدولية لمحاكمة قادة «إسرائيل» كمجرمي حرب أسوة بمجرمي الحرب النازيين.

جرائم الحرب الإسرائيلية:

تنتهك جرائم الحرب قواعد وتقاليد الحرب الواردة في الكثير من المواثيق والاتفاقيات الدولية كاتفاقيات لاهاي عام 1899 و1907 واتفاقيات جنيف عام 1906 و1929 و1949، حيث قام العدو الإسرائيلي بقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والقرى والمدن العربية والمنشآت الصناعية والزراعية والمدنية، كمطار بيروت، ومصافي النفط في السويس والزهراني وحمص، والجسور والسدود والمدارس والجوامع والكنائس والمستشفيات، وقام بتعذيب الأسرى وتصفيتهم.

تعد هذه الجرائم جرائم حرب وتشكل انتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات الموقعة في لاهاي وجنيف، فاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص على أنه «يجب دائماً عدم الاعتداء على المدنيين، بل إنه يلزم في كل حين احترامهم ووقايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية».

وتنص المادة /16/ من الاتفاقية الرابعة على أنه «يكون الجرحى والمرضى، وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين».

وتنص المادة /17/ «يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة والمطوّقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق».

وتنص المادة /18/ على أنه «لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء النفاس، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات». وتنص المادة /19/ على أنه «لا يجوز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية، إلا إذا استخدمت خروجاً على واجباتها الإنسانية..» وتنص المادة /20/ على وجوب «احترام وحماية الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية».

وتنص المادة /21/ على وجوب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس.

وتحظر المادة /31/ ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم.

وتحرّم المادة /32/ على الأطراف المتعاقدة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها.

وتحظر المادة /49/ «النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه» وتؤكد أنه «لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحّل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».

وتنص المادة /53/ على أنه «يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاقدية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير».

وتنص المادة /55/ على أنه «من واجب دولة الاحتلال أن تعمل بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية.. لا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية».

ولكن على الرغم من هذه الاتفاقيات التي وقعتها «إسرائيل» فقتل المدنيين والأطفال والنساء وأسرى الحرب، وتدمير سيارات الإسعاف وترك الجرحى ينزفون حتى الموت، واستخدام أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والعقوبات الجماعية وتدمير المخيمات والأحياء والمنازل السكنية، وارتكاب المجازر الجماعية في مخيمات جنين ورفح وخان يونس وفي البلدة القديمة في نابلس وحي الشيخ رضوان في غزة لا تزال تجري على قدم وساق حتى هذه اللحظة، وبعجز عربي لا مثيل له على الإطلاق وصمت دولي همجي لم يحدث بعد الحرب العالمية الثانية إلا في فلسطين، لذلك حملت انتهاكات «إسرائيل» المستمرة والوحشية لهذه الاتفاقيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على استنكارها وخاصة هدم منازل المدنيين وترحيلهم واستخدام العنف ضدهم، وطلبت اللجنة من «إسرائيل» وقف هذه الانتهاكات فوراً، ودعتها إلى الاحترام الكامل لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وتطبيقها تطبيقاً كاملاً.

جرائم «إسرائيل» ضد الإنسانية:

تُعد الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية الفلسطينية والسورية المحتلة ضد المدنيين العزل جرائم ضد الإنسانية ومخالفة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري.

فمنذ أن قامت «إسرائيل» وحتى اليوم وهي تدوس بالأقدام على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي تنص المادة /3/ منه على أن «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه» فأين المبادئ الإنسانية الهائلة التي تكرسها وتجسدها هذه المادة من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلية في المخيمات والقرى والمدن العربية والجولان المحتل؟

لذلك اعتبرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في اجتماعها بتاريخ 20/10/2000 أنّ ما تقوم به «إسرائيل» من قتل للأطفال والمدنيين يعد انتهاكاً في حق الإنسان في الحياة وجريمة ضد الإنسانية.

وتنص المادة /5/ من الإعلان على أنه «لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحط بالكرامة».

ولكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم باعتقال الشباب العرب في المناطق المحتلة وتعذبهم وتوجه لهم الإهانات وتدمر منازلهم وتفرض عليهم العقوبات الجماعية، ويزيد عدد القرى الفلسطينية والسورية التي دمرتها «إسرائيل» حتى اليوم عن أكثر من /750/ قرية ومدينة بما فيها القنيطرة.

وتنص المادة /13/ على حق العودة لكل مواطن يغادر بلده وحرية التنقل داخل بلده، ولكن العدو الإسرائيلي لم يسمح حتى الآن للاجئين والنازحين بالعودة إلى وطنهم فلسطين وإلى الأراضي السورية المحتلة في الجولان، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة.

ولا تزال إسرائيل مستمرة في ارتكاب جرائمها ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة منتهكة بذلك أهم المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ولا تزال ترتكب الهولوكوست (الإبادة) على الشعب الفلسطيني، منتهكة بذلك اتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري.

المحكمة الجنائية الدولية

جاء تشكيل المحكمة الجنائية الدولية في أعقاب مؤتمر القانون الدولي الذي عقد في إيطاليا في العام 1998 ليؤكد من جديد المبادئ التي أقرتها محكمة نورنبيرغ في المجال الدولي والمتعلقة بتقديم مجرمي الحرب في أي زمان ومكان إلى العدالة الدولية وبالتالي يضع تأسيسها الأمم المتحدة وبالتحديد مجلس الأمن الدولي أمام مسؤولية تطبيق مبادئ وأهداف الشرعية الدولية على مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وتحدد المادة الخامسة من نظام المحكمة الجنائية الدولية الاختصاصات التي تتعلق بعملها وهي:

1 ـ جرائم الإبادة الجماعية.
2 ـ الجرائم ضد الإنسانية.
3 ـ جرائم الحرب.
4 ـ جرائم العدوان على الغير.

وتتجسد جميع هذه الجرائم في ممارسات قادة «إسرائيل»، لذلك يجب تقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب أسوة بمجرمي الحرب النازيين، لأن قادة «إسرائيل» أسوأ من قادة ألمانيا النازية، ولأن «إسرائيل» أسوأ من ألمانيا النازية ولأن الصهيونية أكثر خطراً من النازية على شعوب الشرق الأوسط وبقية جميع الشعوب في العالم.

وانطلاقاً من العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية يجب تقديم قادة «إسرائيل» الأحياء والأموات منهم الذين خططوا وأصدروا الأوامر ونفذوا الحروب العدوانية والمجازر الجماعية، ودمروا القرى والمدن والمخيمات والمنجزات الصناعية والزراعية في فلسطين وسورية ولبنان ومصر والأردن إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم على جرائم الحرب والجرائم ضد السلام وضد الإنسانية التي ارتكبوها.

إنَّ العجز والتواطؤ العربي وبشكل خاص آل سعود وثاني ونهيان والتخاذل الدولي والانحياز الأميركي والأوروبي للعدو الإسرائيلي والكيل بمكيالين ومعاداة العروبة والإسلام وتصاعد جرائم الحرب الإسرائيلية يتطلب من اتحاد المحامين العرب والاتحادات والنقابات والدول والشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم الإسراع في التحرك على جميع الأصعدة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من الهولوكوست الإسرائيلي المستمر، وتقديم قادة الكيان الصهيوني إلى المحكمة الجنائية الدولية، ودعم المقاومة الفلسطينية والانتفاضة الثالثة لاقتلاع الاحتلال، والكيان الصهيوني، ككيان استعمار استيطاني عنصري وإرهابي أسوأ من النازية في المانيا والابارتايد في جنوب افريقيا ومصيره الى الزوال.

 

د. غازي حسين

عضو جمعية البحوث والدراسات-اتحاد الكتاب العرب بدمشق عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين –عضو رابطة الكتاب الاردنيين ولد بتاريخ 10/9/1938 في بلدة سلمة (قضاء يافا) التي احتلتها العصابات اليهودية المسلحة بعد مجزرة دير ياسين في أواخر شهر نيسان عام 1948. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في كلية النجاح الوطنية بنابلس. انتخب عام 1954 كرئيس لمؤتمر الطلبة الأردني بلواء نابلس. اعتقل عدة مرات في الأردن ونفي إلى معتقل الجفر بسبب نشاطاته السياسية. بدأ دراسة الحقوق في الجامعة السورية بدمشق وأكملها في ألمانيا ونال هناك الماجستير في الحقوق عام 1962، ودكتوراه في القانون الدولي عام 1966، ودكتوراه في العلوم الحقوقية عام 1974. مارس تدريس القانون الدولي في جامعات ألمانيا ودمشق (المعهد العالي للعلوم السياسية). عمل كمستشار في القصر الجمهوري بدمشق وكسفير لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الحكومة النمساوية في فيينا، وكممثل للمنظمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووكالة التنمية الصناعية (يونيدو) في فيينا. وشارك في أهم المؤتمرات الدولية التي عالجت قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني، و كمستشار قانوني ورئيس إدارة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وعضو سابق في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، وعضو سابق في القيادة العامة لطلائع حرب التحرير الشعبية- قوات الصاعقة ورئيس الدائرة السياسية وأمين سر اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية، وعضو الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، وعضو الأمانة العامة في التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة وعضو هيئة تحرير مجلة الفكر السياسي في اتحاد الكتاب العرب. مؤلفاته: 1-اسرائيل الكبرى والهجرة اليهودية- دراسة.1992. 2-الفكر السياسي الفلسطيني-1963- 1988- مطبعة رانيا عام 1993. 3-الصهيونية ايديولوجية عنصرية كالنازية (بالعربية عام 1968) و(الألمانية عام 1971). 4-الغزو الاسرائيلي للبنان- (مجموعة من الباحثين) دمشق 1983. 5- انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان العربي عام 1969. 6- الهجرة اليهودية وأثرها على طاقات إسرائيل الاقتصادية والعسكرية عام 1974 بالعربية وعام 1975 بالإنكليزية. 7- فلسطين والأمم المتحدة عام 1975. 8- عدالة وسلام من أجل القدس، باللغة الألمانية في فيينا، عام 1979. 9- النظام الإقليمي والسوق الشرق أوسطية عام 1994. 10- الصراع العربي - الإسرائيلي والشرعية الدولية عام 1995. 11- الشرق أوسطية إسرائيل العظمى، دمشق 1995. 12- الصهيونية زرع واقتلاع (اتحاد الكتاب العرب - دمشق) 1966. 13- ياسر عرفات من التوريط إلى التفريط - دمشق 1996. 14- القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية: من التطبيع إلى الهيمنة - اتحاد الكتاب العرب - دمشق عام نبذة مأخوذة من موقع اتحاد الكتاب العرب بدمشق عن الدكتور غازي حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *