إلى متى ؟

“منظمات المعبد” تتحضر لاقتحام الأقصى في 29 رمضان

هيئات عاملة للقدس تؤطر الجهود لحماية الأقصى في وجه الاقتحام

 

علي إبراهيم

 

تستعد “منظمات المعبد” لاقتحام المسجد الأقصى في ذكرى احتلال القدس، الذي يوافق يوم 29 رمضان، وعملت المنظمات على تقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيليّة، لتسمح لها باقتحام الأقصى، متجاوزة أي قرارٍ من قبل حكومة الاحتلال، وفي مواجهة هذه الاستعدادات تعمل مؤسسة القدس الدولية وهيئات أخرى عاملة للقدس على تأطير الجهود لحماية المسجد الأقصى، متواصلةً مع الجهات المعنية بالإشراف على الأقصى، لحضهم على اتخاذ قرارات تواجه مشاريع الاحتلال. وعلى الصعيد الديموغرافي تتابع سلطات الاحتلال اعتقالها المقدسيين خاصة من بلدة سلوان. وعلى صعيد التفاعل أطلقت مؤسسة وقف القدس للرعاية والتنمية بالشراكة مع مؤسسة حجر الصدقة التركية لدعم صمود المقدسيين في وجه جائحة “كورونا”.

 

التهويد الديني والثقافي والعمراني

تتحضر “منظمات المعبد” لاقتحام المسجد الأقصى في 22/5/2020، الذي يوافق 29 رمضان، ويأتي هذا الاقتحام بمناسبة ذكرى “توحيد القدس” بالتقويم العبري، وبدأت هذه المنظمات تحضيراتها للاقتحام مبكرًا، إذ قدمت عريضة للمحكمة الإسرائيلية العليا تطالب فيها بفتح الأقصى أمام الاقتحام، ووقف التمييز الحاصل ضد اليهود، على خلفية منعهم من اقتحام الأقصى.

 

وعلى الرغم من استمرار الإجراءات الصحية لمواجهة كورونا، أعلنت الجهة التابعة للاحتلال المشرفة على الصلوات التلمودية أمام حائط البراق، عن استئنافها مع تحديد مشاركة 300 مستوطن في المرة الواحدة، مقسمين على عدة مجموعات. وفي سياق محاولات المستوطنين إعادة فتح الأقصى، في 7/5 أدت مجموعة من المستوطنات صلوات تلمودية أمام باب المطهرة، بحماية من شرطة الاحتلال.

 

وفي سياق متصل باقتحام الأقصى في 29 رمضان، كثفت “منظمات المعبد” دعواتها للمشاركة في الاقتحام، وفي 8/5 أعلنت عن تسجيل أسماء الراغبين باقتحام الأقصى مسبقًا، على أن تصل للمشاركين رسائل نصية بموافقة سلطات الاحتلال على الاقتحام، إضافةً إلى نشر دعوات الاقتحام على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وعلى خلفية الالتماس الذي قدمته “منظمات المعبد” للمحكمة العليا، أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في 8/5 أنها ترفض أي تعامل مع محاكم الاحتلال بأي قضية تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، وأكدت الدائرة أن الأقصى يخضع لقانون الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية الهاشمية فقط.

 

ومع نشر صحف عبرية خبرًا يتعلق باتفاقٍ بين الحكومة الأردنية وحكومة الاحتلال حول إغلاق الأقصى، كشف مسؤولٌ أردني في 12/5 أن هناك اتفاقًا بهذا الخصوص، ويقضي الاتفاق بمنع أي اقتحامات خلال مدة الإغلاق، وبحسب هذه التصريحات فإن الإغلاق جاء “لحماية المصلين من وباء كورونا، وحتى لا ينتقل إليهم من الإسرائيليين”.

 

التهويد الديموغرافي

تتابع سلطات الاحتلال استهدافها للفلسطينيين في المدينة المحتلة، ففي 12/5 أطلق جنود الاحتلال النار على شاب فلسطيني، قرب الحاجز العسكري عند مدخل مخيم قلنديا، وادعت قوات الاحتلال أن الشاب حاول تنفيذ عملية طعن.

 

وفي سياق اعتداءات الاحتلال، قامت وحدة مستعربين في 12/5 بخطف 13 مقدسيًا من حي بطن الهوى في بلدة سلوان، وحولتهم إلى مراكز التحقيق في المدينة، وكان من بين المعتقلين 4 فتيان.

 

كورونا في القدس

أدى تفاعل المجتمع المقدسي مع الإرشادات الصحية، إلى تراجع أعداد الإصابات في المدينة المحتلة، وفي 7/5 كشفت لجنة أطباء سلوان أن حالات التعافي من المرض بلغ 80 حالة من أصل 170، ما يخفض أعداد المصابين إلى نحو 90 إصابة، إضافة إلى عدم تسجيل أي حالة خلال يومين قبل الإعلان.

 

التفاعل مع القدس

في 8/5 ندد رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي باعتداءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، وجاء بيان حركة النهضة بعد اتصال الغنوشي بالشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، وجدد الغنوشي تأكيد “موقف تونس، الرافض لسياسات التهويد والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية”، وشدّد على دعم تونس للحق الفلسطيني، ودعا البيان إلى “التضامن والتآزر والالتفاف حول قضية المسجد الأقصى”.

 

وفي 11/5 أطلقت جمعيتا وقف القدس للرعاية والتنمية في لبنان، وحجر الصدقة – تركيا، حملةً للإغاثة العاجلة في القدس، لدعم الفئات الأكثر تضررًا في المدينة بفعل جائحة كورونا، وجاءت الحملة تحت عنوان “اصنع ابتسامتهم”، وتتضمن عددًا من المشاريع المتعلقة بكفالة الأسر الفقيرة، والطرود الغذائية، وكسوة العيد، وكفالة الأيتام المقدسيين، حيث تتيح مؤسسة حجر الصدقة منصةً إلكترونية للتبرع والمساهمة في الحملة عبر موقعها الالكتروني.

 

وفي إطار التفاعل مع المستجدات في القدس المحتلة، قامت مؤسسة القدس الدولة بحراكٍ فاعل واتصالات مكثفة مع عددٍ من الجهات الرسمية للبحث في حماية المسجد الأقصى، فقد تواصل مدير عام المؤسسة ياسين حمود مع وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني محمد خلايلة، لتأكيد خطورة مخططات الاحتلال في المسجد الأقصى الهادفة إلى فرض واقع جديد. وسبق ذلك رسالة إلى كل من رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم ورئيس الديوان الملكي الأردني يوسف العيسوي، وأكدت هذه الرسائل خطورة الوضع في المسجد الأقصى، ومحاولة الاحتلال تكريس وقائع جديدة داخله، ومن ذلك أن يُفتَح المسجد أمام المتطرفين المقتحمين اليهود في رمضان، ويُغلَق في وجه المسلمين. وشدد حمود على أنّ التطورات الخطيرة تتطلب موقفًا حاسمًا وعاجلًا من أعلى المستويات في المملكة الأردنية، ترفض فيه استجابة دائرة الأوقاف الإسلامية لأي طلب من محاكم الاحتلال أو أي مؤسساته وأجهزته، وتعلن فيه التصدي بكل السُّبل لهذا الاقتحام المنويّ تنفيذه، وغيره من الاقتحامات والاعتداءات.

 

مدينة القدس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *