أقلام الوطن

قمر أحمر في سماء روما ( من حكايات زمن الكورونا)

رشاد أبوشاور
رشاد أبوشاور

رشاد أبوشاور

 

 

فضائية RT ARAB في نشرتها الساعة الثانية من يوم 8 نيسان أوردت خبرا طريفا، وهو: الليلة الماضية ظهر في سماء مدينة روما قمر أحمر عملاق..وهذه الظاهرة تحدث مرة في العام..عندما يكون القمر في أقرب نقطة من الأرض.

روما الموجوعة المفزوعة، روما قمرها الدموي اللون لا يبهجها…

ونحن الفلسطينيين يذكرنا بدمنا الأحمر المراق هناك..وأحبة خسرناهم.

وائل زعيتر

التقيته في دمشق عام 1972 في مقر مجلة فتح ( الأسبوعية) . جلسنا معا، وحدثني عن انهماكه في ترجمة ( ألف ليلة وليلة)، وعن علاقته بفنانين، وكتاب..وصحفيين ( تليان)..بعربيته المتأثرة باللغة الإيطالية..وبسرعة الكلمات وتزاحمها في فمه.

قضيت الوقت وأنا أتامله وأصغي إليه، فهو نموذج فلسطيني يذهب إلى العالم متسلحا بالثقافة، وينازل ويواجه الصهاينة بثقافته..وهذا ما شكل خطرا بالنسبة لهم..فقرروا حذفه من روما اغتيالاً.

أثّر على الكاتب العالم الإيطالي ألبرتو مورافيا وزوجته وهي كاتبة مشهورة..حتى إن مورافيا حضر إلى عمان..والتقى بقيادات في الثورة الفلسطينية ..وتحاور معهم، وأصغى لطروحاتهم، ومنهم ياسر عرفات

( أبوعمار)…

بدا مرحا، راغبا بالتعرف على الكتاب والصحفيين والمثقفين الفلسطينيين. ترك في نفسي أثرا طيبا..مودةً..واحتراما.. ورغبة في سماع المزيد منه عن إيطاليا..وكتابها..وعن السينما الإيطالية.

آنذاك كنا نقرأ لمورافيا.. ونقرأ لبيراندلو مسرحيات منها( ست شخصيات تبحث عن كاتب)..ونشاهد أفلاما إيطالية..وكان سارا لنا أن نسمع عن تعاطف كتاب كبار مع قضيتنا، خاصة بعد أن غادرنا الأردن والأغوار بعد أيلول.

وذات يوم..ذات يوم أحمر بالدم الفلسطيني، شاهدت مع فلسطينيين كثيرين صورة جثة ممدة لشاب فلسطيني أمام مصعد بناية في روما..وبجواره رغيف خبز وقطعة جبن وقطف عنب.

كان ذلك هو المثقف الشاب الفلسطيني وائل زعيتر.

قتلوه في روما..قتلوا وائل المثقف الفلسطيني عقابا على التأثير الذي أحدثه في نفوس إيطاليين متميزين عرّفهم بحقيقة الصراع..وفي مقدمتهم ألبرتو مورافيا الكاتب العالمي – اليهودي الأصل – الذي لم يخضع لتحريض الصهاينة على الشعب الفلسطيني ومقاومته العادلة…

بعد سقوط وائل زعيتر شهيدا في روما، وعلى الطريقة الإيطالية، تناوب كبار كتاب ومثقفي إيطاليا على السهر وقوفا بجوار التابوت الذي يضم جثمانه..تكريما له، وتقديرا لثقافته..وتعاطفا مع ما يمثله: فلسطين وشعبها المعذّب..وكان في مقدمة من سهروا ساعتين الكاتب العالمي ألبرتو مورافيا…

ماجد أبوشرار

عام 1981 في 9 تشرين أول اغتيل الإعلامي الفلسطيني ماجد أبوشرار عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، في أحد فنادق روما بمتفجرة وضعت تحت سريره.

كنا معا في مؤتمر تضامني مع الشعب الفلسطيني…

كتبت عن ( ملابسات) اغتيال ماجد في مقدمة كتابي ( ثورة في عصر القرود)..ووجهت إصبع الاتهام بالإهمال..وغير الإهمال..ولكن دم ماجد ما زال يصيح مُتهما…

أبكيتنا يا روما، يا مدينة الثقافة، والفن، والحضارة..والمافيا! أبكيتنا على دمنا الفلسطيني..وعلى اجتياح الكورونا لأهلك الطيبين الذين تعاطفوا كثيرا مع شعبنا..سيما في الانتفاضة الكبرى.

نتمنى لك الانتصار يا ( إيتاليا) على الكورونا…

ونتمنى لذاكرة شعبنا أن لا تسامح القتلة الذين أوغلوا في دمنا..وما زالوا يواصلون مهنتهم في نسف البيوت..وقطع أشجار الزيتون..وإطلاق الرصاص على أبناء وبنات شعبنا..ويحتجون الألوف في السجون…

 

“كنعان” الإلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *