نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

المرحلة التي أعقبت نكبة عام 1948، مازالت مهمشة وغائبة

img

فروانة: النهاية المحتومة لأغلب المعتقلين، عقب النكبة، كانت هي القتل والدفن في مقابر جماعية

 

قال المختص بشؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، أن المرحلة التي أعقبت نكبة عام 1948، مهمشة وغائبة- إلى حدٍ ما- عن سجلات ووثائق تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، وعندما يعكف الباحثون على توثيق هذا التاريخ، تراهم يستهلونه من بداية الاحتلال عام 1967، ثم لا يتم التطرق إلى هذه المرحلة الهامة، بما تستحقه.

واضاف: ما زال ذلك اليوم الذي توثق فيه كل هذه الجرائم المقترفة بحق المعتقلين الفلسطينيين والعرب خلال تلك المرحلة ينتظر القدوم.

وأوضح فروانة: أن المرحلة التي أعقبت نكبة عام 1948 وحتى الخامس من يونيو/حزيران عام1967، كانت هي الأكثر خطورة وإجراماً وقسوة وبشاعة بحق المعتقلين الفلسطينيين والعرب، وأن الاعتقالات في تلك المرحلة، كانت جماعية وعشوائية، و أن قوات الاحتلال كانت تزج بالمواطنين الأبرياء في معسكرات اعتقال يشرف عليها أعضاء من منظمات “الأرغون” و”شتيرن” و”الهاغاناة”، الأمر الذي يوضح طبيعة المعاملة القاسية والسيئة التي كان يتلقاها المعتقلين بداخلها.

وأكد فروانة على أن تلك المرحلة اتصفت بالعنف والتعذيب الجسدي، وأن النهاية المحتومة لأغلب الأسرى والمعتقلين، في تلك الفترة، كانت هي القتل والدفن في حفر صغيرة وكبيرة وداخل مقابر جماعية، ودون علم ذويهم، الذين اعتبروهم في ذاك الوقت في عداد المفقودين، وفقاً لروايات وشهادات من نجوا من الفلسطينيين.

وقال فروانة بأن الاعتقالات الإسرائيلية للفلسطينيين لم تتوقف يوما، ولم تأخذ شكلا واحدا، منذ نكبة عام 1948، وانما سارت بشكل متعرج ومورست بأشكال عدة، وأضحت جزءا من حياة الفلسطينيين اليومية، حيث لا يكاد يمضي يوم واحد إلا وتُسجل فيه اعتقالات، وقد سُجل منذ نكبة عام 1948 أكثر من مليون حالة اعتقال شملت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني، ذكورا واناثا، صغارا وكبارا.

وأستطرد قائلاً: كما لم تعد هناك بقعة في فلسطين التاريخية إلا وأقامت عليها سلطات الاحتلال سجنا أو معتقلا أو مركز توقيف. وجعلت منها أماكن للتعذيب والقمع والقتل البطيء.

وأضاف: ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت الاعتقالات سياسة، واعتمدتها منهجاً وسلوكاً يومياً ثابتاً في تعاملها مع الفلسطينيين، منذ النكبة، وانتهجتها وسيلة للعقاب والانتقام، وأحيانا للإذلال والاهانة، أو للضغط والمساومة، واضحت تلك الاعتقالات جزءاً أساسياً من منهجية الاحتلال في السيطرة على الشعب الفلسطيني، والوسيلة الأكثر قمعاً وقهراً وخراباً للمجتمع الفلسطيني.

وفي السياق ذاته أكد فروانة على أن الاعتقالات ورغم مرارتها وما تلحقه من ضرر بالفرد والأسرة والمجتمع الفلسطيني، إلا أنها لم توقف مسيرة شعب حي يقاوم محتل غاصب ويكافح من أجل تحقيق أهدافه وانتزاع حريته.

وفي ختام تقريره دعا فروانة كافة المؤسسات المعنية بقضايا الأسرى وحقوق الإنسان ومراكز الأبحاث والدراسات والتوثيق، والمؤسسات الأكاديمية، ووسائل الإعلام المختلفة، إلى العمل الجادّ والحثيث من أجل توثيق تجربة الاعتقال بكافة مراحلها وأشكالها، وما صاحبها من انتهاكات جسيمة وجرائم فظيعة، وايلاء الفترة الممتدة من نكبة عام1948 وحتى استكمال احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 الأهمية التي يجب أن تستحقها.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

محرر الموقع
محرر الموقع

مواضيع متعلقة