نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

التخبط الأمريكي والوهم الإسرائيلي

img
 نبيهة إبراهيم
 
في كتابه – حرب على السلام :نهاية الديبلوماسية ; انحدار النفوذ الأمريكي ، ل رونان فارو- War on peace,The End of Diplomacay, The Decline of American Influence. Ronan. Farrow _ يشير المؤلف إلى شركة أمنية إسرائيلية أو ما تدعى ب( المكعب الأسود the Blake cube) قامت بحملة تشهير استهدفت فيها مساعدي أوباما روتس – وكارل كاهن، كبار المفاوضين والمسوقين، لاتفاقية النووي الإيراني، وقد عملت تلك الشركة على تجميع معطيات عنهم وتتبع لحياتهم الخاصة ونشرها على الملأ للإساءة لسمعتهم وإظهارهم كفاقدي الأهلية أمام الرأي العام الأمريكي.
الشركة الأمنية الإسرائيلية لم تنفي قيامها بالعمل لكنها نفت علاقتها بترامب. لكن كل من صحيفتى “أوبزرفر” البريطانية ونيويورك تايمز أكدت ماجاء به الكاتب، وأضافت الصحيفتين في مقالين نشرا في اليوم التالي لصدور الكتاب بأن أحد مساعدي ترامب هو من طلب هذه الخدمات من الشركة الإسرائيلية .
من الجدير ذكره أن كتاب رونان فارو هذا صدر بُعيدَ إلغاء ترامب لاتفاقية النووي الإيراني، هذا وحقق الكتاب المركز الثالث من بين الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا.
يضيف الكاتب وهو الصحفي والمستشار لدى الإدارة الأمريكية السابقة، أنه حين زيارة ترامب للكيان الإسرائيلي أيار الماضي، ولقائه نتنياهو طلب منه الأخير تنفيذ وعوده الانتخابية لجهة الانسحاب من الملف النووي الإيراني. وأنه أي نتنياهو جاهز و مستعد ليضع نفسه و خدماته تحت تصرف ترامب لتقديم أية خدمة لأجل تنفيذ هذا الهدف. طبعاً والشيء الذي لم يذكره الكاتب هو أن الجائزة التي حصل عليها نتنياهو مقابل خدماته لترامب هي انتزاع إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي .
نتنياهو الذي استعرض مسرحيتة قبل أقل من أسبوعين على إلغاء الاتفاقية مع طهران، ظهر يقف أمام شاشة كبيرة وهو يسحب أوراق سوداء من خزانة مليئة بالمجلدات ادعى إنها “نسخ من 55 ألف صفحة من أدلة تجريم. وكشف شاشة لصق عليها 200 قرص مدمج، قائلاً إنها تحمل أشرطة فيديو وصوراً لأبحاث وتطوير نووي إيراني سري”. مؤكداً أن جواسيس إسرائيل تمكنوا من الحصول على آلاف الوثائق الإيرانية التي “تثبت بشكل قاطع أن طهران حاولت تطوير أسلحة نووية، وكذبت على العالم بشأنها قبل وبعد المحادثات النووية لعام 2015″، على حد تعبير نتنياهو. وهو ما نفته الوكالة االدولية للطاقة الذرية على لسان المدير العام يوكيا أمانو، بأن إيران تنفذ كل التزاماتها بشأن الاتفاق النووي.
الوهم الإسرائيلي: العرض الذي قدمه رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي أمام العالم والذي تعمّد أن يتشبه فيه ب كولن باول وزير خارجية أمريكا حين وقف أمام مجلس الأمن في عام 2003 وهو يتهم العراق كذباً وافتراءً بحيازة أسلحة دمار شامل، وبعدها قامت أمريكا بمباركة مجلس الأمن والمجتمع الدولي باحتلال العراق ثم تدميره.
أراد نتنياهو أن يرسل رسالة تهويل مؤاداها أن الحرب على إيران قادمة لا محالة. وهو يدرك بقرارة نفسه أن أمريكا لن تخوض حرباً من أجل “اسرائيل ” . أمريكا فقط تريد ان تحسن من شروطها التفاوضية، ماذا عن أهداف “إسرائيل” التي تعيش كابوس انتصار سوريا وتعاظم حلف المقاومة . لم يعد أمامها خيارات كثيرة، باتت محاطة بالمقاومة الشعبية من كل جهة ، فهي إما أن تشعل حرب شاملة أو تقتنع بالأمر الواقع وما آل إليه حالها. لكنها أحبت أن تجرب معتبرة وحسب الصحافة الغربية والأمريكية، أنها حصلت على ضوء أخضر بعد إلغاء ترامب لاتفاقية النووي الإيراني. فقامت بشن هجومها على الأراضي السورية بعد يومين فقط ( ليلة الصواريخ) ، متذرعة بذرائع باطلة مفادها أنها تضرب مواقع إيرانية في سوريا ، وقد سبق وأن قامت باعتداءات متكررة وتحت نفس الذرائع. هدفها هنا زيادة الضغط على إيران من البوابة السورية، وخلق شرخ في حلف المقاومة. لكن جاءها الرد السوري الصاعق والقوي، لتكتشف أنها تعيش في وهم الماضي، الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تهدد وتضرب وتحتل أراضي ولى إلى غير رجعة. وحلف المقاومة متماسك وتبين أن سوريا استبقت ووضعت معادلة جديدة قادرة على لجم الكيان الإسرائيلي.
باتت أمريكا تمشي على بيض، حتى في علاقتها مع كوريا الشمالية، والصين ومشروعها الإمبراطوري، و النفوذ الروسي المتعاظم. و” إسرائيل ” المأزومة تدرك تراجع النفوذ الأمريكي – وهذا ما عبر عنه كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين ومختلف النخب الأكاديمية والثقافية في مؤتمر هرتسيليا-
“إسرائيل ” اليوم تعيش أزمة لها وجهين الأول: أنها جسم غريب في منطقتنا، ترفضها شعوب المنطقة مهما هادنت الحكومات أو تواطئت أو حتى تنازلت، مثلاً الشعب العربي في كل من مصر والأردن لا يزال يرفض التطبيع بعد عقود من توقيع اتفاقية السلام بين حكومة البلدين.
الوجه الثاني : أن الغرب أنشأها ورعتها أمريكا لتؤدي دور وظيفي، وهي مضطرة في كثير من الأحيان لتأدية وظائف لصالح مشغليها قد تضر بمصلحتها.وهل إذا عجزت عن القيام بدورها كما هو مطلوب سيتم التخلي عنها ا كما حدث لنظام جنوب افريقيا العنصري. غداً لناظره قريب.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب نبيهة إبراهيم

nabiha
نبيهة إبراهيم

مواضيع متعلقة