نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

جهات أمنية تابعة للاحتلال تشرف على تدريبات في مدارس القدس الخاصة‎

img

وافقت بعض المدارس الخاصة في مدينة القدس المحتلة خلال الشهر الجاري، على إجراء تدريبات لطلابها في مجال الإنقاذ في أوقات الطوارئ، وهي تدريبات تجري ضمن برنامج “إسرائيلي” أمني مشترك بين جيش الاحتلال ووزارة الحرب “الإسرائيلية” ووزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية”، وبالتعاون مع شركة إنقاذ “إسرائيلية” خاصة باسم “ماجين- מגן”، في خطوة تعكس خطورة التنازلات التي تنساق إليها مدارس القدس الخاصة.

وتشمل هذه الفعاليات تدريب طلاب الصف العاشر في مدارس القدس الخاصة على كيفية التصرف والإنقاذ في حالات الطوارئ كالكوارث مثل الزلازل أو الحروب. ويستمر التدريب لمدة يومين متتاليين، يمرّ في نهايتهما الطلبة بامتحان، ومن ثمّ توّزع عليهم شهادات، ويطلب منهم تعبئة تقييم إلكتروني لقياس مدى استفادتهم من التدريب.

 

الشهادات التي وُزّعت على الطلبة، والتي تحمل اسم الطالب ورقم هويته، واسم التدريب “الإنقاذ الخفيف”، تحمل كذلك شعارات ثلاث جهات “إسرائيلية”، اثنتين منهما جهات أمنية. إلى جانب شعار وزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية”، يوجد على الشهادة شعار هيئة الطوارئ القومية، وهي سلطة تابعة لوزارة الحرب “الإسرائيلية “(أي ما يُسمى (وزارة الدفاع) أنشأت بعد حرب لبنان الثانية 2006 كجزء من الدروس المستفادة فيما يتعلق بأمن “المدنيين”، والجهة الثانية: هي الجبهة الداخلية، أحد أذرع وأحد أسلحة جيش الاحتلال، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الأمور المدنية في حالات الحروب والطوارىء.

المدارس أرسلت لأهالي الطلبة تخبرهم بتنفيذ هذه الدورة التدريبية، واشترطت موافقة الأهالي لانخراط الطلبة، ولكن لم يتأكد إن كانت إدارات المدارس قد أوضحت للأهالي من هي الجهة المنظمة للتدريب، أو إن كانت إدارات المدارس نفسها على وعي وعلى علم بما تقبل به من برامج داخل أسوارها.

وتشهد مدينة القدس ومدارسها هجوماً مكثفاً في الآونة الأخيرة من قبل الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية”، تحت مسميات “التعرف على الشرطة ووظائفها”، وتركزت هذه الحملة على المدارس التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية”، كما حصل في اللقاء الذي نظم في إحدى مدارس سلوان مع أفراد من شرطة الاحتلال، للتعرف عليهم وكأنهم “جسم طبيعي”.

وتبدو الخطورة أشدّ في حالة المدارس الخاصة، كونها ليست مدارس تابعة رسمياً لوزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية”، فهي في الأصل مدارس خاصة بعضها تابع للوقف الكنسي أو لجمعيات خاصة، أو مدارس تابعة لأفراد مستقلين. ومن الصادم أن تكون بعض هذه المدارس الخاصة التي استقبلت هذا البرنامج من المدارس التي وقفت بصمود وقوة أمام المنهاج “الإسرائيلي” في العام 1968 وساهمت في دفعه وتراجع سلطات الاحتلال عن فرضه.

وتُذكّر هذه المسألة بضرورة طرح السؤال حول التمويل الذي تتلقاه مدارس القدس الخاصة من وزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية” والثمن الذي تدفعه مقابله. لجأت هذه المدارس إلى هذا التمويل نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت تتعرض لضغوطات تدريجية متتالية من أجل التخلي عن أي صبغة وطنية في مدارسها.

وقد بدا ذلك واضحاً في العام 2011 عندما حاولت بلدية الاحتلال أن تفرض على المدارس الخاصة، التي تتلقى تمويلاً “إسرائيلياً”، المنهاج الفلسطيني المحرّف. ورغم عدم نجاح الاحتلال حينها في فرض المنهاج المحرّف، إلا أنه مستمر في فرض سياسات أخرى، منها ما جرى منذ العام الماضي إذ فرضت في بعض تلك المدارس عطلة الربيع، وهي عطلة إسرائيلية تطبق في مدارس بلدية الاحتلال فقط. وما زالت هذه الضغوطات مستمرة، ومنها القبول بدخول برنامج تشرف عليه جهة أمنية “إسرائيلية” إلى المدارس.

مدينة القدس

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب محرر الموقع

محرر الموقع

مواضيع متعلقة