نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

إكتمل الاستهداف ، وانتهت المساكنة… من التلطي إلى التخطي كيف غفلنا فرأيناها صُدَفاً الحلقة (4)

img
د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

 

تكرست خطورة هزيمة 1967 في مستواها السياسي الرسمي الدولاني ومستواها الثقافي والنفسي أكثر مما هي في المستوى العسكري. فقد نجم عنها الشعار البائس “التضامن العربي” حيث أوقفت السلطة المصرية/الناصرية نقدها وكشفها للأنظمة التابعة للغرب والمعادية للقومية العربية والمبتعدة عن النضال ضد الكيان الصهيوني، بل كانت على علاقات تحتية حتى مع الحركة الصهيونية”.

كرست هذه المهادنة مع أنظمة التبعية مراهنة شعبية على تغير لدى التوابع، وهذا مهد كثيرا لقبول الشارع بها إلى أن تتوجت على الواقع الرسمي العربي الأمر الذي إلى جانب فوائض النفط والإيديولوجيا الوهابية بل الدين السياسي عموماً وهبها فرصة التجهيز والتمويل للهجوم التدميري ضد الجمهوريات وضد الثقافة العربية كما نرى ذلك حتى اليوم.

جاء شعار التضامن العربي على مقاس الجامعة العربية حيث تضمن التخلي عن تحرير فلسطين والانحصار في استعادة المحتل 1967. هذا الانحصار هو الذي تتمظهر مخاطره يوما بعد يوم إلى حد تغييب حقيقة ان الصراع هو:

· بين المشروع النهضوي العربي والثورة المضادة وفي مقدمتها الكيان الصهيوني

· وأن حقيقة الصراع ضد الكيان هي لتحرير فلسطين بعيداً عن مختلف مشاريع التسوية/التصفية

ولذا، فإن العروبيين على مختلف مشاربهم يكافحون بجهد أكبر اليوم لإعادة قاطرة المقاومة إلى سكة التحرير الشامل وليس اي مشروع مهزوم آخر.(ذكرت قبل ايام ما تفاخر به قيس عبد الكريم/أبو ليلى بقوله :كسرنا تابو التحرير الشامل).

كل هذه التحولات الخبيثة والخطيرة غابت عن كثيرين منا، وأصبح من يعارضها متهم بالتخشب والتطرف أو عدم فهم العجز الرسمي العربي.

على أرضية هذه التحولات المهزومة،

لم تكن صدفة وجود ياسر عرفات في البرلمان المصري حينما تحدث السادات عن قراره زيارة الأرض المحتلة، ولم تكن صدفة أن عرفات لم يعترض ولم يخرج، ولم تكن صدفة أنه تم تمرير هذا الموقف من عرفات داخل منظمته والمنظمات الأخرى. وهنا لا بد من معترضة:”إن مختلف الإخوة في فتح وغيرها الذين يهاجمون عرفات بعد اوسلو هم الذين بقوا تحت إمرته” . إن تسجيل المواقف اليوم هو جيد للتاريخ، ولكنه يكشف أن كل من صمت ساوم كان حجرا اساسياً في بناء الهزيمة.

 

لم تكن صدفة أيضاً تجميع حكام العرب في مدريد عام 1991 بعد هزيمة العراق وإعادة احتلال الكويت في قاعة بها إسباني يقطع بالسيف راس عربي ولم يجرؤ أحدا على الاعتراض!

ولم يكن غباء من رئيس وزراء الكيان الصهيوني إسحق شامير أن قال في مدريد سنفاوضهم عشرين سنة، وها قد مضت ثلاثون سنة، ووصل قطار التنازل الرسمي العربي إلى :

· كامل فلسطين مغتصبة

· ومع الأنظمة العربية سلام مقابل تبعية وليس مقابل سلام.

فلم تكن معظم هذه الأنظمة التطبيعية في صراع مع العدو ابدا ابداً، هذا إن كانت بريئة من خدمات تحتية سرية للعدو كما ألمحنا في غير موضع.

ومع ذلك مرَّ مؤتمر مدريد، كسابقاته، وكأن سقوطاً لم يكن.

ولم تكن صدفة حين جمع جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا ممثلي فصائل م.ت.ف في القدس الشرقية المحتلة عام 1991 وقال لهم: “هزمناكم في العراق وهنا تفعلون ما نطلب” وأيضاً لم يجرؤ اياً منهم على الرد والخروج. كما لم يتم طرد هؤلاء من منظماتهم لأن منظماتهم كانت في طريق التسوية مقتنعة بالشعار الخطير والمهزوم للسادات “99 بالمئة من الأوراق بيد أمريكا” وهي مبالغة مهزومة بلا شك.

ورغم تورط حاكم مصر وبرجوازيتها في اتفاقات كامب ديفيد أُعيد النظام المصري ليقود الجامعة العربية لتقود قطار العدوان ضد العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان ولن تتوقف حتى تُهدم.

 

ورغم كل هذه وغيرها، التقت مختلف الفصائل الفلسطينية في رام الله بعد عدوان حاكم الإمارات على وطننا لتتخذ موقفاً أقل من الحد الأدنى اي “المقاومة السلمية” وهي عبارة يمكن تفسيرها بألف لغة إلابلغة المقاومة الحقيقية، اي هي مقاومة “رفع العتب وغضب المُتعَب والمُتعِب”. جمع ابو مازن جميع ممثلي الفصائل وكرَّس موقفه الباحث عن دولة في حدود 1967 عبر المفاوضات والدبلوماسية وسلاح تنكيس، ولم يعترض أحداً.

 

وهذه المقاومة السلمية أقدم بكثير من تاريخ عدوان حاكم الإمارات ولها وجوهاً عدة. أذكر خلال انتفاضة 1987 توقفت في سط القرية مقابل بيتنا سيارة من نوع أودي جديدة ونزل منها فارس برجوازي صغير العمر كثير المال، وكان ذات يوم لا يؤمن إلا بالكفاح المسلح كان عالي الهندام. سالته إلى اين؟ قال إلى “تل أبيب” قلت لماذا؟ قال “نحن نشرح القضية للجمهور اليهودي، للأُسَر”! ماذا يشرح اليوم!على اية حال ها نحن ندفع ثمن التطبيع الذي مارسناه والذي سمح للمطبعين العرب أن يزايديوا علينا! نعم، فعدم قول الحقيقية هي خيانة ايضاَ.

وفي يوم 9 أيلول 2020 قررت القيادة النفطية للجامعة العربية مباركة عدوان حكومة الإمارات “ذات الأكثرية السكانية غير العربية” ضد فلسطين ولم يخرج حتى ممثل فلسطين، بل أتبع ذلك بتصريحات عن تحقيق مكاسب!

والسؤال: إذا غفلنا عن كل هذا، فهل سنواصل الغفلة؟ ونجبُن عن نقد أي قيادي سواء كان منبطحاً أم يحمل البندقية طالما انضوى تحت مطلب في حدود 1067!!

يحسم هذا قول عنترة:

فشققتُ بالرمح الأصمِّ ثيابه…ليس الكريم على القنا بمحرَّمِ

 

الحلقة الأولى

 

الحلقة الثانية

 

الحلقة الثالثة

 

الحلقة الخامسة

 

الحلقة السادسة

 

الحلقة السابعة

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. عادل سمارة

d-adel
د. عادل سمارة

مواضيع متعلقة