نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

في الذكرى ال 68 لقيام ثورة 23 تموز – يوليو المجيدة

img
خالد المعلم

خالد المعلم

خالد المعلم*

 

نرجع بذاكرة وجداننا القومي إلى أيام مجد وعز مع بشارة قيام أعظم ثورة عربية في التاريخ الحديث وبطلها جمال عبد الناصر، حيث قامت هذه الثورة بنقل مصر وبالتالي الوطن العربي من عصور الظلام إلى المستقبل فكانت إنجازا جبارا من قائد عظيم وما ما تزال هذه الثورة إلى اليوم ماثلة في أذهاننا وأمام أعيننا وتشكل لنا التحدي من أجل متابعة المسيرة لتنمية الأمة والعبور بها من النفق المظلم نحو المستقبل المشرق وتحقيق الحرية والتقدم والاستقلال الوطني للأمة العربية.
لقد قامت هذه الثورة المجيدة من أجل التخلص من الاستعمار ونجحت في تحرير كل أقطار الوطن العربي بل وبلدان العالم الثالث التي استوحت من الثورة مبادءها ونضالها في سبيل التغيير نحو الأفضل، ولكن الاستعمار الذي خرج من الباب يعود لنا اليوم من النافذة فها هو الغرب الاستعماري يقاتلنا من أجل الاستيلاء على ثرواتنا، ولكنه لا يقاتلنا مباشرة بل بالواسطة من خلال أدوات عربية وإقليمية بينما تبقى الأطماع نفسها في ثرواتنا العربية فالحرية التي تريدها ثورة 23 تموز يوليو لم تكن يوما مجرد الخلاص من الوجود الأجنبي على أرض العرب ولكنها كانت تطمح إلى تحرير الضمائر والإرادات التي طال اسعبادها من قبل المستعمر وتحرير أفكارها واستعادة ثقافتها العربية الأصيلة والتخلص من عقدة الضعف التي زرعها المستعمر في النفوس طوال عقود من الاحتلال.
ستظل ثورة 23 تموز – يوليو الثورة العربية الأهم في العصر الحديث نظرا لنتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غيرت وجه الحياة ليس في مصر فحسب بل في كل أقطار الوطن العربي بل في معظم دول العالم الثالث فرسمت هذه الثورة ملامح حياة الحرية على خريطة الوطن العربي وبشرت بانتهاء حكم المستعمر واستعادت مصر دورها لتصبح منارة وقائدة لأمتها العربية وهي مطالبة اليوم باستعادة هذا الدور ليس من أجل أمن الوطن العربي بل من اجل أمن مصر القومي فأمنها وأمن الوطن العربي كل لا يتجزأ، وإن ما حصل لسوريا والصمت العربي جعل العابثين بأمنها يحاولون العبث بأمن مصر.
أما عن وضعنا في لبنان فكم نحن بحاجة لاستعادة مبادىء الثورة في إقامة مجتمع الكفاية والعدل وتنمية الموارد وتوفير عدالة اجتماعية تحقق تكافؤ الفرص وتقلص الفوارق بين الطبقات، فهذه المبادىء التي حملتها الثورة من خلال شخصية قائدها تؤهلها لأن تكون بمثابة خارطة طريق للخروج من النفق المظلم الذي نعاني منه بل ويعاني منه كل قطر في الوطن العربي، وإن استعادة هذه المبادئ والعمل بها هي الوسيلة الأفضل لإحياء ذكرى قيام ثورة تموز – يوليو.
على الصعيد العربي لا بد من تكامل الوطنية المصرية مع القومية العربية واستعادة مصر لدورها الرائد في جمع العرب ومحاولة إصلاح ذات البين لأن حالة التشرذم العربي هي التي شجعت الغرب والكيان الصهيوني على خطوات الضم والتهويد التي يقوم بها يوما بعد يوم بشكل مطرد كما شجعت قوى إقليمية على التدخل في شؤون العرب بحثا عن أمجاد بائدة ولحفظ حصتها من النفط العربي، لذلك فنحن اليوم لا بد لنا ان نعيد طرح شعار الرئيس جمال عبد الناصر بأن نفط العرب للعرب ولا مكان لدخيل بيننا فانكفاء مصر بعد اتفاقية كامب دايفيد شجع الكثير من الدول على استصغارها وظن السؤ بقدراتها ولذلك هي اليوم مطالبة من خلال قيادتها وجيشها باستعادة هيبتها ووضع النقاط على الحروف ورسم خطوط حمرا تدفع أعداء الأمة للتفكير ألف مرة قبل الوسوسة بتجاوزها.
إن استعادة مركزية القضية الفلسطينية في النضال الوطني لمصر وللعرب يجب أن يعود أولوية لكل الأمة، ويجب ان ندرك أن هذا العدو الغاصب لا يسعى فقط إلى امتلاك الأرض ولكنه يسعى إلى ما هو أبعد من ذلك ألا وهو فرض إرادة الهزيمة على الأمة وامتلاك الإرادة وأن الانتصار على العدو الصهيوني وحلفاءه يبدأ بتحرير النفوس من نظام التبعية والفساد والقهر الاجتماعي وبتحقيق العدالة الاجتماعية. ففلسطين بالنسبة لثورة 23 لم تكن يوما قضية شعب مشرد من أرضه فقط، بل كانت ويجب أن تبقى جزءا لا يتجزأ من أمن مصر والأمن القومي العربي، ووجود مشروع استيطاني صهيوني بدعم استعماري غربي يطمح لإقامة “إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل”، هو طعنة في جسد الأمة ومرض يجب استئصاله ولو بعد حين وحجر عثرة في سعينا نحو الاستقلال والتنمية والتقدم. ومن هنا كانت الشعارات التي أطلقها قائد الثورة بأن ” ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة” وأن “المقاومة وجدت لتبقى وستبقى”.
إن ثورة 23 تموز يوليو يجب أن تكون طريقنا إلى التقدم وهي ليست حاجزا أمام حركة التقدم في المجتمعات العربية كما تصور الجماعات الرجعية وهي من خلال مبادئها اداة لهذا التقدم وليست قيد في معصمه، وهي أي ثورة 23 تموز يوليو أصبحت املا لكثير من الشعوب، ولما كانت الثورات هي طريق الشعوب نحو التغيير للقضاء على ما تعانيه من الاستغلال والقهر فإن ثورة 23 تموز يوليو ستبقى مدرسة ثورية ومنارة للأجيال في كل زمان ومكان ولكل الشعوب ولكل الثورات ولكل المناضلين من أجل شرف الإنسان وسعادته.

*أمين الإعلام في حزب الاتحاد

[email protected]

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

محرر الموقع
محرر الموقع

مواضيع متعلقة