نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

بلاغة المتحدث في لقاء التطبيع الممنهج

img
د.عادل سمارة

د.عادل سمارة

د. عادل سمارة

صار لا بد من الإقرار (للحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح) بأكثر من إنجاز قدمه للدولة اليهودية لم يتمكن من توفيرها قادته اليهود وذلك عبر بلورة قيادة عربية للحزب تقوم بهذا الدور بنجاعة.

  • فهذا الحزب بقياداته من العرب أرسى التطبيع مع الكيان لعقود إلى أن تم التنبه لمخاطر التطبيع مؤخراً، ومع ذلك لم يتم نقد مشاركة العرب في انتخابات برلمان دولة اليهود إلا من بعضتا وحتى بشكل ناعم!
  • أفرز هذا الحزب قيادات عربية ماهرة في تمرير أخطر القضايا عبر غوغائية كلامية وخاصة الجيل الحالي من هؤلاء، عزمي بشارة واليوم ايمن عودة المتحدث في اللقاء الذي نناقشه ادناه.
  • تمكن هذا الحزب من جر مختلف القوى السياسية الفلسطينية داخل المحتل 48 إلى موقفه السياسي من الإقرار بأن المحتل 1948 هي “أرض إسرائيل” وبها رعايا عربا وذلك باستثناء حركة ابناء البلد ومؤخرا حركة كفاح.
  • كل هذه المقدمات كانت وستبقى ليؤكد هذا الحزب موقفه ضد تحرير فلسطين ومن ثم تسهيل زج القضية في مسرب ضيق باهت هو : حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، وهما مُجانبة واضحة لتحرير الوطن المغتصب، اي تثبيت وشرعنة الكيان الاستيطاني.

واليوم، يتقدم ممثل هذا الحزب في الكنيست أيمن عودة/المتحدث، بديماغوجية سياسية هي الأخطر من بين “الإنجازات” التي قدمها للكيان الصهيوني. ولا شك بأنه يستغل فرصة هائلة لخدمة للكيان، ومن الغباء عدم استغلالها وهي تهالك الكيانات العربية على التطبيع في إثر البرجوازيات.

ولتقريب هذه النقطة من الفهم، فإن هذا الحزب وممثله إنما يدخلان ، وإن كشريك صغير، في صفقة القرن عبر الزعم أنهما ضدها. يدخلان في همروجة التطبيع الرسمي العربي العلني والتي تديرها الإمبريالة جميعها، وإن كان بعضها بخجل، لا بخفر، وطبعا لصالح ومراقبة وتوجيه الكيان الصهيوني.

نتبين هذه الشراكة عبر آخر تصريحات أيمن عودة/ المتحدث في مستويين:

أالأول: كما ورد في “رأي اليوم” ،

والثاني: أين وبين مّنْ؟

يمكننا البدء بالقول إن هذا الحزب حريص على المشاركة في حمل جثمان القضية الوطنية والقومية العربية الفلسطينية، وربما معه حقاً لأنه من أقدم المشاركين في تصفية القضية عبر اعترافه بالكيان منذ اغتصاب فلسطين وإصراره على هذا الاعتراف وترويجه له وحتى بدرجة عالية من التفاخر واستخدام لغة ديماغوجية تغطي على جوهرها الخطير.

وهنا لا بد لنا من التوضيح بأن موقفنا هو ضد اية مشاركة في الكنيست لا انتخابا ولا ترشُّحاً.

لقد كرر ممثل الكتلة الفلسطينية في الكنيست في مؤتمر “مسارات”! بانه سوف يدعم جانس ، إذا طلب، وذلك لإسقاط نتنياهو.

وهكذا، يواصل ، بل تواصل، هذه الكتلة تلطيها وراء اختلاق تناقض لها مع نتنياهو في تصنيع لخلاف بين الرجلين، دون أن نُعدد مواقفهما سوى بالإشارة فقط إلى أن نتنياهو يأمر بقتلنا بينما جانس يمارسه كجندي.

المهم أن هذه الكتلة وعبر تصنيع الخلاف بين الرجلين تقدمت خطوة أخرى في المعصية الوطنية والقومية:

فبدلاً من ممارسة دورها الخادم للصهيونية بحصره في دخول الكنيست قامت مؤخرا بالتوصية لصالح أحد المتنافسين، وبهذا التصقت أكثر بكونها كتلة من أحزاب صهيونية، لأن ما درج سابقا عدم التوصية. وهذا تمهيد للمشاركة في حكومة صهيونية بشكل فعلي. ومن يدري فربما، وخاصة بعد موجة التطبيع الرسمي الثانية، اي تطبيع الكيانات بعد تطبيع البرجوازيات، وآخره عدوان الإمارات على وطننا فقد تطالب هذه الكتلة أن تكون لها وزارة “الدفاع” . لا تشهقوا ولا تفهقوا، ألم يترشح عزمي بشارة لرئاسة الوزارة الصهيونية! وأين هو اليوم؟

مما قاله ممثل الكتلة العربية في الكنيست أيمن عودة/المتحدث:

“…. موضحًا أن توصيته على غانتس كانت بهدف إسقاط نتنياهو وصفقة القرن، وهذه كانت توصية الجماهير العربية”.

هل حقا هذه توصية الجماهير العربية؟ أم توصية المطبعين/ات؟ كيف حصلت التوصية؟ أم هذا قياسا على المشاركة في التصويت؟

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تخريب الوعي الجمعي أمر ممكن في سياق حقبة استدخال الهزيمة وهذا الاستدخال متمثل في التورط في المشاركة في الانتخابات وهذا الأخطر من وجود توصية من عدمه.

خذوا الفقرة الغوغائية التالية في حديث هذا الرجل:

“…ودعا عودة إلى بناء إطار ثقافي واحد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، بمن فيهم فلسطينيي 48، على مستويات عدة، بما يشمل الإستراتيجية والرؤية، موضحًا أن هذا الاقتراح يجب أن يعتمد من منظمة التحرير لئلا يفهم أننا نريد إقامة إطار يحل مكان المنظمة، رافضًا أن يكون فلسطينيو 48 جزءًا من المنظمة بل جزءًا من إطار عام، مؤكدًا أننا نريد منظمة التحرير قوية، وأن تكون حركتا حماس والجهاد الإسلامي جزءًا منها.”

كيف يمكن زج الفلسطينيين، في مختلف اماكن تواجدهم”  في إطار ثقافي عام تحت راية منظمة التحرير التي هي إطار سياسي وطني وليست فقط جامعة ثقافية؟ بغض النظر عن تهالك المنظمة اليوم. فالإطار الثتقافي لا علاقة له بالأرض ولا بالعودة ولا بالتحرير ولا بالنضال حتى السلمي، أو ما يسميه الشباب هنا “المايص”. الإطار الثقافي هو امر توافقي يقوم على ارضية ثقافية فقط وليس على ارضية حركة سياسية ذات هدف قومي تحرري. ولذا يريد ضم فلسطينيي 1948 في الإطار الثقافي ، ولكن ليس في الإطار السياسي الوطني والنضالي ضد الكيان الصهيوني.

مضحك أنت والله، فكيف تريد م.ت.ف قوية دون أن تقويها بفلسطينيي 1948! ام ان هذا حد ما يسمح به الكيان؟ كنت ستكون أصدق لو قلت بأن هذه المنظمة، اهملتنا منذ 23 ايلول 1993.

نعم، أمر طريف أن المتحدث يريد تجمع ثقافي للفلسطينيين كل الفلسطينيين بمن فيهم 48 ومن ضمنه او على راسه م.ت.ف،  بشرط، كما يريد، عدم ضم فلسطينيي 1948 إلى منظمة التحرير.

يذكرني هذا التلاعب بالكلام بامرين:

  •  هذا الرجل وهو يتحدث يضع دوما في دماغه ما تراه الصهيونية ويتقيد بذلك
  • وهو كما يقوم اقتصادي من المركز الرأسمالي من مهووسي الاقتصاد الرياضي بوضع موديل على الورق، يضع عنصراً وينزع آخر، ويدمج متناقضات ثم يقدم للناس موديلا تنمويا يصفه بالرهيب! ثم يتلقفه تلامذته من المحيط ليطبقوه مثلا في الصومال!

لم يحدد هذا الرجل ما هي “الاستراتيجية والرؤية” الثقافية؟ ومتى ستصبح سياسية؟ وهل ستصبح أم ستتوقف هناك؟ .

هذا إلى أن يعود الرجل إلى استهبال الناس بقوله:

“…بناء معسكر ديمقراطي يهودي عربي عريض في صلبه إنهاء الاحتلال على حدود 1967.”

حبذا لو قدم لنا تجربة في تاريخ البشرية بينت تحرير وطن بأناشيد الديمقراطية! طبعاً هذه أنشودة  حزب راكاح  وأصوله منذ اغتصاب فلسطين، وها نحن وصلنا مشاركة دويلة الإمارات في هذا الاغتصاب، فهل تسير الأمور ديمقراطياً!.

أخيراً يضطر المتحدث كممثل لعرب الكنيست ليكرر موقف حزب راكاح من الصراع القائم على الإقرار باغتصاب فلسطين ولكن مع استجداء تسهيل الاغتصاب ببعض المطرِّيات فيقول:

“… وأن مستقبلنا يجب أن يبنى على أساس إحقاق الحقوق الفلسطينية المتمثلة بإقامة الدولة على حدود 1967 وحق اللاجئين على أساس القرار 194، والمساهمة من موقعنا في تفكيك المنظومة العنصرية برمتها، وأن نبقى نناضل ضد الهيمنة الصهيونية، ومن أجل دولة في جوهرها دولة مساواة قومية ومدنية بمفهوم الاعتراف بنا كمجموعة قومية، ومساواتنا مع المواطنين اليهود، وبعد إقامة دولة فلسطينية سيكون من الرائع أن يقتنع الشعبان بإمكانية إقامة كونفدرالية أو شيء مفتوح، ولكن على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية”

لاحظ اللغو والهمرجة، فهو يرى الحقوق الفلسطينية في إقامة دولة في حدود 1967، ويفصلها عن حق اللاجئين في العودة على اساس قرار 194. فهو نفسه يفصل فلسطينيين عن فلسطينيين آخرين في المستوى العملي ويدمجهم في المستوى الثقافي! فأية عجينة طرية بيده هؤلاء الناس! ثم يتناول “قطيع” فلسطيني آخر هم في المغتصب 1948 لكي يناضل بهم نحو المساواة مع اليهود …الخ من أسطوانة حزب راكاح واصوله في التحريفية السوفييتية  منذ ثمانية عقود.

يُصر المتحدث على طريق يبدا بحل الدولتين وينتهي بحل الدولة الواحدة حينما يقتنع برايه “الشعبين”. وهنا مهم الإشارة إلى أن منطلقه هو الإقرار للمستوطين بما اغتصبوا اي الإقرار بدولة اليهود لأنه يراها على الأرض ولا يهمه غياب شرعيتها، ويذهب للإقرار بما ليس على الأرض ويختلق شرعيته وهو اعتبار تجميع الاستجلاب الاستيطاني شعبا.

لكنه لم يقل لنا ما هي قطعة الحلوى الرائعة التي سوف تُقدَّم للفلسطينيين ليقبلوا بذلك، هذا إذا بقوا في وطنهم، أي للاحتفال بدولة واحدة مع المستوطنين؟

هنا يتسوجب ذكر ما هو أتعس من حديث المتحدث ،سواء ورقة سلامة كيلة منذ ثلاث سنوات، وصرخة  ما يسمى “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” الذ ي يراسه المدعو د. يحيى غدار في لبنان والذي يدعو لدولة مع المستوطنين وعنوان الورقة “نداء وصرخة من الأعماق”!

جميل، الفارق بين الإثنين أن غدار أكثر سرعة في التوجه نحو الهدف متغاضيا، عن محطة في الوسط هي دولة في المحتل 1967، فهو يختصر الأمر ليقفز في حضن المستوطنين!

الجانب الآخر في حديث المتحدث هو المؤسسة التي دعته وممولي اللقاء والحضور!

وأقصد هنا فقط أن هذا اللقاء يحصل في غمرة أحداث تستدعي موقفا فلسطينينا مقاوماً لا ينخفض سقفه إلى استجداء احتلال ديمقراطي ولا حتى “علج” الكلام.

فلعل الحد الدنى لما على الفلسطيني الحقيقي التوجه نحوه هو: الانخراط في محور المقاومة.

لكن لا المتحدث، ولا يبدو الممولين ولا الحضور هم بهذا الاتجاه. هذا رغم ان الواقع يقول: إن فلسطين هناك في محور المقاومة. مدهش حقا ، أنه كلما صار الرفض أكثر إلحاحاً تخرج فيالق فلسطينية لتبريد الموقف!

وأختم باستدراك وملاحظة:

الاستدراك: إن ما يبرر للمتحدث ما طرحه من مصائب هو أن لقاء كافة الفصائل في رام الله لم يتمخض عن زحزحة سقف استدخال الهزيمة بوصة واحدة، فلماذا لا يشمخ المتحدث!

والملاحظة: إن رئيس ومؤسس مركز مسارات  راعية اللقاء فاجئني عام 1998 حينما كان الناتو يدمر يوغسلافيا كان يبارك ذلك في تلفزيون وطن وكنت أنا ضده!

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. عادل سمارة

d-adel
د. عادل سمارة

مواضيع متعلقة