نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

تسليط الضوء على جريمة المطبعين العرب مرة واثنتين وباستمرار….؟!

img
نواف الزرو

نواف الزرو

نواف الزرو*

 

يقول البعض لي كتبت كثيرا عن التطبيع والمطبعين العرب ولا حياة لمن تنادي….!
ويقول البعض الآخر لقد أشبع هذا الموضوع كلاما وكتابة وبحثا منك ومن غيرك، ألم تتعب منه….!؟
ويقول البعض الثالث: قد يساهم هؤلاء المطبعون -حسب زعمهم- بتليين المواقف الصهيونية لصالح الفلسطينيين على أساس التطبيع مقابل حقوق الفلسطينيين…؟!.
ويدعي البعض الرابع “أن الفلسطينيين كانوا اول من طبع مع الاحتلال فطالما هم يطبعون هناك فلماذا إذن نلوم المطبعين العرب….؟!، ولا يميز هؤلا واقع الفلسطينيين تحت الاحتلال القسري وحتمية التعامل معه في كل ما يتعلق بتفاصيل حياتهم كون الاحتلال هو ملك زمام الامور عمليا….!
وغير ذلك من المزاعم والادعاءات التبريرية الانبطاحية المتبرئة من القضية والعروبة….!
وأقول بدوري: أبدا هذا التطبيع هو الاخطر والاخطر على القضية الفلسطينية، لأنه يساهم في هدم الجدران العربية المناهضة للعدو، ويساهم في اختراقات العدو لأمتنا، وبدلا من ان تكون الامة موحدة متماسكة في مواجهة المشروع الصهيوني، نراها اليوم تزداد انقساما و تفككا واستقطابات تضعف القوة العربية والدور العربي.
والاخطر من كل هذا، كان الحلم الصهيوني التاريخي الذي دغدغ –وما يزال- مؤسسي الدولة الصهيونية، أن يستيقظوا ذات صباح من نومهم ليجدوا أن”البيئة الاستراتيجية-العربية-المعادية لهم” وقد اختفت، وحلت محلها “بيئة استراتيجية صديقة آمنة لهم”، فكانت القيادات الصهيونية التاريخية -مثل بن غوريون وبيغن وديان ومئير وشامير ورابين وغيرهم-، تتمنى دائما ان تستيقظ لترى فجرا جديدا وبيئة عربية جديدة غير معادية تستريح فيها “اسرائيل” لمدة اربعين عاما او اكثر، ولذلك حرصت تلك الدولة على مواصلة حروبها العدوانية ضد العرب من أجل تكريس روح الهزيمة في وعيهم، وتدجينهم واجبارهم على التأقلم مع الهزيمة لأطول فترة من الزمن، فالمؤسسة الصهيونية حرصت على مدى العقود الماضية على الادعاء بأن حروب “اسرائيل” مع العرب هي حروب وجود وبقاء، لذلك كانت “إسرائيل” في كل حروبها هي المبادرة و المعتدية، ولكنها كانت تزعم على الدوام انها انما تشن حروب “دفاع عن النفس” أو حروب “حياة او موت في مواجهة الارهاب” او “حروب استمرار لحرب الاستقلال”…وغير ذلك الكثير من الادعاءات …!
لم يخطر ببال تلك القيادات على سبيل المثال أن يحقق العرب الأعراب بأيديهم ذلك الحلم الصهيوني، فكان الانقلاب الذي قام به السادات على العهد الناصري العروبي المعادي للصهيونية والاستعمار، محطة وركيزة خطيرة جدا ساهمت في تحول البيئة الاستراتيجية المحيطة الى بيئة هادئة مدجنة بل وحامية للوجود الصهيوني، ما اسعد واراح الدولة الصهيونية من الحروب لأربعين عاما.
وفي أعقاب تفجر الغضب الشعبي العربي في تونس ومصر، أخذت تلك الدولة تبكي على فقدان حليفها الاستراتيجي في مصر، وسيطرت عليها الهواجس الوجودية مرة اخرى، من ان تتغير البيئة العربية الاستراتيجية الى بيئة معادية مرة اخرى، بل توقع عدد من كبار الباحثين الاسرائيليين حروبا تخلع “اسرائيل” من الوجود، الى ان اخذت “ثورات الربيع العربي” تأكل بعضها، وتتحول الى صراعات وحروب داخلية واهلية لا تذر ولا تبقي، بل واخذت المؤسسة الصهيونية تعتبر ان ما يجري في سورية من حرب داخلية ومن تدخلات عسكرية خارجية سيشكل نقطة تحول استراتيجي في الصراع، والمسألة لم تعد نظرية او افتراضية او اعلامية للاستهلاك العام، بل أخذت تتحول الى واقع ملموس بفعل هذا التكالب الأمريكي الصهيوني التركي العربي -الاعرابي- على تدمير سوريا، وتجزئتها وتحويلها الى دويلات طائفية هزيلة ضعيفة، لا تخدم في الحاصل الاستراتيجي سوى الدولة الصهيونية(ولحسن حظ الامة ان هذا المشروع التدميري التفكيكي لسوريا قد تحطم).

في هذه المضامين الاستراتيجية، قال جنرالهم الأسبق موشيه ديان :”اننا/اي اسرائيل/ كالقلب المزروع في هذه المنطقة غير ان الاعضاء الاخرى /ويقصد العرب/ هناك ترفض قبول هذا القلب المزروع، ولذلك لا خيار امامنا سوى حقن هذا القلب بالمزيد والمزيد من الحقن المنشطة من أجل التغلب على هذا الرفض”، أي العمل على تهيئة المناخات الفلسطينية والعربية لتتأقلم مع القلب المزروع، وثبت ديان حقيقة كبيرة مؤكدا :” لقد زرعنا انفسنا هنا عن وعي، وفعلنا ذلك مع علمنا بأن محيطنا لا يرغب بنا، ولكن الامر بالنسبة لنا حتمية حياتية، لأن هذا القلب لا يمكنه أن يعيش في أي مكان آخر…”.
فهل يا ترى اخذ حلم ديان يتحقق بفضل الاعراب المطبعين الذي يساهمون اليوم في تحطيم الجدران العربية المناهضة للعدو …!؟، الأعراب الذين تحولوا الى أبواق لتسويق الرواية الصهيونية التوراتية على حساب الرواية والحقوق العربية التاريخية في فلسطين….؟!.
نأمل أن يأتي يوم الحساب التاريخي لكل هؤلاء المتواطئين مع العدو…إن غدا لناظره قريب…..؟!

 

[email protected]

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب نواف الزرو

nawaf-zaro
نواف الزرو
-اسير محرر امضى احد عشر عاما في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي ، حكم بالمؤبد مدى الحياة عام 1968 وتحرر في اطار صفقة تبادل الاسرى عام 1979 . - بكالوريوس سياسة واقتصاد/جامعة بير زيت-دراسة من المعتقل. - كاتب صحفي وباحث خبير في شؤون الصراع العربي - الصهيوني

مواضيع متعلقة