نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

صدمة الوعي هل تُعولم

img
د. عادل سماره

د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

 

صدمة القتل الفردي ولَّدت صدمة للوعي الجمعي التي حصلت في أمريكا كمستوطنة راسمالية بيضاء، لكنها لن تحصل في الكيان الصهيوني لأنه كثيف إيديولوجياً من جهة، ولأن هذا النمط من القتل هو ضد شعب آخر وليس ضد المجموعات الإثنية التي يضعها الكيان في أدنى درجات السلَّم، ولا تحتج إلا لُماماً.

لكن تأثير القتل تجاوز حدود أمريكا وفتح الباب على إعادة تقييم  أو قراءة معولمة لهذا النظام الوحشي والتكنولوجي معاً بمعنى أنها وحشية مسلحة بكافة أنواع الأسلحة. لكن ما ثبت أن الانفلات القمعي في الداخل غيره في الخارج، فقد قتلت امريكا عشرات الملايين في العالم ولم تحصل هزة كهذه وبقيت أمريكا مغطاة بملاية حاملة مشعل الديمقراطية وهو مشعل للحرائق.

ليس شرطاً أن تقود هذه الاحتجاجات إلى تغيير النظام، وليس هذا طموحها، ولكنها هزت الأسس العنصرية للكيان الأمريكي. فحينما يصل الأمر إلى اضطرار الحزب الديمقراطي لمراجعة تعظيم شخصيات مجرمة وقاتلة وعنصرية، فهذا أمر بالغ الأهمية داخل امريكا وخارجها.

وهذا يمكن أن يفتح على الكثير عالميا إذا ما توفر تبلور حركة عالمية سواء شعبية أو رسمية تفتح ملف الاستعمار الراسمالي الأبيض في كامل الكوكب.

حصلت محاولة كهذه قبل عشرين سنة في مؤتمر في ديربن في جنوب افريقيا حاولت فتح ملف محاسبة الاستعمار وسرعان ما طُمست ربما لأن حاملتها كانت منظمات الأنجزة بتنوعها وخروقاتها.

وعلى سبيل المثال، لو سار المرء في ساحة وسط باريس بجانب البرج  هناك لشاهد لوحات معدنية على الأرض تمجد جنرالات وقادة فرنسيين لهم تاريخهم الإجرامي في العديد من المستعمرات. ولا شك أن هذا موجود ايضا في بريطانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وألمانيا…الخ.

لذا، فإن حركة عالمية لا بد أن تضع أجندة الحساب التاريخي ضد الغرب الراسمالي من حيث النهب والتعسف. حركة تطالب:

  • باعتذار وتنظيف كتب التاريخ وليس التاريخ نفسه لأنه لا يمكن تنظيفه
  • دفع تعويضات هي جوهريا سبب فقر المحيط وسبب اساسي في ثراء المركز
  • شطب الديون على بلدان المحيط وخاصة اليوم مع أزمة كورونا
  • تغيير بنية الأمم المتحدة نفسها وخاصة دور مجلس الأمن الذي طالما استخدمته امريكا وحلفائها في تغطية عدوانها على كثير من بلدان العالم.

أما على صعيد كل بلد على حده وخاصة في بلدان المحيط، فإن محاسبة ومواجهة والتصدي للأنظمة التابعة لأمريكا وللقوى والمثقفين المتغربنين يصبح أكثر ضرورة ولديه السلاح الأفضل اليوم بعد فضح الزيف “الديمقراطي والإنساني” للدولة الأكثر دموية في التاريخ.

إن إسقاط الغطاء عن زيف “القيم” الراسمالية في امريكا وكل الغرب يفتح الطريق على :

  • كشف حقيقة الصهيونية كوليد لصيق بالإمبريالية
  • ويفتح الطريق لتوجهات اشتراكية على صعيد العالم.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. عادل سمارة

d-adel
د. عادل سمارة

مواضيع متعلقة