نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

أزمة الخليج الحلقة السابعة

img

أزمة الخليج من الألف إلى الياء!!

خلاف سعودي – قطري قديم و متجذر وليس حدثاً طارئاً، أو خلافاً بين الدول الأربع المقاطِعة “المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية” وإمارة قطر

 

مقال توثيقي

 

محمود كعوش

محمود كعوش

محمود كعوش

 

ألم تشرع البحرين أبوابها “سداحاً مداحاً” في وجه الصهاينة وتطبع معهم على جميع المستويات علناً وجهاراً دون حسيب أو رقيب، وتمارس بدورها “الديمقراطية” بحق شعبها دون تمييز أو محاباة وبشكل “أدهش” العالم و”أذهل” القاصي والداني، وكان كل “الفضل” في ذلك للمملكة العربية السعودية التي “حرصت ولم تزل تحرص على إرساء دعائم الديمقراطية والاستقرار فيها”!!
أما عن دولة الإمارات العربية المتحدة “العظمى” فحدث ولا حرج!! فهذه الدولة “العظمى” قطعت شوطاً متقدماً جداً في التطبيع مع الصهاينة بلغ حد فتح المساجد على مصراعيها في وجوههم والسماح لهم بتدنيسها. وهذه الدولة اكسبتها ممارسة “الديمقراطية” بحق شعبها والمقيمين فوق أراضيها، وبحق الدول التي تتعامل معها، ما يخولها التدخل في كل كبيرة وصغيرة من شؤون الدول على المستويين الإقليمي والدولي، وعلى المستوى الخليجي الذي تدور في فلكه طبعاً. والشواهد على هذا الأمر كثيرة جداً وغطت الوطن العربي برمته، وتجاوزته لتصل إلى دول وكيانات إقليمية مثل إيران وتركيا وكيان العدو الصهيوني!! ولا أرى داعٍياً للإسهاب كثيراً لأن “الحِدِقْ يفهم” و”خير الكلام ما قل ودل”!!
عندما يتوفر مثل هذا التشابه بين ثلاثة من الدول الأربع المقاطِعَة – أُنَحّي مصر جانباً – وإمارة قطر المقاطَعَة، تكون خلاصة الاستنتاج أنه ليس صحيحاً أن المشكلة بين الطرفين تتمركز في تبني الإمارة للجماعات الإرهابية وتقديم الدعم المالي والعسكري والإعلامي والأيديولوجي لهذه الجماعات والمطالب الثلاثة عشرة التي رُفعت من قبل الدول الأربع إليها، وأن المشكلة أبعد من كل ذلك بكثير وأقدم وأعمق من كل ذلك بكثير. فهي تعود بجذورها إلى الخلافات القديمة والمزمنة بين المملكة العربية السعودية وإمارة قطر، والتي كانت تتأزم أحياناً فتأخذ طريقها إلى المنابر الإعلامية وتهدأ أحياناً أخرى فتتوارى عن هذه المنابر.
وعلى غير كل المرات السابقة، انتصرت هذه المرة مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين للأولى ضد الثانية لالتقاء المصالح بينهم. فالخلاف السعودي – القطري يعود إلى تاريخ إطاحة الأمير القطري السابق حمد آل ثاني بوالده الأمير السادس خليفة آل ثاني في 27 حزيران/يونيو 1995 وعدم رضا السعودية عن ذلك، الأمر الذي دفع إمارة قطر إلى المجاهرة بعدم التسليم بزعامة المملكة العربية السعودية لمجلس التعاون الخليجي، وعدم الاعتراف بها “كأخ أكبر” في أسرة المجلس، ربما عن تعمد وإصرار أو من باب “النكاية”.
ووفق ما يرى المهتمون بالشأن الخليجي فإن الخلاف بين “الشقيقتين اللدودتين” في مجلس التعاون الخليجي هو خلاف قديم ومزمن، ويرجع لسببين “جوهريين”، الأول يتمثل بالخلاف بين مشروعين إسلاميين تتبنى كل من المملكة العربية السعودية وإمارة قطر واحداً منهما، وتسعى لتغليبه على المشروع الآخر، والثاني يتمثل بالتصادم في تقييم كل من المملكة العربية السعودية وإمارة قطر للعلاقات مع الجارة إيران.

الخلاف السعودي القطري

الخلاف السعودي القطري

فالمملكة العربية السعودية كما هو معروف هي صاحبة مشروع إسلامي خاص بها، كان أساس الحلف الإسلامي في مواجهة حركة التحرر الوطني العربي التي مثلت عنوان حقبتي خمسينات وستينات القرن الماضي في الوطن العربي بقيادة الزعيم التاريخي الراحل جمال عبد الناصر. هذا إلى جانب أن المملكة ترى نفسها مؤهّلة أكثر بكثير من إمارة قطر، لتزعّم المشاريع الإسلامية لاعتبارين رئيسيين. فهي من ناحية أكبر عددياً ومساحة، ومن ناحية أخرى تحتضن الأماكن الإسلامية المقدسة مثل الكعبة المشرّفة والمدينة المنورة، وهما ميزتان لا تتوفران للثانية. أما إمارة قطر فتتبنى المشروع الإسلامي المضاد الذي تتزعمه جماعة الإخوان المسلمين. وهي على ضوء وصول “حزب العدالة والتنمية” بزعامة رجب طيب أردوغان إلى سدة الحكم في تركيا، وتنامي نفوذ الجماعة في بعض الدول العربية، باتت تعتقد بأنّ لديها نفوذاً سياسياً وجماهيرياً يفوق ما لدى المملكة العربية السعودية، وأن الزعامة الإسلامية من حقها!!
وفي حين تعارض المملكة العربية السعودية بشدة تنامي العلاقات بين إمارة قطر وإيران، من منطلق اعتقادها أن هذا التنامي لا يتأتى إلا على حساب دول مجلس التعاون الخليجي ومصالحها المشتركة، تحرص إمارة قطر على تطوير المصالح المشتركة في ما بينها وبين إيران، من منطلق اعتقادها بأنّ سياسة العداء المطلق لإيران ليست ذات جدوى فعلية، وهي تستنزف طاقات دول منطقة الخليج، وتتحوّل إلى خطر يهدّد أمنها ووجودها!!
صحيح أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز استقبل في أواخر عام 2017، نائب قائد القوات القطرية الجنرال التركي طيب أورال أوغلو في مقر إقامته الصيفي في مدينة “طنجة” المغربية استناداً لصحيفتي “لي 360″ المغربية و”سبوتنيك” الروسية الإلكترونيتين، موفداً من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
وصحيح أن الملك استجاب قبل ذلك من ذات العام، لوساطة الشيخ القطري عبدالله بن علي بن عبدالله بن جاسم آل ثاني، وأمر بدخول الحجاج القطريين إلى المملكة عبر منفذ “سلوى” الحدودي لأداء مناسك الحج، وسمح لجميع القطريين الذين يرغبون في الدخول لأداء مناسك الحج، من دون التصاريح الإلكترونية.
وصحيح كذلك أن الملك السعودي أمر بإرسال طائرات خاصة في ذات التاريخ، تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل الحجاج القطريين على نفقته الخاصة لمدينة جدة واستضافتهم ضمن “برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة”، إكراماً للشيخ عبدالله.
لكن الصحيح أيضاً أن استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز للجنرال التركي، لم يحدث خرقاً في الأزمة الخليجية، كما لم تخرج المبادرة السعودية بشأن الحجاج القطريين عن سياقها الظرفي، الذي استدعته فريضة الحج، أضف إلى ذلك أنه تعذر على الخطوط السعودية جدولة رحلاتها لنقل الحجاج القطريين من مطار “حمد” الدولي بالدوحة لعدم منح السلطات القطرية التصريح للطائرات السعودية بالهبوط، مما عنى أن الانسداد في الأفق بقي قائماً، ولم يستجد ما يؤشر إلى توقع تراجع أو تغيير إيجابي في الموقف السعودي تجاه إمارة قطر في ما يختص بأزمتها مع المملكة من جهة أولى، ومع الدول الأربع المقاطعة لها بمن فيهم المملكة من جهة ثانية.
وموافقة المملكة العربية السعودية على إنشاء غرفة عمليات خاصة بطاقم سعودي كُلف بالإشراف عليه الشيخ القطري عبدالله بن علي بن عبدالله في حينه، لمتابعة شؤون القطريين في المملكة العربية السعودية، أكد ما ذهبت إليه في حديثي، لآن ما فهم من الأمر هو أن المملكة أرادت من ذلك إيصال رسالة واضحة وصريحة إلى المواطنين القطريين مفادها أنها لا تستهدفهم في جملة الإجراءات الناجمة عن قطع العلاقات مع الدوحة، ويفهم منها أيضاً أن المملكة سحبت الثقة من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في تعاملها بشكل نهائي، ومنحتها للشيخ عبد الله عوضاً عنه.
والشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله، هو أحد كبار الأسرة الحاكمة في إمارة قطر. فجده الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني كان ثالث حكام قطر، ووالده الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني كان رابعهم، وشقيقه الشيخ أحمد بن علي آل ثاني كان خامسهم. والشيخ عبدالله بن علي ينتمي إلى الفرع الأكثر أحقية في الحكم في عائلة آل ثاني، ذلك أنّه الابن التاسع لحاكم قطر الراحل علي بن عبدالله وحفيد حاكم قطر عبدالله بن جاسم آل ثاني. إلى ذلك، إن الشيخ عبدالله هو أخ الشيخ أحمد بن علي الذي أطاح به ابن عمّه خليفة بن حمد آل ثاني، جدّ الأمير تميم، في العام 1972، الذي ما لبث أن انقلب عليه ابنه حمد في العام 1995 إثر تحالف قام بينه وبين الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

[email protected]

 

يتبع …… الحلقة الثامنة والأخيرة

 

الحلقة الأولى

 

 الحلقة الثانية

 

الحلقة الثالثة

 

الحلقة الرابعة

 

الحلقة الخامسة

 

الحلقة السادسة

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب محمود سعيد كعوش

mahmoud-kawash
محمود سعيد كعوش
من مواليد ميرون ـ صفد: الجليل الأعلى ـ فلسطين المحتلة،شهادات عليا . مكان الإقامة السابق : لبنان . ..مكان الإقامة الحالي : الدانمرك ـ اسكندنافيا . الكفاءة العلمية: درجتان جامعيتان في الإدارة والأدب الإنكليزي . عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسموع، إلى جانب الكتابة الصحفية وإعداد الدراسات والأبحاث السياسية والثقافية والإجتماعية . عمل في العديد من الصحف والمجلات العربية والبريطانية . عمل مديراً للإذاعة العربية الموجهة للجالية العربية في الدانمرك ومقدماً للأخبار والبرامج الحوارية فيها. له العديد من الدراسات والأبحاث في الفكر القومي العربي والشؤون العربية وبالأخص الفلسطينية .

مواضيع متعلقة