نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

تداعيات تحذيرات الملك عبد الله الثاني ” من صدام كبير ” سيحدث في حال ضمت “إسرائيل” أجزاء من الضفة الفلسطينية لإسرائيل ؛ وما يفترض

img
محمد شريف الجيوسي

محمد شريف الجيوسي

محمد شريف الجيوسي 

أحدثت تصريحات الملك الأردني عبد الله الثاني التي أدلى بها  لـ مجلة “دير شبيغل” الألمانية، يوم الجمعة 14 أيار 2020 فرقاً كبيراً ؛ كانت محل إهتمام عالمي من ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، أن بلادها “ تتفهم تمامًا أن الملك عبّر عمّا يقلقه اليوم، ولهذا السبب ” نعتقد أنه من المهم العودة إلى مراجعة خطة السلام للرئيس ترامب  وندعوا جميع الأطراف إلى الطاولة بغية العمل نحو خطة السلام هذه”.

وفي نطاق ردود الفعل الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية، كشف الكاتب البريطاني دافيد هيرست في مقالة بـ “صحيفة ميديل إست آي ” بعنوان : خطة الضم الإسرائيلية تجدد النكبة ، أن هذه الخطط تثير الذعر في أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيليةً ، موضحاً أن إعتراضات الجنرالات ليس جراء دوافع أخلاقية على مصادرة أراضي الفلسطينيين أو لإعتقاد بأن من حق الفلسطينيين الإحتفاظ بها،إنما  خشيتهم أن تؤدي عملية الضم إلى مخاطر  تهدد أمن إسرائيل.

وشدد هيرست بأن إعتقاد المؤسسة الأمنية بسلبيات الضم تأتي إنطلاقاً من احتمال تعرض ” حدود  إسرائيل الحالية للخطر ومحاولات الاختراق “.

ونسب هيرست إلى ” وثيقة معهد السياسة والاستراتيجية ” في هيرتزليا ، وصولها إلى نتيجة مفادها بأن الضم سيؤدي إلى عدم الاستقرارفي هذه الحدود والتي تميزت بمستوى عالٍ من الاستقرار والهدوء ومستوى منخفض جداً من الإرهاب، وأنها سوف تسبب هزة عميقة في علاقة ” إسرائيل ” مع الأردن.

ونوهت الوثيقة بأن النظام الهاشمي، يعتبر الضم مرادفاً لفكرة الوطن الفلسطيني البديل، ويعني ذلك بالقضاء على المملكة الهاشمية لصالح إقامة دولة فلسطينية. وأن الأردن يعتبر هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لمعاهدة السلام  مع إسرائيل ، وحينها يمكن للأردن أن ينتهك هو الآخر الإتفاق ، وقد ينجم عن هذه الخطوة تهديد استراتيجي لاستقرار الأردن الداخلي نظراً ” لاحتمال نشوب أعمال شغب تفاقم المصاعب الاقتصادية الشديدة التي يعيشها الأردن.”

ونوهت الوثيقة بحسب هيرست إلى أنه حتى في حالة خيار الحد الأدنى للضم ، بالإكتفاء بالمنطقة E1  المحيطة بالقدس الشرقية – فسوف يؤدي ذلك إلى بترها  عن بقية الضفة الغربية ، ما سيهدد الرعاية الأردنية للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية داخلها.

كما سيؤدي الضم إلى التفكيك التدريجي للسلطة الفلسطينية .

ويؤكد هيرست ثانية أن المخاوف الأمنية الإسرائيلية تنطلق من باب العبء الإضافي الذي سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تحمله ، إن تمت عملية الضم ، حيث  ستتردى وتضعف فعالية التعاون الأمني مع “إسرائيل”، وسيتحمل الجيش الإسرائيلي ؛ العبء؟ و ستضطر قوات كثيرة للتعامل مع أعمال الشغب والاضطرابات وللحفاظ على النظام الفلسطيني.”

وسيشعل كما نقل هيرست؛ الضم انتفاضة أخرى، ما سيعزز فكرة حل الدولة الواحدة “والتي ما لبثت تكتسب شعبية متنامية داخل الساحة الفلسطينية.” على حد تعبير الوثيقة . 

وعربيا ترى الوثيقة أن  “إسرائيل ” نتيجة الضم ستتخلى عن حلفاء تمكنت من كسبهم في السعودية والإمارات وعُمان، وأن حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (بي دي إس) ستتكثف عالمياً.

ونوهت الوثيقة بردود فعل وسائل التواصل الاجتماعي الغاضبة في الخليج على مشهد حواري  لممثلين تحاورا حول فوائد التطبيع مع “إسرائيل ” ، ما اضطر وزير الخارجية الإماراتي إصدار بيان عبر من خلاله “بشكل مبالغ فيه” عن دعم الإمارات العربية للقضية الفلسطينية.

وهو ما يظهر محدودية قدرة الدولة السعودية على التحكم بالعقول، وسيزداد هذا الضعف بسبب انخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف في أرجاء العالم العربي.

ولن يكون بإمكان “الملك  السعودي القادم ”  من سبيلٍ للخروج من مأزق محاولاته تخفيف حدة العداء السعودي  لـ إسرائيل  في وسائل الإعلام وبخاصة عبر الدراما التلفزيونية، حيث أظهرت تلك المحاولة، محدودية قدرة الدولة السعودية على التحكم بالعقول، وستزداد هذه القدرة ضعفاً ، بسبب انخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف في أرجاء العالم العربي.

وخلص هيرست في ختام مقالته ، إلى أن الحكومة الإسرائيلية في تشكيلتها الحالية، لا تعرف سوى اتجاها واحداً؛ هو” ترسيخ هيمنتها على شعب سرقت أرضه ومازالت تسرقها “.

وكان الملك عبد الله الثاني قد أوضح في حديثه لديرشبيغل ، أن حلّ الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة في جامعة الدول العربية ، وأنها مرفوضة من الملك سلمان بن عبدالعزيز،وأن حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي “سيمكننا من المضي قدما”. 

ونوه عبد الله الثاني بتبعات الدولة الواحدة وإنهيار السلطة الوطنية الفلسطينية؟ حيث ستشهد المنطقة مزيدا من الفوضى والتطرف ، وإذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاءً من الضفة الغربية ” الفلسطينية “في تموز،فإن ذلك سيؤدي إلى ” صِدام كبير مع الأردن”.

واستدرك الملك،لا أريد إطلاق التهديدات أو تهيئة جو للخلاف والمشاحنات، لكننا ندرس جميع الخيارات،ونحن نتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب  تطبيقه في الشرق الأوسط.

من جهتها أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، أن أمريكا تربطها علاقة وطيدة مع الأردن وأكدت دوره الخاص في الشرق الأوسط.

وقالت : “نتفهم تمامًا أن الملك عبّر عمّا يقلقه اليوم، ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم العودة إلى مراجعة خطة السلام للرئيس ترامب وأن ندعو جميع الأطراف إلى الطاولة بغية العمل نحو خطة السلام هذه”. وهذه أول مطالبة أمريكية رسمية بمراجعة خطة ترامب المعروفة بـ صفقة القرن ، ما يكشف الأهمية البالغة التي تركها تصريح الملك عبد الله الثاني ، لكن ربط تلك المراجعة لطاولةِ مفاوضات ، لا تترك آمالا ” حقيقية ” بعد قرابة عقدين من المفاوضات العبثية وكل من جرى من خرق لإتفاقيتي أوسلو ووادي عربة من قبل مستعمرة الإحتلال الإسرائيلي.   

ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل عن المتحدثة الأمريكية مورغان أورتاغوس، قولها : ما نريده لكل من الأردن وإسرائيل تلك العلاقة التي لا تكون قوية على الصعيد الأمني فحسب، بل أيضًا على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي” ، وهو ما يكشف عن تنسيق أمني أردني إسرائيلي وليس فقط تنسيق فلسطيني إسرائيلي . 

وأضافت أورتاغوس: يجب أن تكون المداولات الإسرائيلية حول ضم أجزاء من الضفة الغربية جزءًا من المناقشات بين إسرائيل والفلسطينيين حول خطة السلام ، وهذه إضافة لا تبشر بأدنى خير من جانب أمريكا ، رغم إقرارها بتفهم القلق الأردني  ، ويقلص وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، آمال الحل حيث حصر أمر ضم مناطق في الضفة الغربية إسرائيل ، بالحكومة الإسرائيلية نفسها.

 من جهته حذر الاتحاد الأوروبي من ردود فعل قوية في حال ضمت إسرائيل أراضي فلسطينية في الضفة الغربية وغور الأردن   .

وكان نتنياهو قد عبر عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل بالموافقة على خطة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، حيث حدّد موعد الأول من تموز لمناقشة بسط سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية وضم غور الأردن.

وصادق أوائل الشهر الجاري ؛ وزير الدفاع الصهيوني في حكومة تسيير الأعمال ، نفتالي بينيت، على توسيع مساحة مستوطنة “أفرات” الواقعة في المجمع الاستيطاني الضخم (غوش عتصيون) جنوبي مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بحوالي 1100 دونم، تمهيدا لبناء قرابة 7000 وحدة سكنية جديدة.

من جهته دعا صاحب الرئاسات الأردنية ؛ الثلاث الأسبق؛ الوزراء والأعيان والنواب ، دولة طاهر المصري ، إلى مراجعة معاهدة السلام  ” أي وادي عربة ” ، ذلك أن ما تقوم به “إسرائيل” من ضم للأراضي الفلسطينية يهدد الأمن الوطني الأردني ، مشدداً على أن كل ما تقوم به إسرائيل بطريقة أو بأخرى إنسحاب من اتفاقية ” السلام ” ما يعني أنه ستكون هناك آثاراً مجهولة بعيدة المدى . 

وإعتبر المصري الذي أدلى بحديثه هذا ليومية الرأي الأردنية ، تحذيرات الملك الأردني عبد الله الثاني؛ التي أدلى بها أمس الجمعة 14 أيار لمجلة دير شبيغل ، من أن صداما كبيراً سيقع ، ومزيداً من الفوضى والتطرف في المنطقة إذا ضمّت إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية” ـ شكلت رسائل لإفهام العالم وضمنه الإتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا ، بمخاطر الضم على الشعب الفلسطيني والأردن ، ولملاحظة نتائج السياسة الإسرائيلية الحمقاء والخطيرة .

وقال المصري أن حديث الملك شكل رسالة حكيمة في منطقة تعتبر الخلخلة الاجتماعية فيها”صفة طاغية”مشددا على أن الضم يهدد الأمن الأردني ، ففلسطين تهم الأردن بشكل واسع وعريض، لافتا إلى ان إسرائيل عملياً أنهت معاهدة السلام . 

وبين المصري أن إجراءات إسرائيل تنهي الكيان الفلسطيني واحتمال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة؛ ما يهدد الأمن الأردني وهي إجراءات مرفوضة من العالم  .  

ونوه المصري بجهود الأردن في القضاء على جائحة كورونا في ظل ظروف صعبة وقد حقق الأردن نتائج طيبة على هذا الصعيد ، موضحاً إنتهاء المساعدات تقريباً التي كانت تأتي للأردن ، لأسباب متعددة ، فضلاً عن وجود فوضى في العالم ، فيما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بزيادة هذه الفوضى تشابكاً .   

بكلمات ، أحدث موقف الأردن بلسان الملك عبد الله الثاني فرقاً كبيراً ، تجاه تشبث قادة الكيان الصهيوني بممارسة المزيد من الصلف والحماقة ، والتي على نقيض ما يعتقد البعض فإن حماقات القادة الإسرائيليين ، لا تستند إلى معايير قوة حقيقية ، حيث أصبح بمقدور بضعة آلاف من المقاتيلين الفلسطينيين أو اللبنانيين أو العرب ، جعل “إسرائيل” تقف على قدم واحدة واختباء قادتها في الملاجيء ما شاء هؤلاء المقاتلين جعلهم كذلك، وما يتبع من توقف الحياة الإقتصادية والسياحة وإغلاق بيوت الدعارة وأوكار التجسس على دول الجوار ” ..” .

ما أعلنه الملك عبد الله الثاني،هام جداً، يمكن البناء عليه، ويؤمل أن يحظى بدعم شعبي وسياسي وحزبي ونقابي وعمالي وأمني وعسكري واسع أردنياً وعربياً ومن قوى السلم والعدل والتقدم في العالم، وأن يكون الأردن مهيئا لقبول هذا الدعم . 

أما بعض الشرائح العليا في الدولة فقد اعتادت أن تأخذ أكثر مما تعطي فساداً وتهربا من الضرائب وترهلا وهدراً للأموال ومزايا .. وان تمنّ على مؤسسة العرش بالولاء والإنتماء، فيما هي تشكل عبئا حقيقيا عليها وعلى المجتمع الأردني وبخاصة طبقتيه الوسطى والدنيا ، والأكثر عازة وفقراً .. فإن هي إكتفت بما نهبت ” يخلف عليها ” المهم أن لا تعيق هذه الشرائح خطوات الملك وشجاعته التي تسجل له ، هنا ، فهي شرائح مرتبطة مصالحها في الأغلب بالخارج، وهذا الإرتباط يعيق الثبات على هذا الموقف الشجاع ، أو قد يعمل على تعطيله ، حيث سيزينوا بكل الوسائل الكاذبة والمضللة مخاطر هذا الموقف العظيم ، فيما الصهاينة كما أشرت في مقدمة هذه المقالة قلقون وخائفون من موقف الملك .

موقف الملك ، فرصة مفتوحة على مصراعيها أتت للأردن على طبق من ذهب ، تتيح إعادة النظر بكل الإتفاقيات المهينة مع العدو الصهيوني ومستعمرته “إسرائيل” ، ، بما في ذلك معاهدة وادي عربة والاتفاقيات الفرعية المرتبطة بها ، و اتفاقية ناقل البحرين واتفاقية الغاز والمناطق الحرة وغيرها .   

فهل نقدر على ذلك،ونخرج من عنق الزجاجة ومن نفق التبعية الى نور القرار الوطني المستقل الناجز وتأمين السيادة الوطنية الكاملة، بعيداً عن التبعية وعن وصفات مؤسسات رأس المال العالمية؛المدمرة للاقتصاد والمجتمع , والإعتماد على الذات عبر استثمار طاقات البلد العديدة بمنتهى الحرية و الإحتراف والشفافية.     

   [email protected]

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

admin
محرر الموقع

مواضيع متعلقة