نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

أزمة الخليج…الحلقة الثانية

img

أزمة الخليج من الألف إلى الياء!!

خلاف سعودي قطري قديم و متجذر وليس حدثاً طارئاً، أو خلافاً بين الدول الأربع المقاطِعة “المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية” وإمارة قطر

 

مقال توثيقي

محمود كعوش

محمود كعوش

محمود كعوش 

 

تطرقي لموضوع الخلاف الذي حصل بين الدول الأربع “المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر” من جهة وإمارة قطر من جهة أخرى والذي طفا على سطح الأحداث العربية والدولية بقوة لا يعني في حال من الأحوال انحيازاً من جانبي لطرف ضد الآخر، كما لا يعني أنني تقصدت من ورائه تبرئة إمارة قطر مما نسب إليها وقاد إلى مقاطعتها وفرض الحصار عليها، لأنها إن كانت فعلاً “بريئة” فإن ذلك يحسب لها وهي لن تكون بحاجة لجميل أحد عليها، وإن كانت مذنبة ومدانة فإنه يحسب ضدها وهي تتحمل تبعات ذلك وحدها.

ففي وقت سابق، وتحديداً في الشهرين الأول والثاني من عام 2012، كنت قد تناولت إمارة قطر في ظل حكم “الحمدين آل ثاني، بن خليفة وبن جاسم” في مقالتين مسهبتين، حملت الأولى عنوان: (ليتك يا “ابن خليفة” تتدارك نفسك طالما أنه ينفع الندم !!). وحملت الثانية عنوان: (إلى متى ستظل إمارة قطر “تزأر” في الوطن العربي؟ ما هكذا تورد الإبل يا ابن جاسم!!)، ألقيت فيهما الكاشفات الضوئية على الدور “الجهنمي” للإمارة والحمدين في مسألة الهرولة إلى تل أبيب والتطبيع مع كيان العدو الصهيوني، من خلال فضائية “الجزيرة”، وتشريع الأبواب القطرية على مصراعيها في وجوه المسؤولين في هذا الكيان، وفي كل ما جرى ولم يزل يجري في عدد من الدول العربية منذ اندلاع هبة “الحراك الشعبي”، التي أصبغت عليها تسمية “الربيع العربي” زوراً وبهتاناً في عام 2011، والتي امتطى صهوتها في وقت لاحق إرهابيون محليون وإقليميون ودوليون، وحتى حدوث التغيير الذي شهدته الإمارة في 25 حزيران/يونيو 2013، وذهب بحمد بن خليفة آل ثاني الأب وجاء بابنه تميم.

وقد قيل وكُتب الكثير عن دور إمارة قطر التآمري لتمرير المشروع الأمريكي التصفوي في الوطن العربي بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص، وكان حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية آنذاك ومن ثم رئيس الوزراء ووزير الخارجية في ما بعد، أداة التنفيذ الطيعة بيد الولايات المتحدة.

وأتذكر بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية قد جرت في كانون الثاني/يناير من عام 2006 بناء لتدخل قطري، وكان بن جاسم آل ثاني الطرف المفاوض مع كيان العدو الصهيوني نيابة عن حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، استجابة لرغبة أمريكية. وفي حينه فازت “حماس” بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي “76 من مجموع 132″، وكما كان متوقعاً وبناء لذات التدخل والرغبة حدث الانقسام الفلسطيني ليبدأ فصل جديد من فصول تصفية المشروع الوطني الفلسطيني. و بموجب ذلك مُنحت سلطة الاحتلال كل ما حلمت به تهويداً واستيطاناً في الضفة الغربية ومدينة القدس، ودخلت القضية الفلسطينية في تيه سياسي هو الأخطر في تاريخها، ربما فاق تصور من رسم مؤامرة التصفية.

وأكد ذلك مدير الاتصال الحكومي القطري سيف بن أحمد آل ثاني في حديث صحفي أدلى به لجريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وأعادت نشره صحيفة “الشرق” القطرية يوم 28 آب/أغسطس 2017، اعترف فيه بأن أمريكا هي من طلب من إمارة قطر إقناع “حماس” بخوض الانتخابات رغبة منها في الإجهاز على الثورة الفلسطينية ووضع نهاية للعهد “العرفاتي”.

ووفق كشف لاحق لموقع “ميدل إيست فورم” الأمريكي، فإن إمارة قطر قد قامت بتحرك مكثف أملت من ورائه العودة إلى الطاولة بقوة. وبدأ هذا التحرك بعد زيارتين قام بهما الأمير تميم بن حمد آل ثاني لواشنطن في شهري كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2018، واجتمع خلالهما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ونقل الموقع الأمريكي، عن مصدر وصفه بالـ”مطلع”، أن الإمارة تسعى للتفاوض مع حركة “حماس”، وإجبارها على قبول “صفقة القرن” الأمريكية. وقال المصدر إن الدوحة وجهت رسالة إلى جايسون جرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للمنطقة، قضت بتحديد شروط لإجبار الحركة الفلسطينية على العمل ضمن إطار السلطة الفلسطينية، وإظهار نوع من الانفتاح على “إسرائيل” بموجب معايير “الصفقة”. ووفقا لـ”ميدل إيست فورم” أضاف المصدر، أن هذا من شأنه أن يمنح “حماس” نفوذا جديدا وغير مسبوق على السلطة الفلسطينية في رام الله لم تشهده منذ عام 2006، موضحاً أن هذا سيعيد القطريين إلى الطاولة على أنهم وسطاء بنوع ما من المبادرات، كما أن من شأنه أن يشير إلى إدارة ترمب بأن نفوذ الدوحة على غزة حقيقي ويمكن أن يحقق نتائج!!

فدور إمارة قطر، تمحور منذ “انقلاب حمد” على أبيه في 27 حزيران/يونيو 1995، بمساعدة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، حول العمل على تعزيز مكانة الكيان المغتصب للأرض الفلسطينية سياسيا وإعلاميا، وتمرير هذا الدور لكل بيت فلسطيني وعربي، من خلال فضائية “الجزيرة”، التي قدم جوهر رسالتها الإعلامية للحكومة القطرية، رجل الموساد ومدير عام وزارة الخارجية “الإسرائيلية” الأسبق ديفيد كمحي. وهذه شهادة معلومة ومنشورة وموثقة، ويعرفها الإعلام العربي حق المعرفة!!

 

[email protected]

 

يتبع ……  الحلقة الثالثة

 

الحلقة الأولى

 

الحلقة الرابعة

 

الحلقة الخامسة

 

الحلقة السادسة

 

 الحلقة  السابعة

الحلقة الثامنة والأخيرة

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب محمود سعيد كعوش

mahmoud-kawash
محمود سعيد كعوش
من مواليد ميرون ـ صفد: الجليل الأعلى ـ فلسطين المحتلة،شهادات عليا . مكان الإقامة السابق : لبنان . ..مكان الإقامة الحالي : الدانمرك ـ اسكندنافيا . الكفاءة العلمية: درجتان جامعيتان في الإدارة والأدب الإنكليزي . عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسموع، إلى جانب الكتابة الصحفية وإعداد الدراسات والأبحاث السياسية والثقافية والإجتماعية . عمل في العديد من الصحف والمجلات العربية والبريطانية . عمل مديراً للإذاعة العربية الموجهة للجالية العربية في الدانمرك ومقدماً للأخبار والبرامج الحوارية فيها. له العديد من الدراسات والأبحاث في الفكر القومي العربي والشؤون العربية وبالأخص الفلسطينية .

مواضيع متعلقة