نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

فروانة: اغلاق الاحتلال حسابات الأسرى المصرفية يهدف إلى ربطه بمكافحة “الارهاب”

img

اعتبر مختص فلسطيني في شؤون الأسرى، أن قرار الاحتلال الإسرائيلي إجبار المصارف الفلسطينية على إغلاق حسابات الأسرى، هي خطوة أولى باتجاه توسيع دائرة التضييق على الشعب الفلسطيني وتشويه نضالاته، بربط تلك القرارات بمثيلاتها بالدول الغربية لمكافحة “الارهاب”.

وقال الخبير والمختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة في تصريحات لـ “قدس برس”، إن “الإساءة إلى المكانة القانونية للأسرى والمعتقلين ومشروعية مقاومتهم ونضال الشعب الفلسطيني ضد المحتل، هو الهدف الأساسي لهذا القرار وغيره من الإجراءات الإسرائيلية السابقة بحق هذه الشريحة“.

وأضاف أن “دولة الاحتلال تسعى ومنذ زمن إلى وصم نضالهم بالإرهاب وتقديمهم للعالم على أساس أنهم إرهابيين وقتلة ومجرمين لا يستحقون الحياة، في محاولة لتجريم كفاح للشعب الفلسطيني“.

وأشار في هذا الصدد إلى أن سلطات الاحتلال “تحاول معاقبة الشعب الفلسطيني من خلال جسد الأسير وتسعى جاهدة إلى تشويه كفاح الشعب الفلسطيني من خلال تشويه نضالات الأسرى“.


القرار له ما بعده

ورأى فروانة أن “القرار الإسرائيلي مقدمة لخطوات لاحقة ستكون أصعب في هذا الملف الذي بدأته سلطات الاحتلال منذ 15 عاما وهو مرتبط بمنظومة من الإجراءات السابقة واستكمال لخطوات وقرارات إسرائيلية كانت قد اتخذت في وقت مضى“.

وبيّن أنه في حال تطبيق القرار الإسرائيلي باغلاق حسابات الأسرى، ستكون هنالك فرصة كبيرة لتوسيعه، وقد تطال فئات وشرائح فلسطينية متنوعة.


رسالة للاتحاد الأوروبي

واعتبر الخبير الفلسطيني، أن قرار الإسرائيلي، هي رسالة للممولين الأوروبيين لوقف تمويلهم للسلطة، باعتبارهم يدعمون “الأسرى” المدانين بالإرهاب (إسرائيليا) ويدخل في نطاقها المؤسسات الفلسطينية التي تحمل أسماء الشهداء“.

كما أنها رسالة إسرائيلية تبرر فيه أفعالها من قرصنة الأموال وتجميد عائدات الضرائب (المقاصة) واستصدار قانون يجيز ذلك من قبل الـ “كنيست” الإسرائيلي (البرلمان) في صيف عام 2018 وترجمته فعليا من قبل الحكومة الإسرائيلية المصغرة “كابينيت” مطلع العام 2019 يجيز ذلك، والضغط المستمر على السلطة الفلسطينية لوقف رواتب ومخصصات الأسرى“.


واجب المصارف

وأكد فروانة على “ضرورة أن تتحلى المصارف العاملة في فلسطين، سواء فلسطينية المنشأ أو العربية بالمسؤولية الوطنية والقومية والاجتماعية تجاه شريحة الأسرى وذويهم، وتتحدى القرارات الإسرائيلية على اعتبار أن قضيتهم هي ركن أساسي من أركان القضية الفلسطينية وعدالتها وأن ملفهم هو وطني وسياسي ونضالي بامتياز“.

وقال: “دائما يقال أن رأس المال جبان، لذا نخشى من هفوات هنا وسقوط هناك، لذلك مطلوب موقفا وطنيا جامعا يحافظ على مصالح شعبنا الفلسطيني ويوفر الحماية للأسرى وعائلاتهم وقضيتهم العادلة ومكانتهم القانونية“.

واعتبر أن طلب المصارف من الأسرى إغلاق حساباتهم “أمر خطير وليس وليد اللحظة، وهو قديم جديد ومعقد، وكانت له مقدمات“.


موقف السلطة

وطالب فروانة السلطة الفلسطينية باتخاذ قرار واضح وقاطع بإلزام المصارف برفض التهديد الإسرائيلي وعدم الخضوع لقرار الاحتلال والتراجع عن قرارها بإغلاق حسابات الأسرى وعائلاتهم وتوفير الحماية والحاضنة الوطنية لها“.

وأشار إلى أنه “ربما يكون هنالك حلول وسط ومخارج للأزمة فيما لو تم الرضوخ للقرار الإسرائيلي، عبر تشغيل بنك البريد التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية أو الدفع لهم نقدا من خلال مقرات الوزارة“.

لكنه استدرك بالقول: “إن هذه الحلول الجزئية والمخارج الالتفافية غير عملية ولا تعالج المشكلة الأساسية، فهي ستأتي بحلول مؤقتة وتبقى على جذور المشكلة قائمة كما هي، وسنجد أنفسنا لاحقا أمام مخاطر وأزمات مشابهة.

وتابع حديثه: “لذا وجب العمل على إيجاد حلول جذرية، يساهم فيها الجميع ويدفع ثمن استحقاقاتها الكل الوطني. خاصة وان أساس المشكلة هي محاولات الاحتلال تجريم نضالات الأسرى في إطار تجريم كفاح الشعب الفلسطيني على مدار التاريخ“.


المطلوب شعبيا

وبشأن المطلوب فعله للتصدي للقرار الإسرائيلي، قال فروانة: “المطلوب في المرحلة المقبلة هو العمل على المستوى السياسي والقانوني والإعلامي بما يعزز من مكانتهم القانونية ومشروعية نضالهم ضد المحتل“.

وأضاف “ولعل أولى الخطوات الواجب اتخاذها هي اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لاستصدار رأي استشاري حول المكانة القانونية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والاستحقاقات المترتبة على الاحتلال في التعامل معهم أو مع كل فئة على حدا“.

 

واشتكى أسرى محررون، قيام بعض المصارف الفلسطينية، باغلاق حساباتهم، بذريعة ممارسة سلطات الاحتلال تهديدات بحقهم.

 

وكانت “جمعية البنوك في فلسطين”، وجهت مؤخرا رسالة إلى وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة كشفت فيها عن قرار إسرائيلي يحمل رقم 67 والصادر في 9 شباط/ فبراير الماضي يقضي بإغلاق كافة حسابات الأسرى والأسرى المحررين من سجون الاحتلال.

وأكدت الرسالة على المخاطر التي ستقع على البنوك نتيجة لوجود هذه الحسابات لديها، مشيرة إلى أنها وجهت رسالة مماثلة لعزام الشوا محافظ سلطة النقد الفلسطينية (البنك الفلسطيني المركزي).

وطالبت كافة البنوك في الرسالة بشارة بالتوقف عن تحويل أي مبالغ لهذه الحسابات، مشيرة إلى أنها ستقوم بتحويل أرصدة هذه الحسابات إلى حساب وزارة المالية.

يشار إلى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حوالي 5 آلاف، بينهم 200 طفل و700 يعانون من أمراض مختلفة، بحسب بيانات رسمية فلسطينية.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

admin
محرر الموقع

مواضيع متعلقة