نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

غاب المدفع والبرميل وتبقى المقاومة .. حيث يكرر التاريخ حالتيه معاً

img
د. عادل سماره

د. عادل سمارة

د. عادل سماره

 

حضور العرب وفلسطين في حديث العالم دائم لم يغب وحين يَقِّل لا يلبث أن يطغى مجدداً. هذا الحضور وخاصة في جوهره الفلسطيني هو ماساة وملهاة معاً منذ بدء الغزو الصهيوني الغربي الراسمالي لفلسطين بعد احتلال كامل الوطن العربي باستثناء قمم جبال اليمن وبعض مراكش وحتى حينه.
مأساة لأن الحدث اشتمل على اقتطاع استيطاني اقتلاعي لوطن شعب عربي وملهاة لأن عديد الأنظمة العربية لم تتمكن من تحرير هذا الجزء، بل ولا اي جزء محتل من الوطن العربي باستثناء إبداع حزب الله في جنوب لبنان.
في حالة فلسطين كان ذلك عام 1948، ثم كانت مأساة موجة احتلال استيطاني أخرى عام 1967 أكملت السابقة وتجاوزت بقايا فلسطين وتبعتها ملهاة أخرى حيث عجز الجميع عن تحرير الوطن المغتصب.
هذا عن العلاقة بالعالم، أما عن الذات العربية الداخلية فتختلط المأساة بالملهاة ولا سيما ما نراه اليوم حيث السباق الرسمي وتابعه الثقافي العربي نحو الاعتراف بالكيان الصهيوني متحولا إلى مأساة يقول “عباقرتها” أن جغرافيا فلسطين هي أرض اليهود كما تزعم كتبهم الدينية.
هنا يحل المثقف المنشبك الخليجي وكل من يعترف بالكيان محل الله على الأرض بمعنى أن الله لا يمكن أن يعطي أرض شعب لآخر وإن قرر ذلك فلا شك بأنه سوف ينقل الشعب الأول إلى موقع آخر، اي يمنحه موطنا فلا يرميه في الضياع. هذا مع وجوب الانتباه إلى أن الله ليس مالكا عقاريا. هنا يحل هؤلاء المتعالمين محل إله اليهود ويعيدوا منح فلسطين لليهود من مئة مكان أتوا!
ثم تعود هذه الملهاة/المأساة في مستواها العربي إلى المستوى الدولي: الولايات المتحدة تنقل سفارة الكيان من فلسطين إلى فلسطين أي إلى القدس، وتصوغ صفقة بحجم وطن “صفقة القرن” أي نحن أمام بازار سياسي دولاني معولم. والعديد من الدول الراسمالية الغربية وخاصة ألمانيا تكرر اغتسالها من دم اليهود على يد النازي لتغتسل بدم الفلسطيني. ألمانيا مثلاً، تعتبر حزب الله إرهابي، ربما لأنه لم يشتغل على ارضها، فالنازي يحب أن يرى العنف حتى ولو على جسده لأنه مريض. ألمانيا تعتبر بي دي اس لاسامية مع انها ناعمة جدا جدا سواء بفلسطينييها أو غيرهم!. طبعا المانيا دفعت للكيان مئة مليار دولار عن ضحايا النازية وزودتها بكل الأسلحة التي سمحت لها أمريكا أن تنتجها ومن ضمنها 6 غواصات تحمل رؤوسا نووية وبأسعار مخفضة وليس هذا فقط. أما فرنسا فخلقت للكيان السلاح النووي وبريطانيا ولدت الكيان من رحمها وكل هؤلاء وغيرهم لم يتوقفوا عن عدوانهم ضدنا ابدا.
من اللافت أن حفل صيد طراد مقدس معولم يحصل اليوم ضد فلسطين أشبه بما حصل عام 1948 وما بعده حيث الاعتراف الدولي والرسمي العربي المتهافت والمتسابق بالكيان الصهيوني.
يمكننا رد هذا إلى عاملين:
• غياب المدفع وغياب البرميل. غياب المدفع هو عجز الجمهوريات عن الانتصار ربما لأن مقارعة الرأسمالية العالمية الغربية خاصة أمر يحتاج إلى أنظمة جذرية أكثر. أنظمة تقطع بالمطلق مع هذا المركز أي تواجهه كعدو.انظمة تبدا بالتنمية بالحماية الشعبية وتتطور إلى فك الارتباط ومن ثم الاشتراكية. ما كان للسوفييت والصين الشعبية أن تدعما فيتنام لو كانتا رأسماليتين.
• أما البرميل، فلم يكن النفط في خدمة القضية الفلسطينية والعربية عامة ولن يكون، وها هو البرميل يحترق مجانا على حساب باعته.
تبقى المقاومة، لا غير. ولكي يتخلص الفلسطيني من اندغام المأساة اي اغتصاب الأرض بالملهاة اي الاستدوال بموجب أوسلو حيث يتم ابتلاع بقية الأرض تدريجيا، يصبح المطلوب خروج م.ت.ف من تحت عباءة الاحتلال والانضماملمحور المقاومة.
ملاحظة: ضمن نقدي لاتفاقات أوسلو كتبت مقالا في مجلة كنعان الورقية في عدد كانون ثانٍ 1994 بعنوان: “الاستيطان من الطرد إلى الإزاحة فالإنزياح الذاتي” ص  87-100،ملخصه ان شعبنا طُرد عام 1948، وبعد 1967 يجري الطرد بالإزاحة كي نصل إلى الإنزياح الذاتي أي الرحيل. الطريف أن رجل وإمرأة من صانعي التفاوض والاعتراف والتطبيع”أُعجبا” بالمقال في حينه ولكن لم يُغيرا موقفهما. هو رحل وهي لا!

 

الكلمات الدليلية

تعليق واحد على “غاب المدفع والبرميل وتبقى المقاومة .. حيث يكرر التاريخ حالتيه معاً”

  1. حتي لو بقيت امرأه واحده علي قيد الحياه
    فإن اطفالها سيحررون الارض
    بارك الله في اعمالكم ودفاعكم عن قضيتنا

اترك رداً

*

code

الكاتب د. عادل سمارة

d-adel
د. عادل سمارة

مواضيع متعلقة