نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

بيان من تيار فلسطين الحره الديمقراطيه الى الشعب الفلسطيني في كل مكان

img

اعلنت وسائل الاعلام نقلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، بأنّ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على وشك الإعلان عن خريطة تشمل مناطق في الضفة التي ينوي الكيان الصهيوني ضمها الى سيادته. وأضافت هذه الوسائل الإعلامية ان الكيان الصهيوني الفاشي وإدارة الرئيس الأميركي العنصرية، دونالد ترامب، قد اقتربا من الاتفاق على هذه الخرائط، وانهما يستغلان وباء كورونا للاستعداد لعملية الضمّ هذه..
هذا ليس بجديد علينا. ان الكيان الصهيوني الغاصب، لم يتوقف ابدا عن تنفيذ مخططاته ببناء المناطق الاستراتيجية داخل الضفة والقدس عسكريا وديمغرافيا. بل ان هذه الأفعال قد ازدادت عمقا وتضاعفت عددا منذ أوسلو التي مهدت الطريق لهذه الممارسات السياسية الاغتصابية. فمنذ إملاءات أوسلو المشؤومة، ازدادت وتيرة العمل الصهيوني على توسيع المستوطنات، وفرض وقائع على الأرض يصعب تغييرها. ولم يدع رئيس الوزراء “الإسرائيلي،” بنيامين نتنياهو، فرصة تمر دون ان يصرح، بكل صلافة، عن نيته في بسط سيادة الكيان الصهيوني على منطقة الغور وشمال البحر الميت وضمها له.
لقد بات جليا أنّ مشروع الحل السلمي الفلسطيني قد وصل الى طريق مسدود. ولم يعد لهذا المشروع أيّ افق سياسي فلسطيني ضمن الظروف وموازين القوى الحالية على كل المستويات المحلية والعربية والاقليمية والعالمية. حيث ان مسيرة التسوية السّياسية التنازلية التي اتبعها فريق أوسلو لم تؤد الا الى المزيد من التراجع، وإلحاق الاضرار الاستراتيجية الجسيمة بالنضال الوطني الفلسطيني. هذا ما أثبتته التّجربة العمليّة بعد ربع قرن ونيف من المفاوضات الفاشلة، التي فضحت عقم منطق التفاوض مع هذا الكيان الصهيوني الفاشي، التي اثبتت بشكل قاطع انه لا يهدف الا الى ازالة فلسطين والفلسطينيين من التاريخ.
ويعيش مشروع المقاومة المسلحة في غزة مأزقا مماثلاً، مع انه يمثّل اسلوبا مغايراً في التّعامل مع القضيّة الوطنية، الا انه لا يعطي خيارا استراتيجيا واضحا للتحرر مبنيا على تقييم علمي وموضوعي لمسيرة وتجارب الحقب النضالية السابقة. حيث كان مفترضا ان يتم تجسيدها في برامج نضالية سياسية واجتماعية تستوعب الظروف السياسية الاقليمية والعالمية، وتنسج على إثرها تحالفات تكتيكية واستراتيجية تخدم القضية الوطنية. لكن هذه القوى بقيت، الى جانب فريق اوسلو، مع اختلافها شكليا عنه، تمثل خلاصة العمل الوطني الفلسطيني ما بعد النكبة، الذي غلب المصالح الاقتصادية والسياسية والحزبية والايدولوجية الضيقة على المصالح الوطنية العليا. هكذا فشل المشروعان في فتح آفاق لعملية تحرير فلسطين رغم الصمود الكبير، وكثافة الألم، وجسامة التضحية.
نحن في تيار فلسطين الحرة الديمقراطية نعتقد ان السبب في هذا الفشل يعود الى البرامج والرؤيا القاصرة لهذه القوى الوطنية. فهي لم تستوعب دروس التجربة النضالية الفلسطينية، ولم تدرك بشكل علمي الواقع الذي تتحرك ضمنه، ولم تخطط بشكل استراتيجي. مما أدى الى أصابتها بالعمى التنظيمي، والفوضى السياسية، وطغيان الارتجالية. ففشلت في مراكمة وتسخير عوامل القوة الفلسطينية الجماعية بشكل استراتيجي في الصراع مع الأعداء، كما فشلت في جعل النضال نمط حياة للفلسطيني. تتراكم من خلال ذلك النجاحات التكتيكية اليومية باتجاه تحقيق الهدف الاستراتيجي المُعَرَّف بشكل واضح ونهائي. فالتكتيك يتقدم ويتراجع ضمن رؤية واضحة لا تحيد عن الهدف النهائي، الا وهو تحرير كامل التراب الفلسطيني من الفكر والتنظيم والمؤسسات والسيطرة الصهيونية وبناء الدولة الحرة الديمقراطية مكانها على ارض فلسطين التاريخية.
نحن في هذا التيار، لا ننظر الى خطوات الكيان الصهيوني بضم اية أجزاء من الضفة على انها تشكل خطرا كبيرا على البرنامج الوطني الحقيقي. حيث اننا نعتبر ان كل شبر من فلسطين قد تم اغتصابه وضمه منذ قيام الكيان على ارض فلسطين وحتى الان. فهذا الضم الأخير لا يمثل سوى حلقة أخرى جديدة في سلسلة الاغتصاب والضم الفاشية الطويلة للأراضي الفلسطينية، من قبل هذا الكيان الزائل. يعيد هذا الضم التأكيد على وحدة ارض فلسطين التاريخية بطولها وعرضها. ويزيد هذا الضم أولا من إدراكنا بصحة الشعار الداعي الى ضرورة تحرير كامل فلسطين التاريخية، ويضاعف من إصرارنا على الاستمرار بهذا الطريق وهذا النسق، ويكشف ثانيا بشكل متجل فداحة وعقم وخطر مسار فريق تسوية اوسلو، وموت وهم تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة على الضفة والقطاع الى جانب الكيان بشكل قاطع لا يقبل الجدل.
اننا في تيار فلسطين الحرة الديمقراطية نغتنم هذه الفرصة لندعو جميع المخلصين لفلسطين ولقضيتها، ولكل من انكشف له فشل وخطأ المسيرة التنازلية الحالية، الى رفض هذا التوجه الاستسلامي، والى العودة الى ينابيع الفكر الوطني المتجلي بحق العودة المقدس، ورفض التنسيق الأمني، وحل سلطة أوسلو، والبدء في العمل على تقوية المجتمع الفلسطيني وبناؤه على نمط مقاوم مثلما كان عليه زمن الانتفاضة لا بل وأعمق، والبدء بالاستقلال من خلال العمل على تفكيك الاحتلال والانفصال عنه بشكل تدريجي. كل ذلك على أساس وحدة فلسطين وشعب فلسطين باتجاه بناء دولة فلسطين الحرة الديمقراطية على أسس سيادة القانون والعلمانية وحقوق الانسان الطبيعية والسياسية والقانونية والمدنية. وترك أساليب النضال التكتيكية من اجل هذا الهدف لكل تجمع حسب قدراته وواقعه الاجتماعي والسياسي، دون المساس بالهدف الاستراتيجي ملك الشعب الفلسطيني كله.
انتهت حالة الضعف والتشرذم، وحان وقت العمل الجماعي، وليكن النضال نمط حياة لكل منا!
تيار فلسطين الحرة الديمقراطية
نيسان ٢٠٢٠

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب محرر الموقع

admin
محرر الموقع

مواضيع متعلقة