نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

الباكستان…هل تكون بديلاً لتركيا للاستغناء عن حلفائها ؟

img

الدكتور خيام الزعبي

الدكتور خيام الزعبي*

جامعة الفرات

 

على الرغم من أن زيارة الرئيس التركي أردوغان لـ”إسلام آباد” في إطار اقتصادي، إلا أنها لا تخلو من دلالات سياسية على الصعيدين المحلي والدولي، كون هذه الزيارة أتت في وقت حرج، إذ يواجه الجيش التركي مأزقاً كبيراً في سورية على وقع معركة إدلب، ومؤشرات على تضرر التحالف الإستراتيجي بين الرئيس التركي والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وهنا قد يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم، حول سر تركيز تركيا على تكثيف علاقاتها مع باكستان، وهو: هل تكون الباكستان بديلاً لتركيا للاستغناء عن حلفائها؟

لابد في البداية أن نؤكد على ما يمكن أن نعتبره مسلمة، بأن المصلحة أصبحت هي محل الاعتبار في إقامة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول.

تسير أنقرة على رمال متحركة في المنطقة، بعدما تأكد للرئيس التركي، أردوغان، أن البيت الأبيض وباقي دول حلف (الناتو) لن يقدموا له دعما حقيقياً للخروج من أزمته التي أوقع نفسه بها في سورية، بالإضافة إلى صمود الجيش السوري الذي صدم تركيا وحلفاؤها من العرب، فضلاً عن فشله في تكوين تحالفات إستراتيجية مع تونس والجزائر، كل هذه التأكيدات أجبرت أردوغان إلى إستقطاب باكستان مستغلًا أزمتها مع الهند فيما يتعلق بـ”إقليم كشمير”.

بعد أن خاب ظن الباكستانيين في السعودية بسبب موقف المملكة من القضية الكشميرية والتقارب السعودي الإماراتي من الهند بما يهدد أمن إسلام آباد القومي، بالإضافة إلى ابتزاز السعودية لباكستان والضغط عليها لعدم حضور قمة كوالالمبور المصغرة الأخيرة، كل هذه الأسباب جعلت باكستان هي الخطوة الأبسط والأسرع أمام أردوغان لتكوين تحالف “قطري-تركي-باكستاني”، في مواجهة التحالف “السعودي-الإماراتي-المصري”.

على خط مواز، يواجه الرئيس إردوغان أزمة شديدة مع الرئيس الروسي الذي كان يُعد أهم حليف استراتيجي له بعدما تخلت عنه واشنطن ودول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي أحرجته ودفع بالأزمة السورية أن تأخذ طريقها نحو العد العكسي، فلم يعد بالإمكان منع روسيا من التقدم لسحق الميليشيات المسلحة والجماعات الداعمة لها التي تتكبد يومياً خسائر فادحة، ولم تعد أمريكا تعول كثيراً على تركيا لأنها بدأت تنظر بإستراتجية جديدة في الشرق الأوسط، ولا تريد أن تكون شرطياً دولياً لإيقاف الوضع السيء والمعقد في إدلب، مؤكداً على ذلك مستشار الأمن القومي الأميركي “روبرت أوبراين”، بقوله: “أن بلاده لا تملك سحرًا لتغيير المشهد في سورية ولن تنزل المظلات هناك.”

وفى ضوء كل ذلك، هل يمكن لتركيا التضحية بعلاقاتها مع حلفاءها من أجل مصالحها؟! ليس غريبا أن تدير تركيا ظهرها لحلفائها وتمضى قدماً في تطبيع علاقتها مع باكستان إنطلاقاً من مصالحها، وهنا يرى بعض المحللون السياسيون والعسكريون والإستراتيجيون إن زيارة  الرئيس أردوغان إلى الباكستان ربما ستعزز التحالف الاستراتيجي التركي الباكستاني الذي يخدم في النهاية أجندة الإخوان خاصة بعد مواقف أردوغان تجاه الكشميريين.

وفي إطار التطورات الحالية تجد تركيا نفسها أمام مأزق حقيقي في حين لا يزال الجيش السوري يدك القواعد  الحدودية التركية بنيران الصواريخ ويرفض الاستسلام ويصر على المقاومة، وإنطلاقاً من ذلك فشلت  أنقرة في تحقيق أحلامها بالمنطقة، الأمر الذي تسبب في الإضرار بمصالحها كونها إتبعت سياسة خارجية خاطئة، فضلًاً عن زيادة نفوذ موسكو وطهران في المنطقة ووقوفهما ضد أهداف تركيا، التي لن تتمكن من إيجاد موطئ قدم لها في المفاوضات الجارية المتعلقة بتسوية الأزمة السورية.

كحاصل نهائي، إن الحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين بأن هذا العام سيكون عام المغامرات والمفاجآت، فالمنطقة مقبلة على تغييرات مهمة، وأن تركيا ذاهبة إلى دمار نفسها ومن معها،  لذلك لا بد من إعادة النظر في خريطة تحالفاتها ورهانها السياسي والعسكري الخاطئ قبل فوات الأوان، والإنخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية التي تهدف لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله.

[email protected]

 

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب د. خيام الزعبي

khaiam
د. خيام الزعبي

مواضيع متعلقة