نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

السعودية وتحالفها مع “إسرائيل” و تبعيتها للولايات المتحدة

img

د. غازي حسين

 

 

المتأمرك و المتصهين (ومجرم الحرب في اليمن) محمد بن سلمان

يتراءى لي بأنّ المملكة السعودية في عهد المتأمرك و المتصهين (ومجرم الحرب في اليمن) محمد بن سلمان قد قرر الإجهاز على قضية فلسطين وتمرير الحل الإسرائيلي للقضية الذي تمّ الاتفاق عليه بين المهووس في حب إسرائيل ترامب والفاشي والكذّاب نتنياهو، وتعمل الرباعية العربية المشؤومة على تسويقه.

تلتزم السعودية بالوعد الخطّي الذي كتبه مؤسس المملكة بخط يده بإعطاء فلسطين العربية للمساكين اليهود وبمبادرة الأمير فهد التي وافقت عليها قمة فاس الثانية بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وإخراج المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير من بيروت تنفيذاً للاتفاقات التي وقّعها ياسر عرفات مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ريغان واللبناني الأصل فيليب حبيب، وبمبادرة ولي العهد الأمير عبد الله التي أصبحت تُعرف بمشروع السلام العربي أو المبادرة العربية التي شطبت على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعلى فلسطين التاريخية.

تنكّر آل سعود إلى مواقف الشعب السعودي الشقيق المؤيّدة والداعمة والمؤمنة بتحرير الأقصى والقدس وفلسطين، واستبدلوا إسرائيل العدوة بإيران الصديقة، وخرجت العلاقات بينها وبين إسرائيل من السرية إلى العلنية، وإلى التحالف السعودي الإسرائيلي لمواجهة إيران والملف النووي الإيراني، والضرب في العمق الإيراني كما أعلن محمد بن سلمان، وتصفية قضية فلسطين لقاء حماية المملكة من شعبها العربي الأبي.

وافقت المملكة على المبادرة التي تقدّم بها الصحفي الأمريكي اليهودي توماس فريدمان وطرحتها في قمة بيروت عام 2002،لوقف تهديدات اللوبيات اليهودية ويهود الإدارات الأمريكية بفصل المنطقة الشرقية الغنية بالنفط عنها بعد تفجيرات نيويورك.

ودفع محمد بن سلمان في أيار 2017 نصف تريليون دولار لرئيس الصفقات دونالد ترامب ثمناً للحماية الأمريكية للمملكة، وتعهّد له الملك سلمان بالموافقة على مبادرته لتصفية قضية فلسطين.

وعبّر خطاب ترامب في إسرائيل عن فكر الكذّاب نتنياهو وفهمه للصراع انطلاقاً من روايته الاستعمارية والعنصرية والإرهابية، وكان نتنياهو الرابح الأكبر بعد زيارة الحج التي قام بها ترامب إلى الرياض، ومن القمم الثلاث التي ترأسها هناك، وكان ترامب  قد أعطى منذ بداية ولايته الحرية لبناء وتوسيع المستعمرات، لأن برأيه أن المستعمرات اليهودية ليست عائقاً للسلام بل تدفع السلام إلى الأمام، وينظر للفلسطينيين نظرة عنصرية حقيرةوعبّر عن نفوره من احتجاجاتهم على الاحتلال، ويؤيّد سيطرة إسرائيلية وسيادة إسرائيلية على القدس المحتلة الموحدة للأبد وتبنّى موقف نتنياهو بمعارضة رؤية الدولتين.

أكّد الكاتب الإسرائيلي سيفر بلوتسكي في أحرنوت بتاريخ 28 أيار 2017 أنّ ترامب في زيارته لإسرائيل قادما من السعودية لم يترك أي أمل للفلسطينيين : عائلته قلبه وعقله مع فكر اليمين الإسرائيلي بل ويقف ترامب حتى على يمين نتنياهو.

جلب ترامب معه من السعودية اقتراحات مغرية للعدو كالتطبيع والعلاقات التجارية والناتو الإسلامي وتصعيد العداء والمواجهة مع إيران، وأعطى الضوء الأخضر  لتوسيع المستعمرات والضم، ويعمل على عقد صفقة القرن لتصفية قضية فلسطين بتمرير الحل الصهيوني للقضية بدعم وتأييد كاملين من الرباعية العربية وأنظمة اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربه، وكانت أبرز منجزاته :  رؤية استراتيجية سعودية أمريكية لتأمين إسرائيل وتطبيع كامل للعلاقات معها والقضاء على حزب الله، وتوّجت زيارته مرحلة جديدة من تبعية السعودية وبقية دول الخليج للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.

حصل ترامب على الأموال من السعودية وجدد الدعم الأمريكي لإسرائيل وزار حائط البراق لتكريس السيادة اليهودية عليه دعماً لتصريح جبريل رجوب أمين سر حركة فتح الذي تنازل عن ملكية الوقف الإسلامي للحائط واعتبره إسرائيلياً.

وأكّدت المصادر أن رئيس الموساد زار السعودية عدة مرات وبحث مع الأمير تركي الفيصل والأمير بندر بن سلطان إبرام اتفاقية من شأنها قيام السعودية بتمويل جهود إسرائيل تنفيذ حملة اغتيالات لعدد من علماء الذرة في إيران، وطلبت إسرائيل أن تتقاضى بموجبها مليار دولار، واعتبر الأمراء السعوديون المبلغ رخيصاً مقابل الضرر الذي كانت ستلحقه الاغتيالات ببرنامج إيران النووي.

فالقاسم المشترك بين البلدين العداء لإيران لأنها تدعم بصدق وبحق وبالقول والفعل حقوق الشعب الفلسطيني وتحرير القدس وفلسطين وحركات المقاومة والتحرير الوطني للعالم بأسره، مما يشكّل خطراً على الدور القيادي للسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

إن التحالف الأمريكي السعودي قوي ومتين ومتجذّر منذ عامي 1935 و 1945، وقام على تأسيس المملكة وحمايتها ودعم اغتصابها إلى نجران وجيزان وعسير من اليمن وضمان سيطرتهم على نجد والحجاز مقابل سلب الولايات المتحدة للنفط والثروات السعودية الأخرى وموافقتها على تهويد فلسطين العربية التي حررها الصحابة من الغزاة الرومان.

وجاءت الحروب الأمريكية والإسرائيلية على العراق ولبنان وسورية وقطاع غزة وليبيا وقمم الرياض الثلاث التي ترأسها الرئيس ترامب لترسيخ وتحقيق هذه العلاقات لتصفية قضية فلسطين والقضاء على الوحدة العربية وحركات المقاومة والتحرير وإقامة التحالف بين السعودية وإسرائيل لفرض الهيمنتين الأمريكية والإسرائيلية” على جميع بلدان الشرق الأوسط الكبير، ولحماية عرش آل سعود ومحاولة فرض دورهم القيادي على  جميع البلدان العربية والإسلامية وبلورة إسلام خليجي لخدمة إسرائيل وعلى حساب الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.

وأكّد التقرير الأمني الصادر عن جامعة تل أبيب في مطلع 2016 “أنّ السعودية هي الأمل الأخير وخط الدفاع عن إسرائيل لحماية مصالحها في العالم العربي” .

لقد أصبحت إيران قوّة عُظمى في الشرق الأوسط الكبير لا يمكن أن تسمح للعدو الإسرائيلي  كأكبر غيتو يهودي استعماري عنصري وإرهابي غريب عن المنطقة دخيل عليها جاء من وراء البحار من ألمانيا وبقية الدول الأوروبية لحل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب الشعب الفلسطيني المظلوم وتهويد القدس وكل فلسطين التاريخية، وتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

وتعمل السعودية على تدمير الدول العربية الوطنية عن طريق إرسال المجموعات الوهابية الإرهابية والتكفيرية الأخرى، ونشر التطرّف الديني وإشعال نيران الفتن والحروب بين السنّة والشيعة ومواجهة إيران باستخدام دولارات النفط الهائلة، وتولّي قيادة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتحقيق أهداف أمريكا وإسرائيل والمملكة الشيطانية والمعادية لشعوب المنطقة وجميع الشعوب في العالم.

وطلبت رسميّاً من الرئيس الأمريكي أوباما شن الحرب على سورية للإطاحة بالدولة الوطنية في سورية وتنصيب قيادة تخضع لها، وأعلنت استعدادها لدفع فاتورة الحرب مهما تطلب واشنطن، ولكن الرئيس أوباما رفض العرض السعودي بإشعال الحرب على سورية.

إنّ المملكة السعودية هي اليد الأمريكية القذرة في نيكاراغوا وبقية بلدان أمريكا اللاتينية وفي أفغانستان وسوريا والعراق وليبيا والصومال وبقية بلدان العالم، لأنها موّلت وتموّل الأعمال والحروب القذرة للولايات المتحدة والتي يرفض الكونغرس الأمريكي تمويلها كما أعلن الجنرال فارتون والترز مدير المخابرات المركزية الأسبق .

فهل يمكن أن تقبل الشعوب والحكومات الإسلامية بدور السعودية القيادي وتحالفها مع إسرائيل وتبعيتها للإمبريالية الأمريكية وتهويد فلسطين العربية ؟.

الكلمات الدليلية

اترك رداً

*

code

الكاتب د. غازي حسين

د. غازي حسين
عضو جمعية البحوث والدراسات-اتحاد الكتاب العرب بدمشق عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين –عضو رابطة الكتاب الاردنيين ولد بتاريخ 10/9/1938 في بلدة سلمة (قضاء يافا) التي احتلتها العصابات اليهودية المسلحة بعد مجزرة دير ياسين في أواخر شهر نيسان عام 1948. أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية في كلية النجاح الوطنية بنابلس. انتخب عام 1954 كرئيس لمؤتمر الطلبة الأردني بلواء نابلس. اعتقل عدة مرات في الأردن ونفي إلى معتقل الجفر بسبب نشاطاته السياسية. بدأ دراسة الحقوق في الجامعة السورية بدمشق وأكملها في ألمانيا ونال هناك الماجستير في الحقوق عام 1962، ودكتوراه في القانون الدولي عام 1966، ودكتوراه في العلوم الحقوقية عام 1974. مارس تدريس القانون الدولي في جامعات ألمانيا ودمشق (المعهد العالي للعلوم السياسية). عمل كمستشار في القصر الجمهوري بدمشق وكسفير لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الحكومة النمساوية في فيينا، وكممثل للمنظمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووكالة التنمية الصناعية (يونيدو) في فيينا. وشارك في أهم المؤتمرات الدولية التي عالجت قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني، و كمستشار قانوني ورئيس إدارة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدمشق، وعضو سابق في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، وعضو سابق في القيادة العامة لطلائع حرب التحرير الشعبية- قوات الصاعقة ورئيس الدائرة السياسية وأمين سر اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية، وعضو الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، وعضو الأمانة العامة في التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة وعضو هيئة تحرير مجلة الفكر السياسي في اتحاد الكتاب العرب. مؤلفاته: 1-اسرائيل الكبرى والهجرة اليهودية- دراسة.1992. 2-الفكر السياسي الفلسطيني-1963- 1988- مطبعة رانيا عام 1993. 3-الصهيونية ايديولوجية عنصرية كالنازية (بالعربية عام 1968) و(الألمانية عام 1971). 4-الغزو الاسرائيلي للبنان- (مجموعة من الباحثين) دمشق 1983. 5- انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان العربي عام 1969. 6- الهجرة اليهودية وأثرها على طاقات إسرائيل الاقتصادية والعسكرية عام 1974 بالعربية وعام 1975 بالإنكليزية. 7- فلسطين والأمم المتحدة عام 1975. 8- عدالة وسلام من أجل القدس، باللغة الألمانية في فيينا، عام 1979. 9- النظام الإقليمي والسوق الشرق أوسطية عام 1994. 10- الصراع العربي - الإسرائيلي والشرعية الدولية عام 1995. 11- الشرق أوسطية إسرائيل العظمى، دمشق 1995. 12- الصهيونية زرع واقتلاع (اتحاد الكتاب العرب - دمشق) 1966. 13- ياسر عرفات من التوريط إلى التفريط - دمشق 1996. 14- القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية: من التطبيع إلى الهيمنة - اتحاد الكتاب العرب - دمشق عام نبذة مأخوذة من موقع اتحاد الكتاب العرب بدمشق عن الدكتور غازي حسين

مواضيع متعلقة