نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

حقاً أنها امرأةٌ استثنائيةْ!! بقلم: محمود كعوش

img

محمود كعوش

(1)
عرفها امرأةً كالنسيم العليل في رقتِها وعذوبتِها
وإنسانةً كالخاطر العابرِ والحالمِ برهافتِها وروعتِها
يتوارى قوس قزح خجلا وتواضعاً مِنْ بهاءِ طلعتِها
وتفيضُ قريحةُ الشعراءِ والكتابِ معَ بريقِ طلتِها
ويتُحَوَلُ الحُزْنُ والأسى إلى فرحٍ وسعادة معَ دفءِ همستِها
واليأسُ والقنوطُ إلى أملٍ وتفاؤلٍ لكلِ مَنْ يكونُ برفقتها
هكذا عرفها!!
(2)
عرفها كما لم تعرف نفسها
وكما لم يعرفها أحدٌ غيرُه
وعرفها كما لم يعرفْ غيرَها
بالأمسِ وقبلَ الأمسِ وأمسِ الأمسِ
وما قبلهم وقبل قبلِهم مِنْ سالفِ الأزمانْ
وفي الرحيلِ والترحالِ من مكانٍ لِمكانْ
وفي التَجَولِ والتَجْوالِ مِنْ أوانٍ لأوانْ
نعم هكذا عرفها!!
(3)
وهو يعرفها اليوم كما لا يعرفُ غيرَها
ولربما كما لنْ يعرفَ شبيهاً أو بديلاً لها
بينَ كل نساءِ الكونِ مِنَ القواريرِ الحسانْ
في كلِ الأماكنِ وقادمِ الأيامِ والأزمانْ
وفي كل الآجالِ معَ الأجيالِ في كلِ الأحيانْ
هكذا يعرفها!!
(4)
يعرفها لأنه عايشها كما لم يعايشها الوالدانْ
وكما لم يعايشها الأعمامُ والأخوالُ
والمقربون مِنَ الجيرانْ
مِنْ عامةٍ وأعيانٍ وخلانْ
وكما لم تُعايشُها العماتُ والخالاتُ
والحبيباتُ الغالياتُ مِنَ الأخواتِ
والأحباءُ من صفوةِ الإخوانْ
وهكذا يعرفها!!
(5)
يعرفُها أكثر من أوفى الأوفياءِ والوفياتْ
مِنَ الأصدقاءِ والصديقاتْ
المقربينَ والمقرباتْ
ومِن كلِ الخِلاتِ الراقياتِ، الرقيقاتِ، الطيباتْ
وكلِ القريباتِ والغريباتِ
الدانياتِ منهنَ والنائياتْ
نعم هكذا يعرفها الآن!!
(6)
أحبها بعقلهِ وقلبهِ ومشاعرهِ الصارخةٍ والجريئةْ
وتقبلها ببساطتِها وزلاتِ لسانِها وبأخطائها البريئةْ
وهي مُذْ عرفتهُ ما عانتْ مِن كبتٍ ولا حرمانْ
وما عرفت عنده غير الطمأنينةِ والأمنِ والأمانْ
هكذا أحبها!!
(7)
وما عَرَفَتْ معنىً للحياةِ إلا في كَنَفِ دارهِ
ولا تذوقتْ طعمَ الهناءِ والحبِ إلا بجوارهِ
لأنها ما غادرتْ البراءةَ إلا على ذراعهِ
فقط، وفقط بعدما أذِنَ اللهُ وأذنَ الأذانْ
هكذا عرفها!!
(8)
أحبته بفطرتِها وعفتِها وعفويتها
وبضعفِ صحتِها وقوتِها وعافيتها
وعلى طريقتِها وطبيعتِها وسجيتها
أحبته بعقلانيةٍ حازمةٍ وبتقاليدٍ صارمهْ
وبرومانسيةٍ رقيقةٍ، لطيفةٍ، عذبةٍ وحالمهْ
فهي نصفُ واقعيةٍ عاقلهْ، ونصفُ خياليةٍ هائمهْ
نصفُ حكيمةٍ هادئهْ، ونصفُ مجنونةٍ ثائرهْ
نصفُ متحضرةٍ مواكبهْ، ونصفُ بدويهْ طاهرهْ
نصفُ أسيرةٍ مُقيدهْ، ونصفُ أميرةٍ عصريهْ
نصفُ طفلهٍ ساذجهْ، ونصفُ امرأةٍ عبقريهْ
هكذا أحبته!!
(9)
جمعتْ بينَ الفكرِ والعلمِ والجدلْ
وحُسْنِ الكلامِ والتواصلِ والوصالِ والغزلْ
حتى جعلتهُ يتأرجح بينَ الدنيا والآخرهْ
وبينَ تَوَهُجِ العقلِ والعاطفةِ الثائرهْ
وبين الهوسِ والضحكةِ المُدَوِيَةِ العامرهْ
وأصبحتْ بكلِ كِيانِها مُلْكَ يمينِهِ ويَسارِهِ فالتزمتْ دارَها
ليصبحَ مُلْكَها وطوعَ أمرِها ورغبتِها وهديَ مسارِها وسِوارِها
ومالكَ عقلِها ومهجةَ روحِها وشِغافَ قلبِها وعنوانَ وقارِها
هكذا عرفها!!
(10)
عرفتْ كيفَ تغفرُ لَهُ بكلِ عِفَةٍ زلاتَهْ
وتتغاضى بكلِ كبرياءٍ عنْ شَطَحاتِهْ
وتُهَدِئُ بكلِ رزانةٍ وأنَفَةٍ عصبيتَه وتوترَهْ
وتخففُ مِنَ اندفاعِهِ وتَهَوُرِهْ
وعرفتْ كيفَ تجعلَهُ زوجاً استثنائياً بشغبِهِ الهادئِ وسكونِهِ الثائرْ
فحَوَلتْهُ مِنْ رجلٍ قويٍ ومًتمردٍ ورافضٍ إلى تلقائيِ الحِسِ وشاعرْ
وحولتهُ من رجلٍ مُتشاوفٍ ومغرورٍ إلى طفلٍ رزينٍ مستسلمٍ وصاغِرْ
ولم يكن مستهجناً أو غريباً عليها أن تُطوِعَ فيهِ البصيرةَ والبصائرْ
لأنها صادقةٌ وقديرةٌ وقادرةٌ في زمنٍ تُباعُ وتُشترى فيهِ الأحاسيسُ والمشاعِرْ
نعم هكذا عرفته وهكذا حولته إلى رجل إستثنائي!!
لأنها امرأة إستثنائية!!
هي حقاً امرأة إستثنائية!ّ!
حقاً إنها امرأة!!
يا لها من امرأة!!
انتهت…………

 

kawashmahmoud@yahoo.co.uk

 

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب محمود سعيد كعوش

mahmoud-kawash
محمود سعيد كعوش
من مواليد ميرون ـ صفد: الجليل الأعلى ـ فلسطين المحتلة،شهادات عليا . مكان الإقامة السابق : لبنان . ..مكان الإقامة الحالي : الدانمرك ـ اسكندنافيا . الكفاءة العلمية: درجتان جامعيتان في الإدارة والأدب الإنكليزي . عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسموع، إلى جانب الكتابة الصحفية وإعداد الدراسات والأبحاث السياسية والثقافية والإجتماعية . عمل في العديد من الصحف والمجلات العربية والبريطانية . عمل مديراً للإذاعة العربية الموجهة للجالية العربية في الدانمرك ومقدماً للأخبار والبرامج الحوارية فيها. له العديد من الدراسات والأبحاث في الفكر القومي العربي والشؤون العربية وبالأخص الفلسطينية .

مواضيع متعلقة