نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

المقاومة الفلسطينية تؤكد عزمها على إلغاء صفقة القرن الأمريكية

img

عميرة أيسر*

دخلت القضية الفلسطينية والتي تعتبر القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية منعرجا خطيراً وحاسماً، وذلك بعد أن تمَّ نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة بتاريخ 14ماي الجاري، وهي الخطوة التي جاءت بعد أن وعد الرئيس دونالد ترامب نظيره الصهيوني نتنياهو بأن واشنطن، ستدعم السّياسة الصهيونية فيما يتعلق بمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة، من خلال وصف نيكلي هايلي المبعوثة الأمريكية الدائمة في مجل الأمن، لمظاهرات ذكرى النكبة الفلسطينية والتي بدأت يوم 30مارس الماضي، واستمرت على مدى أكثر من 45 يوما، بالمظاهرات التخريبية والإرهابية،  والتي تعتبر حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، مثلما يؤكد على يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع عزة في العديد من المرات بأنها مظاهرات سلمية عفوية للتأكيد على عدم نسيان الشعب الفلسطيني لحقه في العودة، وأدت هذه التظاهرات الحاشدة السلمية إلى سقوط العشرات من الشهداء والجرحى، و التي بعثت برسالة سلمية حضارية إلى العالم أجمع مفادها بأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه مهما حصل، وسيرفض تقديم تنازلات سياسية مذلة ومهينة، تؤدي إلى تمرير صفقة القرن، والتي ستستثنى مدينة القدس من أي مفاوضات مستقبلية بين الفلسطينيين والصهاينة.

فالجانب الأمريكي بالتنسيق مع الصهاينة يريد إجراء تعديلات جوهرية في صفقة القرن بما يتناسب والرؤية السِّياسية والعسكرية الإسرائيلية، مثلما أكدت على ذلك صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية. إذا أن السفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان وصهر ترامب جيرالد كوشنر، استطاعا إقناع مبعوث واشنطن للشرق الأوسط جايسون غرينلات عن التخلي عن خطته التي عمل على صياغة بنودها مع مع خمسة من كبار في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وعلى مدار أكثر من عام ونصف لإيجاد تسوية نهائية للقضية الفلسطينية بما يضمن  تمرير حلَّ الدولتين، فالتعديلات التي ادخلها أنصار اليمين المتطرف الصهيوني داخل إدارة ترامب على هذه الخطة، تشمل مزيداً من التنازلات التي يجب الفلسطينيين تقدميها في مقابل السماح لهم بإقامة دولة منزوعة السّلاح والسّيادة، في ما تبقى له من أراضيه  المحتلة سنة 1967م، طبعاً من احتفاظ تل أبيب بكل المستوطنات التي أقامتها طوال عقود في مناطق الضفة الغربية، و قضمها لمزيد من الأراضي مستقبلاً في مدينة مدينة الخليل المحتلة، كما جاء في بنود تلك الصفقة الأمريكية، وإقامة عاصمة فلسطينية في مدن شرفي القدس، قد تكون في  منطقة أبو  ديس أو غيرها، ولا تدخل ضمن مفهوم الأراضي التي تدخل ضمن نطاق  الأمن القومي للدولة القومية للشعب اليهودي.

فنفس هذه الأطراف داخل الإدارة الأمريكية منعت طرح خطة أمريكية أوروبية لإعادة أعمار غزة، والتي  ناقشها غرينلات، مع رفض الجانب الأوروبي، والذي رفض تقديم أي أموال أضافية لتنمية قطاع غزة المحاصر، ما لم تمر  عبر  سلطة رام الله، والتي لا تزال الخلافات بينها وبين حركة حماس تؤثر سلباً في أي مساعي دولية لإعادة أعمار القطاع المحاصر منذ أزيد من 11 سنة، ويعاني أهله على جميع الأصعدة والمستويات، والتي بالرغم من كل ما حاق به من نكبات وويلات ومصائب ومؤامرات لإقامة دولة فلسطينية مصغرة على أراضيه، وفصله عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ولكن بقي  قطاع عزة صامداً وبقيت المقاومة الفلسطينية فيه بكل مكوناتها وأطيافها وفصائلها، ترفض المقترحات العربية والغربية والصهيونية لإنهاء القضية الفلسطينية، من خلال تمرير صفقة القرن التي يحاول الجانب الأمريكي والإسرائيلي، استغلال الظروف البيئية والإستراتيجية الصعبة جداً التي تمر بها المنطقة من أجل تمريرها، وفرضها بالقوة على كل الأطراف.

 مثلما تؤكد على ذلك وسائل الإعلام الأمريكي، ومنها صحيفة نيويورك تايمز، وهذا ما يعكس تخبط الموقف الأمريكي وضبابيته بعد الخطوات المدروسة التي قامت بها حركات المقاومة الفلسطينية باتخاذها، والتي أذهلت العالم أجمع، حيث عمدت إلى  تبني خيار المقاومة السلمية بدل إتباع أساليب  الخيار العسكري كما جرت العادة على المجازر الإسرائيلية المتواصلة بحق أبناء قطاع عزة، وهو تغيير تكتيكي عسكري استراتيجي، أخلط حسابات صناع القرار في البيت الأبيض، حيث أنه في مقابل تأكيد نيويورك تايمز على مساعي ترامب الحثيثة لتمرير صفقة القرن على الجانب الفلسطيني. أكدت نيكلي هايلي في أخر جلسة  عقدت في مجلس الأمن الدولي لمناقشة تداعيات نقل السفارة الأمريكية  لمدينة القدس على عملية السَّلام برمتها، على أن عملية السَّلام بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني قد فشلت، ودعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أن يطوي الخطة الأمريكية في ملف النسيان، وطالبت بتسوية الصراع عبر البحث عن حلول وسط، وبالتالي فإن الحسابات السّياسية والمعطيات الجيواستراتيجية التي بنى عليها ترامب أماله لتمرير صفقة القرن اصطدمت بجدار المقاومة الفلسطينية المنيع، الذي أسقطها في غياهيب النسيان، ومنع تمريرها بكل تأكيد مثلما تؤكد على ذلك معطيات ومؤشرات سياسية وميدانية عدة.

*كاتب جزائري

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب عميرة أيسر

amera
عميرة أيسر
كاتب جزائري وصحفي سابق ،له العديد من الكتابات و المقالات في المواقع الاخبارية العربية

مواضيع متعلقة