نبض الوعي العربي ترحب بكل فكر يومض في أفق الثوابت الوطنية و العربية ، فمن رفع ساريتها فبحرنا واحد و من ابتغى غيرها هدفا و منهجا فلا مقام لمقاله في نبضنا

لا الاردنية ونعم المصرية

img

محمد سيف الدولة

لا شك ان صندوق النقد الدولى ومن يمثلهم سيشيدون اليوم بالسيد عبد الفتاح السيسى وبأجهزته الامنية  كنموذج مثالى للحكام وانظمة الحكم التى يفضلونها، فلقد استطاع ان يمرر كل تعليماتهم وروشتاتهم بدون حدوث اضطرابات شعبية تذكر، على عكس الاردن الذى ساد فيها إضراب عام يوم الاربعاء 30 مايو، ضد إصدار الحكومة لقانون ضريبة الدخل الذى يزيد من الاعباء الاقتصادية على كاهل المواطنين.

***

والسؤال هنا هو لماذا استطاع الاردنيون ان ينظموا مثل هذا الإضراب الناجح، بينما لم يستطع المصريون ان يحولوا فقرهم ومعاناتهم وغضبهم الى اى فاعليات معارضة؛ لا اضراب او مظاهرة او اعتصام او مؤتمر حاشد او حتى عريضة جماعية توقع عليها النقابات العمالية والمهنية والأحزاب السياسية والشخصيات العامة ونواب البرلمان، رغم ان القرارات الاقتصادية المصرية كانت أشد عنفا وإرهاقا وافقارا، عشرات الأضعاف لمعايش الناس وظروفهم من القرارات الاردنية،بدءا بفرض ضريبة القيمة المُضافة والغاء دعم الطاقة ورفع الاسعار ثم القرار الكارثى بتخفيض الجنيه، بما أدى فعليا الى تخفيض القيمة الفعلية لدخول المصريين ومدخراتهم الى الثلث تقريبا مما كانت عليه قبل هذه القرارات؟

***

والمفارقة ان الاردن لم يشهد ثورة كالتي حدثت فى مصر، والتى انتزع فيها المصريون مكاسب وحقوق وحريات لا حدود لها كنزاهة الانتخابات وحق التظاهر والاعتصام وتشكيل الاحزاب وإصدار الصحف، والقدرة على إسقاط الرؤساء وإقالة الوزارات.

كما ان للشعب المصرى تاريخا مبكرا ومشرفا فى التصدى لشروط وضغوط مؤسسات الاقراض الدولى، فلا تزال انتفاضة يناير 1977 محفورة فى وعى وضمير المصريين، والتى كان لها بالغ الأثر لعقود طويلة فى خوف وتردد وتلكؤ الحكومات المصرية المتعاقبة فى الخضوع والاستسلام “الكامل” لشروط الصندوق التى لم تتوقف يوما واحدا منذ 40 عاما.

فما الذى حدث؟

الإجابة واضحة ومعروفة للجميع، وهى انه تم اجهاض الثورة المصرية وكل مكتساباتها، وان مصر كلها اليوم حبيسة قبضة بوليسية حديدية، محظور عليها الاعتراض او الكلام او حتى الهمس.

***

ليبقى السؤال الهام، ماذا نريد لمصر؟

لا أحد منا يريد لها مصير سوريا وليبيا، وبالطبع أصبح الجميع يدرك اليوم انه لا أحد فى السلطة سيسمح طواعية، ولأجل غير مسمى، للمصريين بحريات مماثلة لما حققته ثورة يناير، أو لما حققته أمم وشعوب كثيرة فى العالم ليس فقط فى الغرب، ولكن فى عديد من بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية أيضا.

ولكن ماذا عن مطالب اكثر تواضعا من ذلك بكثير؟ ماذا عن هامش حريات مماثل لدول عربية شقيقة تتقارب أحوالها وظروفها معنا كالأردن وتونس ولبنان؟

أرأيتم كيف تدهورت بنا الأحوال، وانخفضت أسقف مطالبنا الى أدنى مستوياتها ؟

ولكن ما دون ذلك سيؤدى الى الانفجار إن عاجلا أم آجلا .. فلا تجردوا الناس من انسانيتها ومن ابسط حقوقها فى ان تقوللا حين يكون من الواجب والضرورى والفطرى أن يقولها أحد:

  • لا للإفقار والاستغلال والبطالة وغلاء الاسعار وتدنى الأجور وذبح العملة الوطنية والاستئثار بثروات البلاد.
  • لا لنادى باريس ومؤسسات الاقراض الدولى ورو شتاتها المدمرة وتلال الديون الخارجية.
  • لا للأمريكان ولأحلافهم وحروبهم الاقليمية ولصفقة القرن ونقل السفارة وتصفية القضية الفلسطينية.
  • ولا لدمج (اسرائيل) فى المنطقة وللتطبيع والمذابح الصهيونية وللعربدة والاعتداءات اليومية فى فلسطين وكل السماوات العربية.
  • لا للزج بمصر كلها فى سجن كبير.

*****

Seif_eldawla@hotmail.com

الكلمات الدليلية

اترك رداً

الكاتب محمد سيف الدولة

mohammed
محمد سيف الدولة
محمد عصمت سيف الدولة مؤسس حركة مصريون ضد الصهيونية، والمتخصص في الصراع العربي الصهيوني واتفاقيات كامب ديفيد، ومن أبرز المعارضين لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وما اقترن بها من تبعية مصرية للولايات المتحدة الأمريكية. له العديد من المحاضرات والكتابات في العلاقات المصرية الإسرائيلية والأمريكية

مواضيع متعلقة